الرئيسيةالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» الوفاء للوافين
الإثنين 16 مارس - 13:32 من طرف ماريتا

» موقع تصميم جرافيك و لوجوهات و فلايرات رائع
الثلاثاء 26 نوفمبر - 17:18 من طرف fsulaiman

» قصيدة القلب موجوع
الأربعاء 3 أبريل - 4:38 من طرف $مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$

» طريقه احترافيه لزياده عدد المشاركات:
الثلاثاء 29 يناير - 22:36 من طرف $مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$

» ماجستى ستايل
الإثنين 21 مايو - 19:53 من طرف $مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$

» برنامج الفوتوشوب 8 عربي
الثلاثاء 20 ديسمبر - 20:31 من طرف سامى الحسينى

» وصل اعلانك لاكبر عدد من المهتمين
الأحد 4 ديسمبر - 3:14 من طرف زائر

» ملاذ الروح
الأربعاء 30 نوفمبر - 21:14 من طرف زائر

» اجمل موقع اسبيس جليتر الرسوم المحركه الأجنبي
الثلاثاء 22 نوفمبر - 5:29 من طرف زائر

» ماهو شعورك عندما ترى امك تبكي ؟؟؟؟ دع قلمك يعانق الحرية فإختلاف الرأي لا يفسد من الود قضيه
الإثنين 21 نوفمبر - 19:47 من طرف زائر

» اغاني ألبوم يارفيق الذوق مصوره لـــخالد عبد الرحمن 2011
الأربعاء 16 نوفمبر - 9:06 من طرف زائر

» برنآمج SWisHmax بإصدآرهـ الثـآلـث ^-^
الثلاثاء 8 نوفمبر - 1:09 من طرف ابراهيم حامد

» مطلوب وكلاء ... منتج استهلاكي معروف ومشهور
الإثنين 31 أكتوبر - 11:40 من طرف مايا ياسين

» ماجور ياللي من فراقك تعلمت
الأربعاء 26 أكتوبر - 19:58 من طرف زائر

» قصيده تعبر عن حاله بكل المعاني
الأربعاء 26 أكتوبر - 19:46 من طرف زائر


شاطر | 
 

 صغار البراري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:22

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
المعلق :

تعد الثديات من اكثر الحيوانات الافريقية البرية التي تغدق بالعناية على صغارها فسبحان من ألهمها وعلمها.

الحيوانات الصغيرة الضعيفة تفتقر الى الحماية وتحتاج إلى استجابة أمهاتها لكل حاجاتها من تأمين الحليب الى الحماية والتفاني والتضحية من أجلها.

تختبر كل انثى من الحيوانات البرية حدث ولادة صغارها بطريقة مختلفة. فبعضها يختبئ في اوكار او اجحار مخفية، بعيداً عن المشاكل.

وبعضها يختار المساحات الشاسعة حيث ينمو العشب الاخضر وبعضها يختار البحار الدافئة كهذه الحيوانات الكبيرة التي تجتاز المحيط.

بعض صغار الحيوانات يتعلم بسرعة ان يقف على قوائمه في حين يستغرق البعض الآخر وقتاً أطول. لكن بالنسبة الى كل الحيوانات، ما إن تولد حتى تبدأ تحديات الحياة الحقيقية.

ستصبح انثى حيوان الأمبالة هذه اماً عما قريب.

انها واحدة من حيوانات الأمبالة الحُبلى الكثيرة. انها تقف بصبر بينما يروي المطر السهول الافريقية. فالمطر يساعد بإذن الله تعالى على نمو العشب الجديد فيكثر الطعام بفضل الله للأمهات العاشبة وصغارها.

لهذا السبب تلد الحيوانات العاشبة في فصل تساقط الأمطار فسبحان الذي خلق فسوّى والذي قَدَّر فهدى.

يحتوي العشب على كميات قليلة من المواد المغذية فتأكل الأمهات المستقبلية بشكل مستمر تقريباً لتؤمن الحليب بانتظام.

ان صغيرها يتحرك في احشائها ويحاول ان يتأكد بواسطة حافره الصغير الى اي مدى يمكن لاحشاء امه ان تتمدد…

انها تترك القطيع لتلد في مكان منعزل لأن الانعزال يعني الأمان. وهذا امر حيوي نظراً للمخاطر التي تحدق بها في كل مكان.

انها معرضة دائماً لخطر الحيوانات المفترسة. لقد بدأت الآن تشعر بالانقباضات التي تسبق الولادة.

ان الاستلقاء ثم النهوض من جديد يجعلان عملية الولادة اسهل.

انها متيقظة للمخاطر اكثر من اي وقت آخر.

ان شمّ ابن آوى رائحتها او رائحة صغيرها، فقد يواجها المشاكل… فهو قادر على قتل الظبيان… لذلك، انتقلت الى بقعة اكثر اماناً.

ما زالت تمضغ العشب مع ان عملية الولادة قد بدأت!

لقد حملت صغيرها طوال ستة اشهر لكن اقل من ساعة ستمر بين بداية المخاض والولادة.

لا يوجد ما تخشاه فابن آوى بعيد جداً عنها. لكن، حتى في هذه المرحلة المتقدمة من الولادة، نجدها قادرة على وقف الولادة ودفع صغيرها من جديد الى احشائها ان كان الخطر محدقاً فسبحان الخالق العظيم!!

كانت تبلغ من العمر سنتين فقط عندما حبلت للمرة الاولى ويمكنها ان تلد مرة واحدة في السنة إن قدِّر لها ذلك حتى تموت.

واخيراً! اصبح لدى الصغير مساحة ليتنفس وقريباً سيصبح لديه مسافة شاسعة ليجري.

ها هو العضو الجديد في القطيع. انه مترنح بعض الشيء لكنه سرعان ما سيبدأ بالجري بأقصى سرعته.

تأكل الأم الحبل السَرِّي ما يكون سبباً في حمايتها من الحيوانات الضارية ويساعد كذلك على زيادة من تدفق حليبها. انها المرة الوحيدة التي تأكل فيها اللحم لأن الولادة تحدث تغييراً كيميائياً مؤقتاً في دماغها.




لا تتمكن الثديات من السير بشكل صحيح على الفور. لكن هذه الحيوانات قادرة على الجري بسرعة هائلة بعد حوالى خمس عشرة دقيقة فقط فسبحان من وهبها هذه القدرة.

سيتمكن من الوقوف بشكل مستقيم.

او بالاحرى كاد يقف.

بدأ هذا الخِشْف يعتاد على الوقوف.

والآن ها هو ينطلق. هذا اثبات مذهل على سرعة الحركة بعد فترة قصيرة من الولادة. سبحان الله لقد منح هذه المخلوقات تلك القدرة المدهشة على الحركة كي تتمكن من الهروب عندما يهددها خطر ما كالحيوانات الضارية.

لكل خِشْف رائحة فريدة تبقى في ذاكرة الأم بينما تنظف صغيرها، ما يؤدي الى تقوية الصلة التي تربطهما حتى تفطم الأم صغيرها اي بعد اربعة اشهر من ولادته.

لكن الخشف يخطط لامور اخرى: انه يريد ان يختبر سرعة قوائمه الجديدة…

يا لها من مشية! ليست قوائمه قادرة على الجري بعد!

ستبقى الأم قريبة من صغيرها حتى يعتاد على السير، فتبقيه بعيداً عن الانظار خلال الايام الاولى قبل ان ينضم كلاهما الى القطيع.

انه جائع الآن. اين اخفت الأم ضرعها؟

ان الحليب جيد بعد التمارين الرياضية!

عندما لا تكون صغار الظبي مشغولة بالرضاعة أوبالبحث عن الأمان الى جانب أمهاتها، تبقى مع بعضها البعض في ملجأ ما.

لقد اعتاد الآن على الوقوف وحان الوقت لاستكشاف المكان… والتقاء حيوانات جديدة.

تبقى الأم دائماً قريبة من صغيرها لتطمئنه.

فالمسؤولية كلها تقع على عاتقها اذ لا يلعب الأب اي دور منذ ان تزاوجا.

لكن صغار الظبي الاخرى سترافقه دائماً حتى تفرق بينها المنافسة اي بعد بضعة اشهر.

إن الولادة امر اكثر خصوصية بالنسبة الى اللبؤة. لن يتمكن صغيرها من الجري والقفز كصغار الأمبالة قبل فترة معينة، لذلك تكون بحاجة الى حماية مستمرة.

انها حبلى في شهرها الثالث والآن حان وقت الولادة.

انها تنتظر خلال الساعات الاخيرة قبل الولادة داخل وكر حيث يمكن لاشبالها ان تختبئ من الخطر، لا سيما الخطر الناجم عن سائر الاسود.

انها تساعد برفق الشبل الاول على الخروج. يمكن لفكيها ان يخنقا الحمار الوحشي لكن سبحان الله الخالق الرحيم، إنهما يعاملان هذا الشبل الضعيف برفق بالغ!!.

انها تستعمل لسانها لتنظف صغيرها حديث الولادة ما يساعدها على حفظ رائحته الفريدة في ذاكرتها.

بات الآن نظيفاً لكنه جائع إلا أن الحليب لم يبدأ بالتدفق بعد فلا بد من انتظار الشبل الثاني الذي سينضم إليهما!

ان معدل انجاب اللبؤة يبلغ ثلاثة اشبال في الحمل الواحد لكنها احياناً ربما تضع ستة اشبال كحد اقصى.

انها تنظف الشبل الثاني بواسطة لسانها ايضاً. انها لا تؤلمه سبحان الله.

بالتأكيد حان وقت تناول الطعام.

ان اللبؤة الأم تأكل المشيمة، وهي وجبة مغذية تسد بها جوعها حتى يحين وقت وجبتها الحقيقية التالية.

انها تجمع صغارها حديثي الولادة برفق وتستقر لترتاح.

ويتابع الصغار باطلاق صرخات الاحتجاج التي تملأ العرين.

تعشق الضباغ لحم الاشبال… لكن هذه اللبؤة خطيرة جداً.

وهل ظنت ان كل شيء قد انتهى؟

تحتاج اللبؤة الى عينين في مؤخرة رأسها. ولا بد ان يعرف الاشبال الى اي مدى تمتد الحدود الآمنة بالنسبة لها: هذه الحدود لا تتعدى جوار الأم تقريباً.

لقد سمعت شيئاً في الخارج.

انها لبؤة من قطيع آخر… وهي قريبة جداً لدرجة انها تسرق منها الشعور بالراحة.

الا انها لن تقترب اكثر.

لقد واجهت الأم الخطر الاول الذي يحدق بعائلتها الصغيرة.

واللِّبـأ هو وجبة الاشبال الأولى. انه عبارة عن سائل سميك اصفر اللون يحارب الأمراض ويحمي الشبل بفضل الله تعالى حتى تبدأ اجهزة المناعة لديه بالعمل بشكل صحيح.

هنا، لا مكان لحسن التصرف واللياقة. فكل شبل يصارع لإشباع حاجته.

واخيراً، يمكن للبؤة ان تنعم ببعض الراحة والهدوء.

تمضي الفقمة على الاقل نصف حياتها في المياه لكنها تعجز عن الولادة فيها. لهذا السبب تزحف خارجها بحثاً عن موقع تلد فيه. ان انثى الفقمة تفتقر كلياً الى الخصوصية بعكس اللبؤات!

لقد حملت هذه الفقمة الحبلى صغيرها طوال سبعة اشهر. انه صغيرها الاول وهي بحاجة الى حمايته من الاعداء تماماً ككل الأمهات البرية الاخرى.

اربع نقاط داكنة تحدّد حلماتها. وفوقها، سيتحرك حيوان الفقمة الصغير الذي لم يولد بعد.

تبحث حيوانات ابن آوى السوداء الظهر دائماً عن وجبة سهلة.




ان فترة الترقب والانتظار التي دامت سبعة اشهر شارفت على الانتهاء. وها هي تجرب كل الوسائل لتتمكن من رؤية هذا المولود الجديد الذي يخرج من بين قائمتيها الخلفيتين.

في هذا الزحام، يمكن للحيوانات الاخرى ان تصطدم بها او ان تخفي قدوم العدو.

لقد بدأت تشعر بالانقباضات منذ ثلاث ساعات لكنها ستضع صغيرها قريباً.

تبدو مرتبكة لا تدري ما الذي سيحصل لاحقاً. ربما عليها ان تنظفه ثم تدعه يرضع. لكن، بدل ذلك، يبدو انها تقوم بتمارين للرقبة والقوائم…

يشكل جهلها عائقاً كبيراً.

في المقابل، لا تواجه الأمهات اللائي يتمتعن بخبرة اكبر هذا العائق. يبدو ان هذه الولادة الغريبة لن تزعج انثى الفقمة هذه. لقد خرج صغير الفقمة وظهر ذيله أولاً سبحان الله ما أجمل لحظة الولادة ، تلك اللحظة التي يخرج فيها مخلوق جديد إلى الحياة.

عادة لا تلد الفقمة الا صغيراًً واحداً في كل حمل تماماً كهذه الانثى. ذلك لأن جسدها يعجز في الغالب عن تحمل اكثر من ذلك اذ ان انتاج الحليب السميك الذي يحتوي على نسبة دسم تساوي ثلاثة ارباع كمية الحليب يتطلب طاقة هائلة. والجدير ذكره ان الحليب البشري يحتوي على اقل من اربعة في المئة من الدسم.

سينمو صغير الفقمة حديث الولادة بسرعة كبيرة بفضل الله تعالى الذي هيّأ له هذا الحليب الدسم. وكذلك الأمر بالنسبة إلى صغار الفقمات الاخرى الموجودة هنا والتي يبلغ عددها التسعين الفاً. وستُفطم كلها بعد بضعة اشهر. ثم ان هذا النظام الغذائي هو حمية منحفة لا ارادية بالنسبة الى الأمهات.

لكن الأم الجديدة لا تنوي ان تتبع حمية.

لقد انطلقت لتلتقط سمكة لأن الجوع قد انهكها…

يشعر صغيرها بالجوع ايضاً.

لكن لا يمكنها ان تنتظر لتلمس المياه الباردة.

ما ان تسد جوعها حتى تعود مسرعةً الى الشاطئ... يبدو أنها وقعت ضحية احدى الحيوانات العدوة.

أما صغيرها فيواجه مخاطر كثيرة.

لم تتخلّ هذه الفقمة عن صغيرها بل إنها تتمتع بخبرة كبيرة. ستبقى على الشاطئ مدة اسبوع او اكثر لترعاه وتطعمه.

حتى ذلك الحين، ستستلقي وتسبح مع المد لتحافظ على طاقتها في حين ان صغيرها يرضع من حليبها.

ان هذه الأم تضع صغيرها على درب الأمان الصحيح باتجاه الحياة الراشدة فسبحان من علمها وألهمها.

لكن درب هذا الصغير مليئة بالعوائق. فان تُرك وحده، اصبح عرضة لمخاطر كثيرة.

لا وجود للامان او للملجأ دون الأم. فالشمس والرمل يحرقانه ثم انه يجر الحبل السري كحمل ثقيل ومتعب وقد لا ينقطع قبل عدة ساعات عدة.

فقد الصغير أمه لذا يقترب من انثى فقمة اخرى. هل ستشفق عليه؟

لديها صغيرها وما يكفيها من المسؤوليات. لا يمكنها ان تهتم بصغيرين معاً في آن واحد.

وسرعان ما اكتشف حيوان الفقمة الصغير أن هذه الفقمة لن ترعى صغير فقمة غريب عنها.

كانت رسالتها العدائية غاية في الوضوح.

ثم عادت لتتأكد إن صغيرها بخير.

يبدو أن صرخات طلب المساعدة المثيرة للشفقة لا تبلغ الا آذان الحيونات الضارية.




إن كانت امه على مرمى السمع فتستمع صراخه وستتبع رائحته.

لكن امكانية ايجاد طريقه إليها صعبة جداً، وان لم يتمكن من ايجاده، تصبح فرصته في النجاة ضئيلة.

فالحياة بين نصف مليون حيوان فقمة هي مسألة صعبة بالنسبة الى صغير الفقمة.

لكن الحياة مسألة صعبة بالنسبة الى صغار الحيوانات كلها.

حتى بالنسبة الى صغير حيوان وحيد القرن الأبيض. ستلد هذه الأم بعد بضعة ساعات.

بدأ الظلام يحلّ. وهي برفقة انثى اخرى من حيوانات وحيد القرن، ربما تسعى الى تقديم الدعم لها أو انها هنا بدافع الفضول ليس الا.

لقد اصبحت الآن شديدة الانفعال وهي تحاول ابعاد رفيقتها اذ ترغب بالبقاء وحيدة في انتظار اللحظة الحاسمة…

لقد اختارت الشجيرات الشائكة غرفة للولادة.

ان المكان غير مريح لكنه عائق شائك لكل خطر محدق.

معظم صغار وحيد القرن تولد في المساء، ما يؤمِّن سرية كبرى ويشبع الرغبة في الخصوصية.

لقد خرج الصغير بسرعة كبيرة فقد خرج بعد عشر دقائق من ظهور طرفه الاول.

لقد وضعت انثى وحيد القرن هذه صغاراً من قبل بعكس تلك الفقمة عديمة الخبرة. وهي ستهتم جيداً بصغيرها حديث الولادة.

ها هي ترتاح لكن راحتها لم تدم طويلاً اذ بدأ عدو خطير يطوف بالمكان.

ان العضو الجديد المترنح الذي سينضم الى القطيع القديم يزن اربعين كيلوغراماً أي ما يعادل اربع مرات وزن صغير حيوان الأمبالة.

تجمع القطيع الخطير في الظلال المحيطة…

لا يمكن لهذا الصغير ان يجاري سرعة حيوان الأمبالة. ثم انه يستغرق يومين ليقف بشكل مستقيم لذلك تبقى امه بقربه خافضة قرنها الفتاك بشكل مهدد… فانسلت الضباع خلسة في الليل.

لقد حقق الصغير وامه انتصارين في ليلة واحدة: لقد تمكن هو من الوقوف، اما هي فأبعدت عنه العدو!

ومع حلول صباح اليوم التالي، حقق انتصاراً آخر اذ وجد الحليب…

لن تتمكن الأم من وضع صغير آخر قبل سنتين على الاقل، اذاً ما زال الوقت مبكراً ليستقل هذا الصغير…

كما هي الحال بالنسبة الى هذه الاشبال المشاكسة.

ستتمكن صغار الحيوانات الافريقية البرية كلها من تحقيق استقلاليتها ان قدَّر الله تعالى لها النجاة اثناء ساعات الحياة الاولى الخطيرة.

وستحتاج هذه الصغار إلى مساعدة أمهاتها التي تلعب دور مرشدها ومعلمها وتؤمن لها الطعام والراحة… واحياناً تحتاج إلى مساعدة الأب ايضاً!

تواجه صغار حيوانات افريقيا البرية منذ ولادتها حتى تكوين اسرتها الخاصة تحديات جمّة. وبالنسبة اليها، لقد بدأت رحلة الحياة للتو!


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:24

المعلق :

يمكن للحياة ان تكون صعبة بالنسبة الى معظم صغار الحيوانات البرية، لكن تلك التي تخرج من البيض تواجه اكبر المخاطر.

ان معظم الحيوانات التي تضع البيض تهجر بيضها في مكان ما وتتركه يواجه مصيره المقدر له. لكن بعضهم يبقى قريباً من بيضه ليحمي صغاره.

والجدير ذكره ان الحيوانات التي تتخلى عن بيضها تضع الكثير منه وذلك حتى يبقى بعضه على قيد الحياة فسبحان من ألهمها وعلمها. وفي المقابل، يهتم الاهل المتفانون بعدد قليل من الصغار. لكن ليس من الضروري ان تكون الحيوانات الصغيرة التي نجت من أعدائها وبقيت على قيد الحياة هي صغار الاهل المتفانين.

تُعد الافاعي من الحيوانات التي تتخلى عن بيضها على اثر وضعه باستثناء انواع قليلة منها كانثى الافعى هذه التي تُسمى بالأصََََََلَة الصخرية. لقد تخلت عن الطعام والشراب والخروج من الوكر لتبقى مع بيضها. لقد دفأته طوال ثلاثة اشهر، صباحاً ومساءً بواسطة جلدها الناعم وهذا يساعد في سرعة نمو الأجنة بإرادة الله تعالى، لكنها تترك بيضها عندما يصبح على وشك ان يفقس!

لن تكون هناك لترى البيض وهو يفقس. لقد فعلت ما عليها فعله. ان عشها مخبأ بشكل جيد لكن على الرغم من ذلك، لا يمكنها ان تكون متأكدة من ان أحداً لن يجده.

قبل يومين، امتصت افاعي الاصَلَة آخر ما تبقى في البيض وتحضرت للتفقيس.

سبحان الخالق ان حركة البيض الابيض هذه تعلن مجيء الصغار الى الحياة. ولكل افعى صغيرة سن خاصة في شفتها العليا تساعدها على كسر قشرة البيضة الناعمة.

ستسقط هذه السن فيما بعد.

تحاول هذه الالسنة المسننة الصغيرة ان تتذوق الهواء.

المدهش أنه يمكن للافاعي الصغيرة ان تميز بين الرائحة الصديقة والرائحة المعادية بواسطة لسانها حتى في هذه المرحلة المبكرة من حياتها فسبحان الخالق المبدع.

كان فكاها الصغيران متشنجين داخل البيضة، والتثاؤب يلينهما.

يبلغ طولها نصف متر فقط. وان بلغت سن الثلاثين، ستعدى طولها عندئذٍ الخمسة امتار.

لا تمكث هذه الافاعي في الوكر ولا تبقى مع بعضها البعض بل تذهب كل واحدة منها في اتجاه لترى ما تخبئه لها الحياة.

وهكذا تنسل اجسامها الرشيقة الناعمة تحت الارض واحدة تلوى الاخرى.

تراقب رحيلها هذه الافعى التي تأخرت في الخروج الى العالم.

انه لعالم خطير وقليلة هي الافاعي التي ستكبر ليصبح طولها خمسة امتار. حتى ان بعضها لا يفقس أصلاً.

لقد اجتازت هذه الافاعي الصغيرة الحاجز الطبيعي الاول لكن، الآن، عليها ان تنطلق في الحياة مع اعداء فتاكين...

كهذا الوَرَل الصخري الذي يتسلل دائماً في الظلال المظلمة بحثًا عن طعام.

لقد شم بواسطة لسانه المسنن رائحة تفقيس بيض افاعي الاصلة.

كما انه عرف ان الافعى الام ليست موجودة... فتبع الرائحة المغرية باتجاه الوكر الذي يفتقر الى الحماية... وسدّ المخرج...

عادت الافاعي الصغيرة الباقية الى قوقعتها التي تشكل ملجأها الوحيد.

يا لها من خيبة امل! هذه البيضة فارغة.

بعكس هذه البيضة الاخرى...

على الرغم من ذلك، امسكت العظاءة بافعى اخرى.

قاومت القشرة المتينة الضربة.

لكن قضمة الورل قوية جداً فانقسمت القشرة.

مع الأسف لن تتمكن هذه الافعى الصغيرة من رؤية ضوء النهار.

ولكن هل ستتمكن الباقيات من الهرب؟ على الارجح لا. فان لم يطرأْ شيء، قد يفرغ الورل الوكر بكامله.

لقد هربت هذه الافعى. قد تنقلب الادوار بين الورل وهذه الافعى في احد الايام عندما تكبر هذه الاخيرة.

حتى ذلك الحين، سترشدها فطرتها وليس امها، باتجاه الحياة الآمنة.

ان هذه الام التي تضع البيض هي اكثر تفان من السابقة.

فعندما يظهر صغارها، تكون موجودة لتوفير المساعدة والحماية.

فهي تجمعها واحدة واحدة بواسطة فكيها القويين.

انها تنظف الوكر من الرمل.

لقد وضعت بيضها بالقرب من النهر حيث تعيش لكي تتمكن من مراقبته بشكل مستمر.




سبحان الخالق العظيم إن ما يثير الاهتمام والدهشة ان عمق الوكر ومعدل الحرارة التي ينمو فيها الصغار جعلها الله تعالى سبباً مهماً في تحديد جنس كل تمساح صغير.

ينبه صراخ الصغار الام.

ها هي جاهزة لتكون جسراً في النهر... ان لم تنفك توقعه...

انها لن تتخلى عن صغارها حتى لو وضعتهم هناك.

ستهتم هذه الام بصغارها بشكل جيد ولفترة طويلة. وهذا ما يجعلها اماً غير اعتيادية بين الزاحفات. ربما تكون أشبه في رعايتها لصغارها بالطيور.

فالطيور – كهذا الأطْيَش- هي على الارجح من اكثر المخلوقات التي تبيض.

هذا سرب كبير من طيور الأطْيَش: انه مؤلف تقريباً من خمسة وعشرين الف طائر وعشرة آلاف عش.

يمكن ان يكون موقع العش خطراً جداً بالنسبة الى صغار طيور الاطيش. فعلى الاهل ان يبنوا العش جيداً من اجل مصلحة صغارهم وهذه البيضة على وشك ان تفقس.

ان هذه الام تبقى مترقبة في حال ظهور اي خطر. ذلك ان مواقع الاعشاش الفضلى كانت قد حُجزت عندما جاءت مع زوجها بحثاً عن موقع لعشهما. واضطرا الى اختيار هذا الموقع الخطير...حيث تصطف طوال النهار كل طيور الاطيش للانطلاق.

لقد اختفى الطير الاب فباتت الام وحدها تبذل اقصى جهودها لحماية البيض من الطيور المحلقة.

وها هو المنقار الصغير يظهر! وبدأ سباق البيض ليفقس بأمان. لكن لسبب ما، رحلت الام تماماً في اللحظة التي يحتاجها فيها الصغار.

كانت الطيور المحلية تترقب رحيلها باهتمام. لكن، يوجد خطر اكبر ألا وهو خطر طيور الاطيش التي تصطف لتحلق.

فالفرخ الذي يحاول بجهد ان يخرج من البيضة الموجودة مباشرة تحت اقدام الطيور.

لم يسمع احد صرخاته الشاكية.

باستثناء هذا النورس الجائع...

بدأ الصراخ يتلاشى.

حتى انقطع في النهاية.

لقد خسر هذا الفرخ فرصة الخروج من البيضة حياً. والآن سيصبح طعاماً للنورس تماماً كهذا الفرخ الذي لم يفقس.

فلا شيء يذهب هدراً هنا.

من الجيد أن معظم الطيور البالغة هنا تخطى بوضع افضل فيما يتعلق بموقع الاعشاش، كهذه الام مثلاً.

لا تمتلك طيور الاطيش الريش اللازم لتحضن بيضها وتدفئه لذلك تستخدم قدميها المسطحتين الكبيرتين.

ان الاهتمام الجيد يؤدي الى نتائج جيدة بفضل الله تعالى. ان البيض يفقس البيض بعد اربعين يوماً من حمايته وقلبه وتدفئته.

يوجد بالتأكيد بعض الجيران الذين يفتقرون الى الرشاقة هنا!

يحتاج فرخها الى المساعدة... ففتحت القشرة برفق شديد.

لا بد ان يفرح الفرخ الصغير بالحصول على القليل من المساعدة حيث أنه عالق في البيضة رأساً على عقب مع قدمين ملتصقتين بالأنف...

هذا جناح صغير يظهر.

وقدم...

واخيراً، فرخ بكامله يخرج من البيضة ... سبحان الله !! ما أروع هذا المنظر! انه داكن اللون وهزيل وشبه عار. انه لا يشبه ابداً امه الانيقة.

لا بد انه ارتاح كثيراً الآن بعد ان اصبح في وضعية مستقيمة.




سرعان ما سيرغب هذا الفرخ بتناول وجبته الاولى. ان الام تنظر الى السماء بحثاً عن زوجها. سيعود قريباً من الصيد.

هذا الفرخ موفق جداً. سبحان الله هذا الفرخ سيحلق ايضاً في الفضاء يوماً ما إن قدر الله أن ينمو ويكبر بشكل صحيح.

تحفر هذه السلحفاة البحرية وكرها على هذا الشاطئ المضاء بنور القمر.

انها تعود كل عام الى الشاطئ نفسه لتحفر فوق خط المد الذي يحصل في فصل الربيع، حيث لا يمكن للبحر ان يبلغ موقع البيض ويغرقه فسبحان مع ألهمها وعلمها.

من الصعب حفر وكر يبلغ عمقه متراً او اكثر بواسطة زعانف مخصصة للسباحة.

هذه البيضات الاولى من مجموعة يبلغ عددها مئة وعشرين بيضة تقريباً لكل سلحفاة.

انها رطبة وطرية فلا تتأذى ان وقعت.

انها تبدو ككرات صغيرة مرنة.

لقد انتهت السلحفاة من وضع البيض، ولا بد ان تجعل سطح الوكر مستوياَ ثم ترش عليه الرمل.

بعدئذ يمكنها ان تعود الى البحر.

هذه الام لن ترى صغارها تماماَ كافعى الأصَلَة.

سبحان الله!! كيف تتمكن من إيجاد الشاطئ نفسه في كل عام؟

انها تتمتع بقدرة فائقة على الشم. ربما تبلغها رائحة وكرها القديم المتضائلة عبر المياه.

او ربما تسترشد بضوء القمر فيقودها الى هنا كبحار قديم.

بعد بضعة اسابيع، وتحت نور البدر التالي، يشهد الشاطئ الحدث المنتظر.

لقد بدأ بيض السلحفاة بالتفقيس. بدأ الصغار الاوائل بالتسلق للخروج من الوكر العميق، يتسابقون ويدفعون بعضهم ليكونوا اول الخارجين.

غالباً ما يدوس الصغار على الضعفاء بينهم في عجلة الرحيل، اذ يجعل كل واحد منها من الآخر سلماً يتسلق عليه لانه يعجز عن القيام بذلك بمفرده.

سبحان الله ان عمق الوكر وحرارته جعلهما الله تعالى سبباً في تحديد جنس هذه الحيوانات الصغيرة تماماً كصغار التمساح.

انها تتوجه بشكل فطري نحو البحر وتزحف على طول الشاطئ باتجاه المياه.

بالكاد خرجت من البيضة ولا يتعدى طولها بضعة سنتمترات، وها هي بدأت مواجهه مصاعب الحياة.

تُعتبر الامواج المزبدة المضاءة بشعاع القمر خط النهاية في هذه الدورة الاولى المهمة.

انها تواجه مصاعب الحياة وحدها اذ رحل الوالدان منذ البداية.

لقد اشرقت الشمس. وأنتهت معظم السلاحف الصغيرة مسيرتها اثناء الليل، فنجت بفضل الله تعالى من الحيوانات المفترسة التي تلتقطها أثناء النهار، لكن الآن اشرقت الشمس على بعض السلاحف التي تأخرت في الوصول الى وجهتها.

تنجو الذكور من صغار السلحفاة البحرية بنسبة خمسين بالمئة من السلاحف التي تبلغ البحر... مع أن الحيوانات المفترسة تحيط بالمكان.

لكن، حتى لهذا السلطعون الجائع اعداء.

يشعر الذكر الصغير بالخطر بشكل فطري.

تأتي طيور الحدأة الصفراء الى هنا عندما يفقس بيض السلحفاة البحرية. كان هذا الذكر الصغير من بين السلاحف التي لا تبلغ المياه والتي يقدرها العلماء بنحو أربعة في المئة .

هل نستجو هذه الانثى؟

هل ستحيا لتضع البيض يوماً ما؟

على صغار الضفادع ان تواجه أيضا مصاعب الحياة. فعندما تخرج من البيض تكون امها قد رحلت تماماً كصغار افعى الاصلة والسلحفاة البحرية الا انها تحاول ان توفر الحماية لصغارها.

انها تجيد القيام بعدة مهام كأي انثى! فتتزاوج وتضع البيض وتبني وكراً له في الوقت نفسه.

سبحان الله!! انها تضع البيض خارج المياه في شرنقة خاصة مصنوعة من ورق الشجر تبقي البيض رطباً وبعيداً عن الانظار. كلما صعدت على طول القصبة، طوتها عند الوسط ولصقتها بواسطة سائل خاص تفرزه بنفسها.

عندما تضع الانثى البيض، يقوم الذكر الذي يتزاوج معها، بتغليف البيض بسائلة المنوي، للتأمل ، سبحان الله!!.

يمكن للوالدين ان يُلقّحا ويضعا ما يكفي من البيض لملئ عدة شرانق في ليلة واحدة. اذاً، سيكون عدد الضفادع التي ستولد كبيراً جداً.

ينمو البيض داخل هذه الاكياس الخضراء المغلقة. سبحان الخالق العظيم بعد بضعة ايام، ستصبح هذه الضفادع الصغيرة جاهزة للنزول الى المياه.

لكنها معرضة للخطر هنا. لا يجب ان تُعلّق هنا.

عليها ان تخرج قبل ان تقوم الجاذبية بعملها، ذلك ان الصمغ المتأتي من البيضة يبقيها في مكانها.

ان الضفدعة البالغة تواجه على الارجح خطراً اكبر من الضفادع الصغيرة.

حان الوقت للقيام ببعض الحركات الرشيقة...

و القليل بعد...

ثم... تسقط في المياه!

ستغطس كل الضفادع الصغيرة في المياه قريباً.

فاما تغرق او تسبح الآن. لقد اصبحت الآن بمفردها. قد تكون الام قريبة، لكن الضفادع الصغيرة لم تعد من مسؤوليتها.

تواجه صغار الحيوانات البرية الافريقية مخاطر جمّة لا سيما تلك التي تُترك لتواجه عالماً جديداًَ وحدها.

عالم قاسٍ من الحيوانات المفترسة والامراض والمجاعة...

ان الحياة صعبة بالطبع بالنسبة الى صغار الحيوانات البرية، لاسيما مع صغار الحيوانات التي تفقس دون ان تجد من يرعاها.

قطعاً يكون حفاظ الصير على نفسه لدى الخروج من البيضة التحدي الاول في حياة مليئة بالتحديات.

لكن سبحان الله العظيم الذي خلق كل شيء بقدر، ووهب كل المخلوقات من الاسباب ما يساعددها على اسمترارمةي الحياة ، وتركرار ورتها المتعاقبة إلى أن يشاء سبحانه وتعبى أمراً آخر.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:24

المعلق :

تصنع الحيوانات الافريقية كل انواع الاوكار لصغارها فتبينها في حفرة ما... او في اعلى الشجرة او تحت الارض او حتى في المياه.

;g الحيوانات البرية بحاجة الى مكان لحماية صغارها من عوامل الطقس اوالاعداء او الجيران المتنافسين.

ان كل وكر بري سواء أبُني بمهارة ام لا، مخصص لايواء صغار الحيوانات وحمايتها.

عندما يكون العراء حاراً ومكشوفاً، يكون الوكر مكاناً آمناَ لصغار الثدييات الهشة.

يعيش في هذه المتاهة من الانفاق حيوان افريقي غريب من الثدييات.

انه حيوان صغير واعمى، ولديه اسنان كبيرة وقوية. انه الخلد وهو عادة لا يخرج ابداً من تحت الارض حيث يبقى بأمان، وفي وكره عدة حجرات.

هذه الحجرة هي عبارة عن مكان لتخزين الطعام ولوضع الصغار وهي مخصصة للصغيرين الضعيفين. هنا تبقيهما امهما بأمان.

وتنظف لهما المكان بشكل جيد.

سبحان الله لقد رتبت المكان جيداً فيمكنها الآن ان تنتقل الى المهمات الاخرى.

لقد وضعت صغيريها هنا لصالحهما لأنهما يفتقران كلياً الى الحماية.

لا توفر لهما هذه الاسنان الصغيرة الحماية.

وهاتان القدمان الصغيرتان لا يمكنهما ان تساعداهما على الخروج من المأزق بسرعة، لا بل انهما عاجزان عن الوقوف عليهما!

لا يبدو ان اوامر الام هي من اولوياتهما.

لا يمكن لهذا الصغير ان يقاوم اغراء اكتشاف المجهول. او ربما يشعر بالضياع دون امه!

الكثير من الرحلات الرائعة بدأت بخطوات قليلة مترددة. او بالاحرى، تعثرت بسبب شيء واحد...

لكن على أية حال لا بد من طاعة الام!

يمتد هذا المنزل المؤلف من قنوات على طول عدة كيلومترات لان الحفر للحصول على الطعام امر يتطلب الكثير من الوقت.

يحفر الخلد هذه القنوات بواسطة اسنانه القاطعة الكبيرة. تقوم الأم بتربية الصغار بينما تقوم حيوانات الخلد الاخرى بالبحث عن الدرنات والجذور لاطعام الباقين.

تخصص حيوانات الخلد العاملة كل ساعات صحوتها في البحث عن الغذاء فلا يبقى لديها وقت للقيام بامور اخرى.

وحتى الاطعمة التي تم الحصول عليها بصعوبة، تُحمل الى حجرة الطعام ليتم تقاسمها.

الجميع يأكل بشهية.

يتمتع الخلد بقدرة فائقة على الشم واسنان مذهلة. وبواسطة حاسة الشم هذه، يمكن للخلد ان يجد الطعام ويمكن للزعيمة ان تمنع الباقين من التكاثر. فرائحة الهرمونات في بولها تمنع حصول الاباضة، فلا يمكن لانثى الخلد ان تنجب صغاراً.

وكل ذلك على ما يبدو بسبب صعوبة ايجاد الطعام سبحان الله الذي أوجد هذا التوازن الدقيق.

هذا دخيل. يمكنه ان يقتل الصغار. لكن، سيتم العثور عليه نظراً لرائحته المختلفة. وبالطبع، شعر الحارس بالرائحة الغريبة.

لقد ذهب بحثاً عن مصدرها... ووجده. وعلى الفور اطلق الانذار بواسطه قدميه واسنانه.

لا يستغرق التأهب الا بضع ثوان ثم تبدأ المعركة!

في هذه الاثناء، يرسل حارس آخر انذاراً الى الملكة.

لا بد ان تنقل صغارها بعيداً عن الخطر.

لقد نقلت الصغير الاول عميقاً في المتاهة... باتجاه حجرة اخرى متعددة الاغراض.

أهذا احد رعاياها غير المطيعين؟

والآن، تنقل الصغير الثاني.

لا يمكن للدخيل ان يبلغ الصغار هنا في الاسفل. باتت الحيوانات الصغيرة في أمان الآن.

احسنتم ايها الحرّاس البارعون!

سيكون الصغار بأمان اكبر في هذه المملكة الموجودة تحت الارض بسبب سرعة حركة الملكة الام. وفي احد الايام، قد يرث احدها العرش.




ستتمتع صغار هذا الطير بالأمواج لأنها تنمو في عش يقع بالقرب من البحر. ها هو الطير منهمك في صنع عشه.

تبني طيور البطريق الافريقية اعشاشها في مستعمرة. ان عش هذا الطير موجود تحت الارض وليس في نفق. تحضن الأنثى بيضتين كبيرتين هنا في الاسفل.

لقد فقس بيض بعض الطيور.

لم يتمكن هذا البطريق من ايجاد عش له تحت الارض ولذا ستكون فراخه بحاجة الى حماية اضافية في هذا العش المكشوف.

عندما يصبح الفرخ كبيراً بما يكفي، يتركه والداه وحده قبل الذهاب الى الصيد.

لا، انها لا تطير!

هذا تصرف مراهق ومتهور وصاخب!

وهذه تسريحة شعر نموذجية تجاري الموضة!

تتم تربية هذه الفراخ طوال العام تقريباً.

يتوقع هذا الزوج السعيد بيضه قريباً. لا بد ان يحضر عشه للحدث المنتظر.

ريشة من هنا وقشة من هناك. يختار الوالد ما يريده من افضل الاشياء. ربما هو بحاجة الى طحالب قديمة؟

لكن، انتظروا... ماذا وجد هذا الطير؟

من الافضل ان يضع هذا جانباً. اذهب، وقم بجولة سريعة لترى ماذا يجري على امل ان احداً لم يلاحظ...

تتمكن هذه الطيور من العثور على الكثير من الطعام بواسطة منقارها اثناء بناء اعشاشها.

لكن هذا الاب المستقبلي يبدو سعيداً جداً بجائزته.

لم يتم بناء المدن الكبيرة في يوم واحد، كذلك الامر بالنسبة الى عشه.

لقد انتهى من فرش الارض.

لكن، هناك قاعدة اساسية. فلا بد ان يبقى الاب او الام هنا...

توقف ايها السارق!

هذه سرقة في وضح النهار!

كان عشه قد اصبح شبه جاهز لكن مع الاسف.

سيكون موفقاً اكثر في المرة المقبلة. وها هما البيضتان الطازجتان اللتان لقحهما.

ان البيضة تكون آمنة جداً ان حضنها البطريق.

ذلك ان منقاره يمكن ان يحدث ضرراً كبيراً.

لهذا البطريق بيضة واحدة فقط. لكن، عادة تضع طيور البطريق الافريقية بيضتين. يجري كل شيء في الغالب على ما يرام ان حرس الاب والام البيض معاً. لكن، ان ابتعدا عنه لسبب ما، فهناك بعض الطيور التي لا يفوتها شيء هنا.

تتسكع طيور النورس حول موقع الاعشاش كما لو كانت تملكه.

ان طيور البطريق محقة بابقاء بيضها بالقرب من صدرها.

أهذه تكتيكات خادعة ام انها تبني وكرها ايضاً؟

لكن يبدو ان هذا الثنائي قد لاحظ الحيلة.

كل الازواج مندهشون.

لكنهما ابتعدا كثيراً عن عشهما.

النجدة! فات الاوان! ليت الاب كان قادراً على الطيران ايضاً.

لكنه لا يملك هذه القدرة.

الآن بقيت بيضة واحدة في الوكر. إن قدر الله لهما فعلى الاقل، سيكون لديهما صغير واحد.

هذا منظر مؤسف بالنسبة الى الاب. لكنه سيتدارك خطأه.

بالفعل هذا ما فعله. فسيحفظ فرخه بامان بفضل الله من خلال ابقاء الغرباء بعيداً عن وكره.

لا تأوي هذه الحفر المصنوعة من الوحل والموجودة تحت الارض صغيراً واحداً او اثنين بل تأوي أعداداً هائلة منها تصل إلى المليارات.

كل هذه المليارات لديها ام واحدة ألا وهي ملكة النمل الابيض. انها اشبه بمعمل بيض اذ تضع بيضة كل ثلاث ثوان. انها موجودة في خلية ملكية بالقرب من ملكها. انها كبيرة جداً لدرجة انها تعجز عن الحركة.

يبدو الملك صغيراًجداً امام حجم الملكة.

لا يمكن لهذه الام الملكة ان تفعل اي شيء لنفسها.

فتبقى النملات العاملة ليلاً ونهاراً في خدمتها مستجيبة لكل طلباتها الملكية، لتتابع إنجاب النمل الابيض

انها تطعمها وتنظفها وتأخذ بيضها.

وتديرها بشكل يساعدها على وضع البيض بسهولة.

حتى انها تزيل اوساخها.

ان النملات العاملة هي التي تجدد ايضاً الخلية الملكية لتتسع للملكة وتصلح وترمم الجدران بواسطة الرمل المخلوط ببرازها، وكل ذلك لتؤمن للملكة منزلاً قوياً وآمناً.




توجد داخل الوكر حدائق خلية النمل الابيض التي ينمو فيها الفطر الصالح للاكل. انه طعام الملوك والملكات... والملايين من صغار النمل شبه الثفافة.

يحرس الحراس صغار النمل الابيض على مدار الساعة. وهذا يعني ابقاء الوكر سليماً وخالياً من الاعداء.

يتمتع الحراس بفكين كبيرين. وقد تتطلب الحاجة استخدام هذا السلاح الهائل لحماية صغار ملكة النمل الابيض.

لا بد ان يحترس النمل الابيض من هذا العدو: إنه النمل المعادي. لقد تمكن من الدخول الى الحصن الموجود تحت الارض. لكن الحراس في انتظاره.

على الرغم من ذلك، تمكن النمل المعادي من الهرب من الحراس وقام بتنفيذ الهجوم. انه يتعقب صغار النمل الابيض.

ان صغار النمل الابيض يفتقرون كلياً الى الحماية. لكن النملات البيضاء الحارسة قادرة على انقاذها. وهي جاهزة للموت اثناء المحاولة.

وان لم يتمكن الحراس من انقاذ الصغار، سيقضمها النمل المعادي بكل بساطة حتى يموت الصغار من جراء فقدان المياه.

يحاول هذا الصغير أن يبعد العدو.

لكن صغيراً آخر هلك...

فقامت النملة المعادية المنتصرة بجرّه لتلتهمه.

لكن الآن، بدأ عدد النمل المعادي يتضائل لأن الحراس قطعوا رأس العدو وقسموه الى جزئين. انهزم النمل المعادي شرّ هزيمة وانتصر النمل الابيض.

لقد تبين الآن ان هذا المكان آمن لصغار النمل الابيض الضعفاء تماماً كوكر الخلد الموجود تحت الارض.

إن آباء وأمهات هذه الحشرات الصغيرة قد بذلوا ما في وسعهم لتأمين مكان آمن يوفر الحماية لصغارهم، تحت الارض، مخبأ بكرات من الرَّوث.

تستخدم الخنفساء، تماماً كالنمل الابيض العامل، البراز لتحسين وكرها. لكن هذه الاخيرة تستخدم على الاقل برازها الخاص...

ولا تكتفي هذه الحشرات بترميم جدران وكرها بواسطة البراز بل انها تأكله. هؤلاء الصغار هم في الواقع أشبه بوسيلة اعادة تدوير مثالية!

لكن الطريق المحفور تحت الارض لا يوفر الأمن الكامل من بعض الأعداء.

لا يوجد حراس لحماية هذه الخنفساء الصغيرة. ستكون طعاماً للنمل.

لكن للخنفساء سلاح سري...

لقد تراجع النمل بسرعة بوجه مغطى بمادة لزجة!

تتخدر الخنفساء بسرعة داخل منزلها المكون من الرَّوث. هذه تطرح جلدها الفائض عنها.

ستتحول قريباً الى حشرة بالغة.

سبحان الله الذي ألهم والديها بناء وكر آمن وملائم لها.

هذا المنزل مختلف جداً. انه مكون من عدة طبقات ومكشوف كلياً. لكنه مبني بشكل رائع ومتين وآمن.

ثم ان الام والاب يقومان بحماية صغارهما على مدار الساعة.

ان الام فخورة جداً بمنزلها. لقد بنته وصانته طوال سنين، لا يجب تخريبه.

هي تهتم بالمنزل وبالصغار. انها تنادي الاب فهو مسؤول عن الوجبات.

أهذا قرد؟ ربما...

تراجعت الام لتحمي صغارها.

لا يمكن للذكر ان يقدم الطعام لفرخه، فهذه وظيفة الانثى. حتى انها لا تدعه يتخطى العتبة

لأنها هي التي تحضن فرخها وتحميه بطريقة متواصلة على مدى الايام العشرة الاولى من حياته.

وهي التي تقطع الطعام قطعاً صغيرة لتلائم منقاره الصغير.

اما الذكر فيراقب من اعلى شجرة اخرى.

تكون قياسات الام عادة كبيرة جداً.

من الواضح انها قلقة لكن الفرخ سيبتلع القطعة بكاملها مهما كان الثمن.

الآن بعد الجهد الجهيد، أصبح بحاجة الى الراحة. وتأخذ الام هذا الامر على انه تلميح لتبسط جناحيها وتحلق.

بقي العش والفرخ وحدهما دون حماية.

بات الفرخ معرض لعيني غراب الغُداف ذي العنق الابيض الجائع...

انضم اليه غُداف آخر.

اسرعت الام لتتدخل.

فتحول الغُداف اليها.

عليها ان تنقذ نفسها وتصل الى العش قبل الغرابين، فحياة فرخها الثمين في خطر.

انهما في أمان الآن.

يحتاج الفرخ الى حماية كبيرة من والديه كما يحتاج الى عشه القوي المبني في اعلى الشجرة حتى يتمكن من حماية نفسه امام اعداء مماثلين.

يتطلب بناء عش جيد في الطبيعة البرية المهارة والشجاعة والدراية.

فالصغار بحاجة الى منزل سواء أكان تحت الارض ام في العراء. سبحان الله الذي هيأ لهذه الصغار المنزل الآمن والوالدين العطوفين وهكذا صغار تنمو الحيوانات الافريقية البرية كالصقر والنمل الابيض والخلد والخنفساء والبطريق بأمان.

في هذا العالم البري المليء بالمنافسة، نرى دائماً قدرة الخالق سبحانه وتعالى ورحمته الواسعة بجميع مخلوقاته.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:25

المعلق :

تُعدٌّ صغار الثدييات من اكثر الحيوانات البرية الافريقية التي تحتاج الى العناية وهي الاقرب الى والديها لا سيما الى امها.

فالام تؤمن لصغارها الحليب والامان والطمأنينة طوال اسابيع او اشهر.

يحتاج صغار الثدييات ايضاً الى تفاني الام الكبير وعناقها وحضنها الدافئ.

تقوم كل ام من الثدييات بتنظيف صغيرها او بلعقه لتحفظ رائحته. وهذا ما يوثق العلاقة بينهما.

ثم ان الصغير البري بحاجة الى علاقة وثيقة مع امه لينمو ويكبر في حمايتها.

تبلغ هذه الاشبال من العمر ثلاثة ايام. انها بأمان في عرينها. لقد فتحت اعينها واصبحت حيوية ومتيقظة. لكنها لا تزال صغيرة جداً لتختلط بالباقين.

لقد مرت الآن ثلاثة اسابيع وحان الوقت للقاء الاسرة.

تترأس الام المجموعة ولن تخفف سرعتها او تنتظر.

لكن الذكر الصغير لا يمكن ان يجاريها.

فهذه الاجمة ليست ارضاً مألوفة. ثم انه يفتقر الى كل حسّ بالاتجاه ولم يسبق له ان افترق عن امه ابداً.

عليه ان يذهب في هذا الاتجاه ليلتقي المجموعة مع امه واخوته واخواته.

هذه عائلة الام الكبيرة. ان الاشبال متأكدة من انها ستلقى ترحيباً حاراً هنا. ان الام قلقة الآن حيال بقاء أشبالها بأمان مع المجموعة، بعيداً عن الحيوانات المفترسة المتربصة.

لكنها فقدت واحداً منها.

ولم تتنبه لذلك بعد.

لقد جرى التعريف بشكل جيد. واندمجت الاشبال الجديدة مع المجموعة. ومع ان الام ستكون الاقرب الى اشبالها الا ان المجموعة بكاملها ستشارك في مسؤولية تربيتها بامان.

لقد لاحظت الآن ان احدها مفقود...

هذا الشبل الصغير الذي يجهل كلياً اين هو او اين امه.

لكن، قبل ان تبدأ اللبؤة بالبحث عنه، عليها ان تجمع اشبالها الاخرى، فهذه اولويتها.

ان نسبة وفيات الاشبال عالية. ففقدان الام في سن مبكرة لا يبشر بالخير غالباً.

لكن بالنسبة اليها، من الاهم ان تؤمن حماية الاكثرية.

ولن تنطلق بحثاً عن صغيرها المفقود الا بعد ان تتأكد من ذلك.

تبدو الأم تائهة مترددة بين حاجتها للبقاء مع بقية أبنائها وحاجتها للبحث عن صغيرها الضائع. فالاسود ليست الحيوانات المفترسة الوحيدة الموجودة في هذه المنطقة. عليها ان تجده قبل فوات الاوان.

لا مجال للهرب الآن!

في هذه الاثناء، بدأت شقيقته تتعرف على عمتها.

انها حقاً عائلة متحدة ومكونة في غالبيتها من الاناث. لقد بدأت الاشبال تتعرف على قبيلة كبيرة من العمات وبنات العم والاقارب الآخرين وتقيم علاقة وثيقة معها.




هناك عنصر واحد من العائلة لم تلتق به المجموعة بعد، وهي جاهزة لهذا اللقاء الآن... تدفعها إليه علاقة الاخوة الوثيقة.

تتأكد احدى العمات من عدم تأخر الصغير على هذا الموعد المهم... مع الاب القوي.

كيف ستكون ردة فعله؟

الجميع بخير. في حال كانت هذه الحيوانات تنتمي الى رئيس المجموعة المنبوذ، لكان الاب قتلها ان وجدها...

... حتى لو كانت ناعمة كالقطط.

انها في الواقع خجولة قليلاً.

ان لعق الاشبال الصغيرة وشمّها يساعد الام على تذكر رائحة كل واحد منها. ثم ان الصلة بينها قد تتضاءل ان لم تلعقها.

تلعب الاشبال كثيراً. هذا جزء اساسي من نموها وتعلمها امور الحياة وتقاليد العائلة واصول الصيد.

لقد هرب الذكر غير المطيع من جديد، لكن هذه المرة عن قصد، ليجد صديقاً يلعب معه.

لكن ربما قريبه الكبير قاس بعض الشيء.

فالعمة افضل. انها تعرف كيف تلاعبه وكم يتمكن الشبل بسنه ان يحتمله من الخشونة.

تمرح اللبؤات طوال حياتها في حين ان الاسود تنشغل كثيراً بالبقاء متأهبة ومراقبة اي خطر يحدق بها.

تسمع الاشبال امها تناديها لتتبعها.

لكن احزروا من بدأ يتلكأ في الخلف!

انه مصرّ هذه المرة على المتابعة، فهناك عاصفة على وشك الهبوب بالاضافة الى مخاطر اخرى.

الشجرة هي عبارة عن مظلة مرشحة لكنها ايضاً تمنح الاشبال بقعة هادئة مع امها وتسمح لها بالاجتماع بعد خروجها الاول.

كان اليوم مرهقاً. لقد التقت الاشبال العائلة وملك الغابة. وجرى كل شيء على اكمل وجه.

والآن يحظى الاشبال بعناية حيوان بالغ سيكون اساسياً في حياتها خلال السنتين المقبلتين.

في المقابل، سيحظى هذا الصغير باهتمام امه على مدى بضعة اسابيع. انها ملكة حيوان الخلد تحت الارض وهذا خلد يافع جداً.

لقد وُلد اعمى مثل الاشبال لكنه، بعكسها، سيبقى اعمى طوال حياته لأنه يعيش واسرته في الظلام حيث لا حاجة للبصر سبحان مبدع هذا الكون وخالقه.

تدير امه مستعمرة مؤلفة من مئات حيوانات الخلد وعليها ان تقوم بمهمة مخصصة لها لانها الانثى الوحيدة التي تلد وترضع. وفي كل عام، عليها ان تطعم الكثير من الصغار.

كما انها اكبر خلد من حيث الحجم.

الجميع يطيعها. انها تراقب عمل اقاربها ورعاياها في رعاية الصغار وتأمين الحماية والحراسة.

ويتطلب صغار الخلد عناية على مدار الساعة.

كما انها تبقي العمال منشغلين بنقل الصغار من حجرة الى اخرى.

ان وكر حيوانات الخلد هو عبارة عن نفق يقع على عمق متر من سطح الارض وقد يمتد على طول ثلاثة كيلومترات. لا يُحبذ ان يتنقل الصغار في هذه الانفاق، من الجيد أنه، يمكن لهذه الحيوانات ان تستعمل حاسة الشم في هذا الظلام.

لقد نسيت واحداً.

هل دخلت هناك؟

هكذا تحب حيوانات الخلد ان تعيش حياتها في مجموعة.

فهذه الطريقة الفضلى للبقاء دافئة ولادخار الطاقة كونها تفتقر الى الفراء.




لقد دخل الخلد الاكبر. انه يسير الى الخلف محاولاً كالعادة اللحاق بالصغار ومراقبة عمل سائر الاناث.

والاهم من ذلك انها تتأكد من ان احداً منها لا يتزاوج رغماً عن ارادتها. انها تفرز في بولها عدة مواد كيميائية لتنمع حصول هذا لان رائحة هذه المواد تضع حداً للاباضة.

ان الجميع يعيش حياته هنا.

تكثر البطاطا السكرية في حجرة الملكة المكتظة...

هنا يمكن للخلد ان يأخذ قسطاً من الراحة...

ان رائحة الام المألوفة هي التي تشكل العلاقة الوثيقة بينها وبين صغارها وتحول دون فقدان طريقها في الوكر.

يبدو انها لا تتعب ابداً من الانجاب كما انها لا تتذمر حيال هذا الموضوع. انها تنجب كل ثمانية ايام أمر مدهش حقاً، سبحان الله!!

لكنها على الاقل لا ترضع الا مدة شهر...

بعكس هذه الام التي تعيش في اعماق غابات افريقيا الوسطى.

انها ترضع صغيرها طوال سنتين على الاقل!

ان الشيمبانزي الصغير هو مصدر إعجاب. تود شقيقته الاكبر سناً ان تلقي نظرة في الداخل وتلهي الام. لكن على الام ان تكون متفرغة الى حد كبير لتهتم بصغير مستقل كهذا.

تجرب الاخت الكبيرة ان تقترب من جديد.

لقد اضحكت الجميع.

انها تحاول برفق هذه المرة. لقد ربتت على رأسها لتهدئ الام والصغير على حد سواء. لكن الام لم تهدأ.

لقد غضبت الاخت الكبيرة.

لدى الشيمبانزي رغبة قوية في تربية الصغار الجدد. لكن الام تقلص الى اقصى حد علاقاتها مع حيوانات الشمبانزي الاخرى خلال الاشهر الستة الاولى من حياة صغيرها.

فصغير الشيمبانزي يمنع امه من استعمال يديها الاثنتين لبضعة ايام. اذ انها تحمله في احدى يديها حتى يتمكن من التنقل وحده.

ثم انه يلتصق بامه كالغراء خلال الاشهر الاولى. فحيث تذهب الام، يذهب الولد. ان هذا الاستقرار التام يولد علاقة وثيقة بينهما ستدوم على الاقل خمس سنوات.

تكون الاسابيع الاولى اشبه بمنعطف وعر. فعلى الصغير ان يحظى في هذه الفترة بالمعرفة الحيوية التي ستساعده على الاستمرار عندما ينمو.

فلنأخذ مثلاً بسيطاً كالشرب.

لا بد ان تترافق هذه العادة بابقاء العينين متيقظتين لاي خطر.

يعتمد صغير الشيمبانزي على امه في كل شيء حتى يبلغ من العمر ستة أشهر.

من الضروري ان تنمو علاقة دائمة بين الام وصغيرها لانه سيحظى بطفولة ومراهقة طويلتين نسبياً. فعليه ان يتعلم خلال هذه الفترة كل تعقيدات الحياة والمجتمع ليتمكن من التأقلم معه.

ان الشقيقة الكبرى هي شيمبانزي صغير كثير الاصرار. لن تبقى بعيدة، بل ستعود لتقدم يد العون.

كل ما تريده هو ان تشارك في هذه المعانقة. لانها ما زالت هي ايضاً على علاقة وثيقة بامها.

بعيداً عن غابات افريقيا الوسطى، على الشاطئ الغربي النائي والحار، تذخر مستعمرة حيوانات الفقمة بحياة جديدة.

ان هذا الصغير الذي هجرته امه يناديها باكياً. لكن، كيف من الممكن ان يجدها بين نصف ميلون حيوان فقمة؟

لقد ذهبت لتأكل وها هي عائدة لتجده. لكن اين؟

مع انها اختفت بعد ان ولدته على الفور، الا ان رائحته الفريدة وصراخه مألوفان لديها.

انها تبحث عنه في الوكر حيث يُترك صغار الفقمة بأمان وحيث يُحرسوا بانتباه من الاعداء كطيور النورس.

لكنه ليس هنا.

ان امه هي كل شيء بالنسبة اليه وهو يرغب بشدة ان يجدها.

انها تشم رائحة الرمل لترى ان مرّ من هنا.

لحسن الحظ، هذا ليس هو.

لكن ها هو. يمكن لطيور النورس ان تقتل حيوانات الفقمة حديثة الولادة.

تحاول امه من جديد ان تشم رائحته.

لو كان قريباً لسمع صراخها وشمّ رائحتها.

هاتان الحاستان تمكنان بفضل الله كلاً من الصغير والام من ايجاد بعضهما البعض لأن الفقمة الحديث الولادة يبدو تماماً كالآخرين.

بالطبع طير النورس الكبير هذا ليس امه!

ولا هذه الفقمة هي امه.




ينادي الصغير والام بعضهما بشكل متواصل.

لكن يبدو ان لا فائدة من الامر. انهما بعيدان جداً عن بعضهما.

ان الطقس حار جداً، والصغير يحتاج بشدة الى الطعام والى الراحة والحماية. ان لم يجدها قريباً، سيلقى حتفه على الأرجح.

لكن، اخيراً، جذبهما الوثاق غير المرئي القائم بينهما الى بعضهما سبحان الله.

لقد وجدته على الرغم من كل شيء.

لن تهمله بعد الآن.

لقد حضنته مطمئنةً اياه وهذه المعانقة ضرورية لابقائهما مقربين من بعضهما البعض.

لن يتمكن طير النورس من اذية هذا الصغير وهو في حماية أمه.

لقد امسكته بشكل جيد لتمنحه المزيد من الطمأنينة او لكي لا تفقده من جديد.

لا ينتهي كل افتراق بشكل جيد. لكن معظم حيوانات الفقمة الصغيرة الموجودة في هذه المستعمرة تنمو جيداً بفضل الله تعالى.

أهذا صغير متروك آخر؟ ام انه مجرد صغير يلعب بعيداً عن امه؟

من الحكمة تجنب هذا الذكر الضخم لأنه قد يدهس الصغير. ان هذا ما يحصل لبعض من الصغار كل عام.

سمع الصغير امه تناديه.

لكن ما هذا؟ لقد استجاب صغيران الى ندائها.

انهما توأم. هذا امر نادر الحصول بين حيوانات الفقمة. سيكون ابقاؤهما على قيد الحياة تحدياً كبيراً بالنسبة الى الام.

انها تحييهما بمعانقتهما وتشم رائحتهما لتتأكد من انهما صغيراها.

يتمتع التوأم بصحة جيدة ويحصل كل منهما على قسط متساو من وقتها واهتمامها. لا بد ان تبقى متيقظة كلياً للعناية بهما.

يمكن ان يكون هذا هو الاب، لكنه لا يريد ان يشارك في هذا.

يتطلب الصغيران الكثير من الحليب.

ان العلاقة بينها وثيقة جداً ولاسيما العلاقة بين كل صغير وامه. وهذا يعني انهما ايضاً سيركبان الامواج يوماً ما بإذن الله تعالى.

يحتاج كل صغير من الثدييات الى اهله ليتمكن من تحمل مصاعب الحياة. ولا بد من وجود علاقة قوية تربط الصغير بأسرته.

فالصغير الذي يتمتع بصلة وثيقة مع اهله هو الذي يحظى بالاهتمام والحماية والطعام... ويُعلم اصول العيش.

يمنح هذا الوثاق الخاص صغار الحيوانات البرية بداية جيدة في الحياة. وفي احد الايام، سوف تقيم هذه الحيوانات الصغيرة البرية بدورها علاقة وثيقة مع صغارها ويستمر الوضع هكذا على أن يشاء الله تعالى أمراً آخر.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:26

المعلق :

تعج البراري الافريقية بالحيوانات المفترسة الكبيرة والصغيرة.

وعادة، يقتصر ما تأكله هذه الحيوانات على صغار الحيوانات الاخرى.

ان منع حصول هذا الامر هو من اولويات الاهل من الثدييات. لكن والدي الاجناس الاخرى يدافعان ايضاً عن صغارهما حتى ان بعضها يدافع عنها الى اقصى الحدود.

لأن الامان ضروري جداً لكل صغير.

ان هجرة مليوني حيوان سنوياً عبر غابات سيرانجيتي لنظر من أجمل المناظر على الارض سبحان الخالق العظيم.

تقوم بهذه الرحلة الطويلة البطيئة آلاف الحيوانات البرية الصغيرة. إنها قادرة على الركض بعد دقائق قليلة من ولادتها.

واليكم السبب الذي يدفعها الى الركض.

يُعتبر موسم الهجرة بالنسبة الى الاسود وقت الامتلاء بالطعام.

كذلك الأمر بالنسبة إلى الضباع.

والغريب أن هذه الحيوانات المفترسة قد تظن ان لحية حيوان النُّو البالغ هي حيوان صغير. فهي تشكل شبكة حماية كبيرة له!

ان هذا الحيوان المفترس ينتظر اللحظة الصحيحة ليحاول ان يخيف القطيع ويلتقط صغيراً.

يمكن لصغار النُّو أن تجري بسرعة كبيرة، ولكن لا يمكنها ان تجاري اسرع حيوان في الركض ألا وهو الفهد. يشكل هذان الفهدان ثنائياً قاتلاً.

لقد قاما بحركتهما الاولى فانفصلا عن بعضهما. لقد اصبحت حيوانات النّو الآن متيقظة الى اقصى الحدود فقد شعرت بالخطر.

اتخذ احد الفهدين موقعه. انهما يوجهان نظرهما الى الصغير.

قد ينسى النّو انه هناك ان جمد في موقعه. يمكنه بذلك ان يستفرد بواحد منها بسهولة اكبر.

انه يوجه بصره الحاد الى الضحية.

وفي هذه الاثناء، كان الفهد الثاني قد انسل الى الجهة الاخرى.

يشعر النّو بالطمأنينة ولا يشك في شيء. لكن القطيع بدأ يضطرب لوجود الفهدين.

يبدو ان القطيع قد عرف ما ينتظره.

ما زال الرعب والارتباك مسيطرين مع ان الصغار أصبحت الآن في أمان.

اجتمع الفهدان من جديد. هذا يوم ناجح بالنسبة اليهما.

لكنه ليس كذلك بالنسبة الى حيوانات النّو.

هبطت النسور في دقائق.

على الفهدين ان يأكلا ويلتهما بسرعة. تشكل هذه النسور ازعاجاً لهما، لكن قد تظهر حيوانات من آكلات اللحوم اكبر حجماً وتسرق الغنيمة.

تحظى الحيوانات المفترسة في غابة سيرينجيتي بغنائمها في مواسم الهجرة، لأن صغار النّو هي غنيمة سهلة المنال وكثيرة العدد.

لكن موسم الانجاب قصير ما يحد من عدد الحيوانات التي تُقتل سنوياً سبحان الله. هذه آلية امان فطرية أوجدها الله تعالى لتحقيق التوازن الدقيق في الحياة البرية..




إن التكاثر ضمن مجموعة حماية لا بأس به. فكثرة الرؤوس المتجانسة تشكل حماية ممتازة للصغار.

هذه مجموعة من صغار العناكب التي تتمتع بالامان لوجودها ضمن مجموعة. يصعب ايجاد صغار اصغر حجماً منها. انها تشكل وجبة لذيذة للبعض.

ان التهديد الذي يشكله النمل الابيض اقل من ذلك الناجم عن حشرة السُّرعوف.

لقد وجدت حشرة السُّرعوف هذه وجبتها التالية.

لكن، يبدو انها لا تعرف اين توجه ضربتها. أيكون من الصعب ابعاد الضحية عن المجموعة؟ يبدو ان استراتيجية البقاء ضمن المجموعة تنجح كآلية أمان.

سيستفيد صغار هذا العنكبوت من آلية الامان عينها.

تضع هذه الام آلاف البيض.

وكل بيضة متناهية الصغر فتضيع بين المجموعة.

عندما تنتهي الام من وضع البيض تلفه باوراق الشجر لتخبئه.

بعد اسبيوعين، سيظهر صغارها من بين هذه الكرة المغطاة جيدا. حتى ذلك الحين، ستقوم بحراستها.

الخطر يقترب! هذه خنفساء نَمِريّة. انها تأكل بيض العناكب.

لكنها لم تتمكن من خداع الام الا انها رشت عليها سائلها القذر. انها تزيله بواسطة ملمسيها.

سيكون من الحكمة تبديل مكان كيس البيض.

يكثر اللصوص في هذه المنطقة.

تستعد العنكبوت الأم لرفع كيس البيض بعيداً عن اي خنفساء نَمِريّة اخرى.

انها تفرز خيطاً وسترفع كيس البيض قريباً عن الارض لتضعه في امان.

سيكون بعيداً عن الحشرات هنا.

لكن، هل ادركت أنها في الوقت نفسه تقربه من حشرات مفترسة اخرى؟

على كل حال، هذه الام ليست حمقاء. انها حارس شخصي دائم.

لقد انهزمت هذه المرة.

مرّ اسبوعان، وفقّس بيض العنكبوت. رأت حشرة السَّرعوف صغار العنكبوت وهي معروفة بأنها صياد ماهر طويل الباع.

انها تتمتع بأصابع من فولاذ!

ان لم تُظهر الام اي رد فعل، فسيصبح صغارها في خطر كبير فعلاً. (ستُسر حشرة السُّرعوف بمساعدة الصغار في مغادرة المنزل!)

لقد انهزمت من جديد وها هي تقدم احدى قوائمها!

اصبح صغار العنكبوت في امان، في هذه اللحظة.

ستحرص الأم على أن يبقى الصغار في أمان طوال أسبوعين.

لأنها لن تتركها حتى ذلك الحين.

لكن الحشرات الصغيرة ستشعر قريباً بالجوع. ثم عليها ان تفترق وتجد طعاماً تأكله والا هاجم بعضها بعضا.

على كل عنكبوت ان تهتم بنفسها بعد ان تفترق عن والدتها.




في كالاهاري في جنوب افريقيا، يوجد مجموعة من صغار الحيوانات التي تحظى بعناية اكثر من ام واحدة.

على اثر مخاض دام ليلة، انسحب الاب والام مع عائلتهما الجديدة الى احدى الاكوام.

تنجب انثى حيوانات ميركت Meerkat حيث يهطل المطر بغزارة فتنمو الخضراوت ويكثر طعام القطط الصغيرة.

لقد انفقت الام الكثير من الطاقة في الانجاب. سيكون عليها ان تستعيد طاقتها لتؤمن وجبات القطط الصغيرة الاولى.

لقد خرجت تاركةً الأب يعتني بالصغار.

لكن، لا يمكنها ان تبقى بعيدة.

ان هذين الوالدين مدركان تماماً لاهمية الامان. لكن، لديهما من يساعدهما على تأمينه.

انه الحارس.

انه موجود هنا ليراقب المجموعة كلها بما فيها الوالدان الجديدان عندما يرغبان في الخروج بحثاً عن الغذاء.

لا احد ينتبه للصغار الآن.

ولكن، لن يدوم هذا الوضع طويلاً.

هذه الحاضنة... وهي تؤمن الحماية ايضاً. ان هذه القريبة او الجارة او على الارجح الشقيقة الكبرى موجودة هنا لكي يتمكن الوالدان من الخروج لتناول الطعام. يستغرق الأمر أحيانا النهار بطوله.

لكن ليس هذه المرة.

تُشكل الاوكار الموجودة تحت الارض اكثر الاماكن اماناً وهدوءاً لوضع صغار الميركت لاسيما عندما تهب عاصفة صحراوية.

لقد مرت خمسة اسابيع. هناك الكثير من النبات الاخضر الهش وشمس ساطعة. يبدو المكان مرحباً جداً بالنسبة الى الوالدين اللذين بقيا فترة طويلة تحت الارض. من يبدأ بالحراسة اليوم؟

فالحراس موجودون هنا ايضاً.

وكذلك الامر بالنسبة الى بقية المجموعة.

فاليوم يوم مميز جداً والام والاب حريصان الى اقصى الحدود.

لأن هذا هو يوم خروج القطط الصغيرة من الوكر للمرة الاولى.

العائلة كلها هنا: الاب والام والصغار الذين يريدون ان يروا كل جديد...

لكنها مجرد مجموعة من قطط المركيت التي تريد ان تتعرف على كل جديد.

يحتاج المركيت الى التنعم بالدفء في الليالي الباردة والجافة. سيكتشف الصغار ايضاً متعة تدفئة بطنهم باشعة الشمس.

لكن، الآن حان وقت اللعب.

اليوم الاول، الدرس الاول: كيفية اتخاذ وضعية تسمح لهذه القطط بتدفئة بطونها...

من دون التمايل كما يفعل البعض! ويمكن ان يكون الوقوع امام هذه الافعى امرا سيئا. إنها أفعى نافخة.

لقد دفعت الافعى المميتة القطط الى الهرب. ليس بعيداَ عنها.. بل باتجاهها مباشرة!

ركضت القطط الصغيرة مع البقية.

انها لا تظهر اي شعور بالخوف، هذا لأنها نموس تقتل الافاعي ولا تخشى الافاعى النافخة.

تتمتع قطط الميركت بمناعة ضد سم الافاعى النافخة لكنها لن تسلك الطريق نفسها.

ولكنها بحاجة إلى إبعاد الأفعىعن المكان لأنها قادرة على خطف احد القطط وقد تفعل ذلك. هذا الدرس الاول الذي تتعلمه القطط الصغيرة حول الخطر.

انها تتعلم اولاً ما عليها فعله لإخافة الأفعى.

لكن هذه التقنية غير نافعة إزاء الأعداء الآخرين، لاسيما ذلك الذي رآه القطط آتياً من بعيد: إنه الصقر الجارح.

يتعرف الحارس على الخطر من فوره!

حان الوقت لترك الافاعي.

هل يحاول ان يراقب الصقر؟




حان الوقت لتتعلم القطط الصغيرة الدرس الثاني في الأمان ألا وهو الهرب من هذه الطيور. فقطط الميركت هي طعامها المفضل.

ان كان هناك أي شك يراود القطط حيال كون الصقر قد رآها، فباتت الآن تعرف. اهربي!

هناك قط صغير واحد بطيء قليلاً.

ان ارادت القطط الاخرى ان تتجنب هذا المنظر الحزين، عليها ان تتعلم كيف تبقى قريبة من المجموعة وبجوار وكرها.

هذه هي الأولوية الأولى بالنسبة إلى قط تعرَّف حديثاً الى العالم الخارجي: الامان اولاً.

كن حذراً جداً عندما تغادر المنزل...

ابق مع اصدقائك واقرانك...

... وانتبه دائماً للحارس.

هذا مستنقع مالاوي. لا وجود للصقور هنا ولكن يوجد الكثير من أعداء الحيوانات الصغيرة. هنا، تملك الاسماك طرقاً غريبة في حماية صغارها، كهذه الأم مثلاَ التي تحوم حول فوجها الصغير.

تشكل هذه السمكة الداكنة اللون تهديداً كبيراً، فهي قادرة على ابتلاع صغارها.

لحسن الحظ، وصلت الأم بسرعة!

على كل الحال، ان السمكة البلطية الانثى لا تأكل الاسماك الصغيرة بل تخبئها.

في إمكان العدو أن يبتلع الصغار

لكن هذه الانثى تضع الصغار في فمها لتبتعد سريعاً في حال وجود اي خطر.

ستطلق سراحها حالما تبتعد السمكة المفترسة.

يجذب الانجاب كل الاسماك البلطية. وهي تحارب موهبة هذه الامهات المميزة في وضع صغارها في فمها أمر مدهش، سبحان الخالق.

ان هذا السعدان الحارس يحرس مصالح الصغار في المجموعة.

هذه الأم عاجزة عن حماية صغيرها كما تفعل السمكة البلطية!

إنها مسؤولة عن حمايته، وما دام صغيراً وعاجزاً عن الدفاع عن نفسه، فهي لا تدعه يبتعد عن ناظريها.

ولو قليلاً!

يريد صغير السعادين ان يستطلع المكان بعد بضعة ايام من ولادته. على الأم ان تقمع هذا الرغبة وان تبقيه قريباً منها وان تحميه.

انها بحاجة إلى مساعدة الحارس عندما ترغب في الذهاب لشرب الماء.

يشعر هذا الصغير بالامان ويبتعد قليلاً دون انتباه.

لقد اطلق هذا الحارس ناقوس الخطر: فليهرب الجميع!

يعجز الصغير عن رؤية امه.

انه وحيد في هذه الفوضى.

لكن الام تدركه في الوقت الملائم.

الجميع في أمان الآن بعيداً عن الخطر، بفضل الله ثم بمساعدة هذا الحارس.

والصغير أيضاً في أمان.

زال الخطر. في وسع السعادين ان تهدأ وترتاح. لن يكون الصغار طعاماً للاسود اليوم على ما يبدو.

إن للانتماء إلى المجموعة فوائد كثيرة للصغير. وتشكل الأم خط الدفاع الاول. لكن الحارس هو العامل الاساسي لأمان اكبر.

ان الحيوانات الصغيرة البرية ضعيفة بطبيعتها وتفتقر إلى الدفاع عن نفسها وتحتاج إلى الحماية.

تقع هذه المهمة عادة على عاتق الام وحدها. لكن الحيوانات الصغيرة التي تعيش ضمن مجموعة يمكنها ان تشكر الآخرين ايضاً.

والواقع أن تأمل حياة هذه الحيوانات البرية درس بالغ الفائدة لنا، ودليل ناطق على قدرة الله تعالى ورحمته بكل مخلوقاته، فسبحان الله الرحيم بعباده وخلقه.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:27

المعلق :

يتوجه صغار الحيوانات البرية الى الأمهات في كل الامور. وهذا امر طبيعي جداً.

تقوم مهمتهن على الإطعام والإيواء والحماية والتعليم.

لكن دور الاهل في البراري لا يقتصر على الام فحسب بل ان بعض ذكور الحيوانات البرية تريد ان تحظى ايضاً بمعانقة من صغارها...

تحب ذكور الحيوانات البرية أن تحضن البيض وتهتم بالصغار...

وتحميها وتدافع عنها.

وهي تنجبها تقريباً في حالات نادرة.

إن آباء هذه الحيوانات الافريقية الصغيرة تلعب دور الام.

هذا والد سمين مع صغاره النحيلة...

انه أشبه بأسد بين الحيوانات البرمائية: انه ضفدع افريقي ووالد مميز جداً لأنه عنصر نادر من الضفادع التي تحمي صغارها بشدة.

فعندما يكون الضفدع صغيراً جداً، تشكل صفحة المياه الهادئة حقل ألغام!

الا ان الاب يبقى متيقظاً دائماً لأنه يعرف انه يمكن ان تكون انثى الغُرَّة قد جاءت لتصطاد صغار الضفادع. فلديها صغير بحاجة إلى الغذاء.

أن الأب جاهز ليبعدها عن المكان.

لكنها تبحث عن الطحالب المائية!

ليس على الضفدع الاب ان يحمي صغاره من الطيور الصيادة فحسب... بل من ذكور الضفادع الاخرى التي تجد صغار الضفادع وجبة لذيذة.

انه يقترب قافزاً. لكن الاب قد رآه وبدأ يحذره ليبتعد.

لقد توقف ليفكر قليلاً...

حرّكت هذه الضجة الوحول في هذه البقعة الجميلة. كانت الام تحظى بفترة راحة وهدوء...

ان هذه الضفادع الصغيرة مغرية جداً بالنسبة إلى المهاجم. ها هو الاب يراقبه وهو يقفز مقترباً.

يشكل جلد الضفدع المُثألَل درعاً أساسية، وهو عدائي الى اقصى الحدود.

ان الضفدع الأخرى جاهزة للعراك وكذلك الامر بالنسبة الى الاب الذي يخاطر بنفسه لينقذ صغاره.

يقترب المهاجم اكثر فاكثر من الاب.

لقد نفخ جسمه الآن.

انه يقصد إرعاب الآخر. لكن هذا الامر لا يخيف الأب الذي يتسلل مختبأً.

المهاجم لا يشك في شيء.

قبض عليه الاب!

لقد اتخذا موضع المقاتل لا يتراجع أحد منهما.

ان قضمة الاب قارسة. سيحاول ان يوجه ضربة قاضية إلى عدوه ليربح المعركة.

لقد جعله ينزف لكنه لم يكسب بعد.

ولكن هذه المرة بلى. هذا ما تحتاج اليه الضفادع الصغيرة: والد رجولي يدافع عنها.

ومع ذلك، ينهزم كل مرة امام عدو واحد: الضفادع الصغيرة. فهذا النوع من الضفادع يصبح آكل لحوم حتى عندما يكون في هذه السن المبكرة. فعندما يقل الطعام تقاتل بشراسه.

انه لا يتدخل ابداً. ويترك الأمور ان تأخذ مجراها.

لكنه على الاقل يمنع الحيوانات الاخرى من اكلها!

ان والد هذا النوع من الضفادع ينقل حماية الصغار الى مرتبة اعلى.

فهو يعطي الانجاب معنى مختلفاً كل الاختلاف.




تبدأ القصة مع فرسان البحر.

تستعمل هذه الاسماك ذيلها الملتوي لتلتقط الانثى وتقنعها باستخدام رحم ذكوري، اذ ان الذكور من جنس الاسماك الغريب هذا هي التي تنجب الصغار سبحان الله أمر عجيب حقاً!

ان وجدت الانثى الاب الملائم تسلمه بيضها ليخزنه في جيب خاص موجود في بطنه حتى يفقس.

وبينما يدوران في الماء صعوداً ونزولاً، يفتح الذكر جيبه لها.

هذه دعوة واضحة للأنثى، لكنها مترددة في وضع بيضها في هذا الجيب.

ان الذكر لا يستسلم بسهولة، انه يرغب بشدة في أن ينجب.

لكنها لا تريده.

ان هذا الثنائي متفق جداً. لقد تقاربا وسلمته الأنثى بيضها. اصبح الاب الآن حاملاً للبيض، بعيدا عما سيحصل لاحقاً.

لكن هذه الانثى الصعبة الارضاء قد خسرت لانها لا تريد ان تسلم بيضها للذكر. لقد أضاعت بيضها.

يحاول هذا الذكر المقاوم بشدة ان يلتقطها.

لكنها ما زالت لا ترغب فيه حاملا لبيضها.

قد تجد ذكراً آخر يحمل بيضها في العام المقبل.

يبدو أنه ليس مقدراً لها أن تورِّث جيناتها لصغار جدد.

قريباً، سيصبح هذا الذكر الناجح والداً.

سبحان الله، أمر مثير جداً لقد انقلبت الادوار بشكل غريب وبدأ هذا الذكر المخاض. ومع كل انقباض عنيف يخرج صغير بحجم الظفر.

يمكن لهذا الاب ان ينجب اكثر من مئتين واربعين صغيراً.

الآن، ينوي صغاره ملء بطونهم الصغيرة.

تنجرف فرسان البحر الصغيرة مع التيار في الفترة الأولى من حياتها، وكذلك الامر بالنسبة الى طعامها اللا فقاري الصغير لدرجة انه لا يُرى بالعين المجردة.

ان هذا الصغير هو نسخة مطابقة للحيوانات البالغة وهو ينتقل الآن الى الحمية الغذائية الخاصة بالكبار...

وهي تتضمن القريدس الصغير الذي يصعب التقاطه.

ولكن، أترون كيف يلتقطه الاب؟

اولاً، اتخذ الخط الذي سلكه العدو...

ثم امتصه بسرعة...

واحد، اثنان، ثلاثة...

الآن حان دور الصغير.

ليس بهذه السرعة!

هل اهانه القريدس؟

لقد فوّته.

راقب الاب من جديد.

لا بد من أن يكون سريعاً جداً في أثناء التقاط القريدس.

انه صغير جداً لكنه يفي بالغرض. بعد بضعة ايام، سيصبح هذا الصغير المذهل ، صياداً ماهراً.

قد يجد هذا الصغير صعوبة في معرفة والده.

يبدو ان والديه يعانيان ازمة في تحديد الهوية في عائلته ما قد يربكه كثيراً.

ما هو السبب الذي يسبب ارتباكه؟

أهو الاب؟ لا بل الام. من الناحية النظرية، الأم أكثر ذكورية من الاب شيء غريب..

ذلك أنها تملك عضوا ذكورياً مزيفاً وتفرز من التستوسترون الهرمون الذكري أكثر من الذكر ويبدو الاهانة الاخيرة الموجهة الى الذكر الاب، هي الأنثى رئيسة الفوج.

ولمزيد من التقليل من اهمية الذكر، فان المولودة الأولى الأنثى لهذه الأم هي التي ترث رئاسة الفوج.

وها هو الذكر الصغير يرضخ لشقيقته الصغرى التي ترأسه وتحتل منصباً اعلى منه!

ان اناث الضباع تبقى ضمن المجموعة فيما تغادر الذكور.




في هذا المجتمع الذي تغلب فيه الإناث يحتل الأب مرتبة دنيا مع سائر الذكور.

تحتل الاناث كلها، وليس الام فحسب، مراتب اعلى من الذكور.

لا يكون الاب في عائلة الضباع سعيداً!

ان هذين الوالدين من طيور الأطيَش ليسا مرتبكين فيما يتعلق بدور كل منها.

يحتل الأب والأم المرتبة نفسها ويتقاسمان الأعمال بالتساوي فيما بينهما.

وذلك بالطبع بعد ان تضع الانثى البيض.

ان دور الوالدين متساو فيما يتعلق بالطعام بالنسبة الى هذا الفرخ الجديد.

لقد ذهب الاب ليصطاد. انه يستعد للهبوط وفرخه المغطى بشكل سيئ يشعر بالجوع.

لقد اصبح جاهزاً للهبوط. عندما يهبط من جديد سيكون عليه ان يلقي التحية على زوجته.

سيكون عليه ان يقوم برحلات الصيد المنتظمة هذه طوال ثلاثة اشهر قبل ان يتحول صغيره الى طائر كبير يشبه والديه!

الآن يبلغ الفرخ من العمر اسبوعاً واحداً ولن يحصل على ريش مماثل تماماً لريش والديه الا بعد سنتين تقريباً.

وجهت الام منقارها الى أعلى لتظهر انها انتهت من الصيد.

انها بالتأكيد تستغل وقتها!

في البداية، يكون غذاء الفرخ مكونا من مزيج سائل. وينمو بسرعة بفضل الله الذي وهبه الغذاء الوفير إضافة الى الملجأ الذي يؤمنه الأب والأم.

لهذا الوالد فرخ اكبر سناً عليه اطعامه.

انه يطير بسرعة هائلة تبلغ مئة وخمسة واربعين كيلومتراً في الساعة. لقد وجد سرب طيور الاطيش فوجاً من السمك.

انه يتجه الى عشه وحوصلته ملأى بالطعام.

كان فرخه ينتظره على الشاطئ وهو يشعر بالجوع.

كان الفرخ يرغب في الأكل بشدة. لقد اخرج له الاب من حوصلته سمكة كاملة. انه يكبر الفرخ الموجود في العش ببضعة اسابيع لذلك يحظى بطعام مختلف عنه.

ان هذا الاب يشارك في تربية صغاره اكثر من الضبع الاب وهو متحرر اكثر منه.

لكن ليس بقدر هؤلاء الآباء.

هذه مجموعة من ذكور النعام. هذه الطيور كلها من الذكور التي ستصبح إن شاء الله يوماً ما آباء.

اذاً اين الامهات؟

انها في المنزل، تهتم بالفراخ.

لا تنعم هذه الفراخ بأمهات متفانيات فحسب بل بآباء من الدرجة الاولى.

اصبحت الآن تبلغ من العمر بضعة أيام ويمكنها أن تستجيب بنفسها لحاجاتها فيما يتعلق بالغذاء. وقد ساعد الوالد في احتضان البيض إلى أن فقست هذه الفراخ.

هذه مجموعة من اناث النعام. فالاناث تجتمع لتضع البيض ضمن مجموعة.

لا تعرف الاناث اي بيضة لها. فستحضن كل واحدة بيضة الاخرى!

اما الاب فيقف بجانبها. انه يعتبر كل هذه الاناث حريمه.




في هذا المكان المنكشف، يكون كل هذا البيض الذي تضعه امهات عدة في امان اكبر في عش واحد ذلك انها تنتمي كلها الى والد واحد.

لقد اتمت الاناث واجبها. حان الآن دور الاب.

ولكن، أولا، لا بد من القاء نظرة سريعة.

كلها هنا. يمكن الذكر أن يدخل الآن.

انه يفضل ان يعدها بنفسه.

انه المسؤول الآن ويمكن إناثه أن تدلل نفسها وتسرح ريشها.

ان ذكر النعام نموذج للاب المتفاني. وهو يأخذ عادة على عاتقه مهمة مراقبة الصغار ليلاً.

هذا ابن آوى. انه يحب تناول البيض على الافطار.

لكن ذكور النعام هي طيور يُحسب لها ألف حساب. ان اراد ابن آوى الحصول على بيض الاب، فلينسَ الموضوع.

ان رفسة هذا الطير قاتلة.

لقد خفض رأسه مهدداً وحرك منقاره. يبدو انذاره واضحاً.

توالت الايام والليالي... ومرت ستة اسابيع. لقد حظي الاب بالقسط الأكبر من احتضان البيض.

بدأت الامور تستجد. لقد بقيت الفراخ تتصل بالعالم الخارجي وبالاب عبر البيض طوال ايام.

انها في طريقها الى العالم الآن. لقد كسر الفرخ الاول القشرة التي لا يمكنك كسرها الا بواسطة حجر سبحان الله العظيم.

والاب موجود تماماً حيث يحتاج اليه الصغير.

لقد انقسمت طبقة القشرة الداخلية وهي عبارة عن غشاء مطاطي.

ان لم يتمكن الفرخ بهذه الطريقة من كسر القشرة، فسيكون على الأب أن يتدخل ويضغط قليلاً بواسطة عظم صدره الكبير.

تميل البيضة الكروية الناعمة الى التدحرج بعيداً.

يقدم هذا الاب المتنبه القليل من المساعدة لقص هذا الغشاء.

من اطفأ الاضواء؟

هذا افضل!

أقال احد ان الابوة امر سهل؟

سيتمكن هذا الفرخ المترنح من السير تماماً كوالده بعد اربعة اسابيع.

ان الريش يغطي جسم فراخ النعام لكنه يختلف عن ريش الوالد اختلافاً كبيراً. بعد ان يجف زلال البيض، تبدأ الفراخ بالاختلاط بمحيطها، طبعاً عندما تتوقف عن الترنح.

خلال الاشهر التسعة المقبلة، ستسعد فراخ النعامة في تربيتها بأبيها وامها على حد سواء.

حتى ان بعض الفراخ تخرج من البيضة بمساعدة والدها.

كما أن هذا الوالد العطوف هو الذي يؤمن لها الطعام كما يعلمها العراك والحراسة فسبحان الخالق العظيم الي هيأ كل مخلوق لما يقوم به من أعمال.

وكما أن للأم دوراً مهماً في حياة صغارها فكذلك للأب أيضاً نفس الأهمية بل تتفوق أهمية دور الأب أحيانا كما رأينا في هذه الحلقة، ولله في خلقه شؤون.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:28

المعلق :

تكون علاقة صغار الحيوانات بامها وثيقة الى اقصى الحدود. فهي تعني لها كل شيء.

لكن بعضها يقيم علاقة وثيقة بالحيوانات الأخرى، إنها صغار الحيوانات الاجتماعية.

بعضها يعيش ضمن عائلات كبيرة وبعضها الآخر يشكل جزءاً من عائلة صغيرة.

ولكن سواء أكبيرة كانت العائلة ام صغيرة، فان تربية الصغار امر يقع على عاتق الجميع.

ها هي قطط الميركت تخرج أول مرة لتتشمس.

لقد اكتشف الصغار ان التعرض لأشعة الشمس يؤدي الى تسخين الدم ويمنح الجسم الحيوية في الصباح.

في هذه العائلة الكبيرة، يرعى الجميع هذه القطط الصغيرة ولا يقع ذلك على عاتق والديها فحسب. قليلة هي الأجناس التي تعتني بصغارها كل هذا الاعتناء كالنموس التي تعيش في جنوب أفريقيا.

عندما يذهب والداها بحثاً عن الغذاء، يُترك الصغار في عهدة الحاضنة التي تكون عادة من الاقرباء وليس لديها صغار.

ستأكل الحاضنة قريباً وتزعجها الذبابات ثم عليها ان تبقى جائعة طوال النهار.

ان قطط الميركت بحاجة الى تناول الطعام بانتظام فهذا إذا تفان حقيقي.

يمكن للقطط الصغيرة ان تلعب عندما تكون في عهدة احدى القطط الكبيرة.

لن تنعم القطط الصغيرة بهذه الحياة الخالية من الهموم طويلاً. سيتعين عليها ان تكون جادة ومسؤولة عندما تبلغ سنة واحدة من العمر.

أحيانا تحظى القطط الصغيرة بمعانقة من اكثر من حاضنة واحدة ، او فيما بينها ..

فالقطط الكبيرة الجادة والمسؤولة تحب المعانقة ايضاً.

كما تحب ان تنظف نفسها ايضاً.

هذا علاج مضاد للطفيليات وهو جزء اساسي من الحياة ضمن عائلة كبيرة.

تُعتبر قطط الميركت من الحيوانات الاكثر حباً للحياة الاجتماعية بين الثدييات.

وهي تظهر التقارب بينها من خلال عملية التنظيف هذه.

تقوم الحاضنات بمهمات اخرى...

مثل وقاية الاذنين.

الحارس يقوم بمهمته. فليبدأ درس اليوم.

هذا مدرس شخصي، يقوم عمله على تعليم القط الصغير كيف واين يجد الطعام. بالطبع، ان اولويته الحقيقية هي معدته...

يلاحقه تلميذه الصغير كخياله مراقباً كل حركة يقوم بها، متنبهاً لكل الحيل.

ان مراقبي المدرسة يكتبون الملاحظات.

لقد تعلم الدرس الاول: ان طعام قطط الميركت يكمن تحت الارض.

لكن ليس دائماً.

دفعه صرصار متحمس الى النظر عاليا: لقد وجد المعلم حشرة سمينة لذيذة.

لكنه ابتلعها كلها!

هذا طعام لذيذ... عليه أن يحمد الله.

لن يتقاسم هذه ايضاً مع الصغير.

لقد قدم قطعة صغيرة إلى الصغير.

هذه عقرب أخرى!




تملك قطط المركيت مناعة ضد السموم التي يمكنها ان تقتلنا. لكن عليها ان تهاجم بسرعة وان تقضم العقرب حتى تصبح ضعيفةً جداً وعاجزةً عن المقاومة.

انه يراقب استاذاً حقيقياً.

قد يقوم المدرب بابتلاع الطعام كله عن قصد ليدفع تلميذه الى مطاردته بهدف شحذ غرائزه. اما معلم هذا القط فمزاجه ألطف أو هو لا يشعر بالجوع. لكن ان حاول قط آخر ان يتبنى الصغير، فقد يشبّ عليه لشدة غيرته.

ان تعليم الصغار في عائلة قطط الميركت مسؤولية يتقاسمها الجميع ما يخفف العبء عن الاهل.

لا مزيد من الدروس في إيجاد الطعام اليوم. انتهى دوام عمل المعلم.

اما غداً فسيتعلم الصغير من عائلته المزيد حول اسس العيش في الصحراء.

تتقاسم هذه العائلة الصاخبة ايضاً مهمة الاهتمام بالصغار.

يحظى صغار قرود الفَرْفَت التي تعيش في وادي ليمبوبو في جنوب أفريقيا برعاية الأم خلال الأشهر الستة الأولى من حياتها.

فبعد اسبوع من ولادة الصغير يتعلق بسرعة بأمه فيما تتابع هي حياتها اليومية الرتيبة.

إن تنظيف القرود بعضها بعضاً مهم بالنسبة الى هذه العائلة لابقاء الجميع على وفاق.

ويجب ألا يحصل ذلك في أثناء الأكل. إن الصغير يتعلق بالحلمتين في وقت واحد لكونهما متقاربتين.

عندما يبلغ الصغير من العمر اسبوعين، يقضي المزيد من الوقت بعيداً عن امه فيرافق عادة عمته ان لم تكن مشغولة بأمور اخرى...

لقد فرغ الصغير من تناول الطعام ويريد ان يستكشف المكان.

لكن اولاً تتأكد الام من انه مستعد للخروج إلى العالم.

لا يعامل هذا القريب الاكبر سناً الصغار بلطف.

لكن اناث قرود الفرفت تعجز عن مقاومة الصغار واحياناً تأخذها معها دون إذن.

إن الأم تصالح بسرعة في حين ان العمة تؤنب.

ينمو الصغار وسط مجموعة مؤلفة من الاناث ضمن الجدات وامهات الجدات والامهات والعمات وبنات العم.

وسرعان ما تجد هذه القرود الصغيرة اصدقاء للعب

في صغرها تنجو القرود من كل شيء تقريباً. فلا احد يؤنبها ثم انها تتعلم موقعها في المجتمع لاحقاً عندما تبلغ من العمر ثمانية عشر شهراً.

حتى ذلك الحين، تكون حياة القرد الصغير حرة وسهلة.

عندما لا يملك مرآة، يمكنه ان يرى شكله بهذه الطريقة.

او ربما هذا شغف كبير وُلد معه؟

مع ان الصغار هي شغف الإناث إلا أن الذكور تهتم بأمر الصغار ايضاً لكن يمكنها ان تكون قاسية إذا لزم الأمر

من الواضح ان الاب يريد ان يقضي بعض الوقت مع صغيره. لكن، عليه ان يكون حذراً لكي لا يقوم بما يزعج الاناث...

يؤدي ابعاد الصغير الى اطلاق الانذار بين القردة.




لقد فعل الاب شيئاً حساساً وتخلى عن الصغير.

لم يتأذَّ. كان من الممكن ان يكون الامر اسوأ من ذلك

لكن الكثير من الضغط ليس جيداً لصحة قرد الفرفت الصغير.

والعلاج يكون بإبعاده عن المكان.

ولكن لا مجال للهرب.

هذه عمة ترغب بشدة في ان تحمل الصغير.

انها تنقف شفتها لتتقرب الى الام.

قد تنفع تقنيات استخدام القوة؟

لم تحصل على شيء. من الافضل ان تتملقها.

ثم، عندما تشيح الام بنظرها بعيداً...

لكن الام هي التي تقرر فهي المسؤولة عن الصغير.

ام واحدة مسؤولة عن هذه العائلة الكبيرة الصاخبة.

انها النحلة الام: حاكمة القفير التي تضع البيض كله.

تحيط بها سائر العاملات وهي تضع البيض. يمكنها ان تضع في يوم واحد في هذه الحجرات، بيضاً اثقل من وزنها سبحان الله.

ان مساعداتها عقيمات ومهمتهن هي الاستجابة لكل مطالبها وتركها تضع البيض الصغير.

تحتوي هذه الخلايا الصغيرة المخصصة لتفقيس البيض على البيض الملقح الذي سيفقس وتخرج منه اناث من النحل العامل العقيم.

عندما يفقس البيض، يكون النحل الصغير بحاجة الى الغذاء. توفر العاملات المتفانيات الغذاء اللازم.

تنمو صغار النحل بسرعة بمساعدة هذه العاملات.

تقضي معظم العائلة اليوم في التقاط غبار الطَّلع والرحيق. وقد تبتعد عن القفير اكثر من عشرين كيلومتراً.

ثم تطير عائدة الى القفير محملة بغبار الطلع الذهبي الذي يعلق بشعرها.

إنها محملة وعائدة الى قاعدتها وقد احضرت معها الغذاء لسائر النحل وللصغار.

ان النحلة تهضم جزئياً الرحيق الذي تحضره وتحوله الى عسل.

ان هذا العسل الرائج والجيد النوعية هو عبارة عن هلام ملكي. النحلات الصغيرة المميزة فقط تتناول منه وهي ملكات المستقبل.

لا تقتصر الرعاية بصغار النحل على اطعامها وحسب.

هذه النحلة العاملة تبرد الخلية من خلال تبخير قطرات الماء التي حملتها على جناحيها.

تستخدم العاملات أيضا الأجنحة لتهوئة القفير وإخراج الهواء الملوث وثاني اكسيد الكربون.

انها فعلا عائلة منظمة جداً.

بعد ستة أيام من ولادتها تكبر النحلة الصغير، وتقوم العاملات بختم الخلية بواسطة الشمع لكي تُخْدِر النحلات الصغيرة.

على العاملات أن يأكلن عشرين غراماً من العسل لصنع غرام واحد من الشمع الضروري لخلايا صغار النحل.

إن القفير هو عبارة عن منزل مكشوف، تدخله وتخرج منه مئات النحلات يومياً.

بما فيها الدخيلات.

انها تنوي وضع بيضها. هذا نوع من الاستعمار، لكن رائحتها مختلفة وسرعان ما تجد نفسها محاطة كالعدو وموسومة برائحة كيميائية خاصة. ستُلسع الآن حتى الموت.

لكن النحلات التي تلسعها ستلقى المصير عينه لأن احد اعضائها سيعطب.




سبحان الله إن تضحيتها بحياتها تساعد في بقاء عائلتها آمنة من خلال الحرص على حمل جميع الصغار الجينات نفسها.

هذه العائلة الكبيرة من نوع آخر! يحظى صغار هذه الحيوانات بحياة اجتماعية ثابتة ومستقرة.

الأنثى هي أيضا العضو الأهم في هذه العائلة. انها اكبر سناً وهي والدة الصغير.

العلاقة الوثيقة بينهما سوف تستمر ما داما على قيد الحياة أي ما يعادل خمسين سنة تقريباً.

سيتقرّب الصغير أيضاً من الفيلة الاخرى فكلها من أقربائه، لكنه يبقى اقرب الى امه.

انه يجد صعوبة في مجاراتها حتى عندما تسير ببطء ذلك ان قوائم الفيل الصغير تكون ضعيفة في الاسابيع الاولى التي تلي ولادته.

لكنه محاط بأمان بمجموعة من الفيلة ذوات القوائم القوية، لأن الجميع يحمي الصغير في هذه العائلة.

ان معرفة الام وخبرتها واسعة. ولا يعتمد عليها صغيرها فحسب بل هي تقود الأسرة كلها إلى الأماكن التي يتوافر فيها الكلأ والماء.

الأسرة التي تناضل مجتمعة، تبقى مجتمعة.

لا يشكل الاسد الوحيد تهديداَ حقيقياً للفيلة. لكن الفيلة لا تخاطر عندما يكون الصغار برفقتها فتحيط بها لتحميها.

لم يسبق لهذا الفيل الصغير ان تذوق الماء.

وهو خائف حيال ذلك.

لكنه نظر الى الجميع واستنتج ان الماء شيء حسن.

يمكن أن يستحم فيه أو أن يشربه مع انه توصل لاحقاً الى انه ليس مضطراً الى نزول الماء ليشرب منه. هذه إحدى فوائد الخرطوم.

لقد توصل سائر الصغار الى هذا الاكتشاف.

كل عضو في هذه الاسرة مستعد لتقديم المساعدة بواسطة خرطومه.

يعرف اقارب هذا الصغير جيداً المرح الناجم عن التمرغ بالوحل.

فالوحل يمنح شعوراً رائعاً.

لكنه زلق وهو اسوأ من ذلك عندما يكون الفيل لا يزال عاجزاً عن الوقوف على قوائمه.

بالتأكيد ان السير على الارض الجافة اسهل بكثير.

والوحل مفيد جدا لجلد الفيل الحساس. انه أفضل وسيلة للحماية من اشعة الشمس. وهو مجاني!

صحيح ان الجاذبية والوزن يساعدانه على الانزلاق في الوحل...

لكنهما لا يساعدانه ابداً عندما يريد الخروج منه!

لقد تعرف الفيل الصغير المغطى بواقي الشمس الطبيعي على الماء. ومع انه يبقى قرب امه في هذه السن المبكرة، فلن يطول الامر قبل ان يبدأ بقضاء المزيد من الاوقات مع سائر اعضاء الاسرة.

يا للأمر المستغرب، حتى الاب موجود هنا اليوم! عادة، يفضل الفيل الكبير ان يبقى وحده وينتظر لكي تهتم الام بالقيادة.

انه يريد ان يسير في الخلف.

ان حياة الاسرة مهمة جداً بالنسبة الى الصغير. لأن الجميع يلعب دوراً في التقاسم والاهتمام في الاسر الكبيرة.

فالاسرة البرية تهتم كلها بالصغير.

ان العيش كعضو صغير ضمن هذه العائلات البرية الكبيرة يمكن ان يحدث فرقاً كبيراً في حياة الصغير.

فسبحان الله العظيم الخالق الذي فطر هذه المخلوقات على التعاون والتماسك لحماية صغارها واعتبار ذلك شأناً عائلياً يهم الجميع.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:29

المعلق :

يعجز كل صغير من صغار الحيوانات البرية ان يقضي يومه الأول دون غذاء.

وسواء كان الغذاء حليب الام او زلال البيض او اختباراً لقوة الانياب، فان ذلك أمر مهم جداً في حياة الصغار.

يؤمن الأهل هذا العنصر الحيوي حتى تتمكن الحيوانات الصغيرة من التدرب على إيجاده او اصطياده بنفسها.

ان تعلم صغار الحيوانات البرية ايجاد وجبتها الخاصة امر جوهري بالفعل.

أنثى الفهد هذه، ام لصغيرين. تقع على عاتقها مسؤولية فهدين صغيرين سريعي النمو.

انها اسرع حيوان يتنقل على أربع قوائم ويمكن ان تبلغ سرعتها مئة كيلومتر في الساعة. إن سرعة عدوها وهي تصطاد أمر حيوي لصغارها.

انهما يبلغان من العمر خمسة اسابيع وما زالا يشربان الحليب. لكن قريباً ستطلعهما الأم على سر حميتهما الغذائية الجديدة.

سيتعين عليهما ان يتعلما كيفية صيد غذائهما الخاص في غضون الأشهر الثمانية عشرة الاولى التي يقضيانها مع الأم قبل أن يكبرا ويرحلا عنها.

تقوم الأم عادة باخفائهما في أثناء ذهابها إلى الصيد لتوفير الأمان والحماية لهما. فهما عاجزان عن مجاراتها في العدو.

فهي عدّاءة من الدرجة الاولى.

وهما ما زالا صغيرين.

لكن اليوم، ستكون الامور مختلفة بعض الشيء. سيبدأ كل منهما التخرج من صف الصغار مع درسهما الاول في التهام اللحوم.

لقد اصطادت خنزيراً برياً صغيراً.

لقد ساقت صغيريها الى مكان بعيد بحثاً عن الظل والملجأ.

عليهما ان يتعلما كيف يبحثان عن المخبأ وهما يتغذيان. لأن الفهود يمكن ان تتعرض للاعتداء او القتل من قبل الحيوانات المفترسة التي تريد سرقة الغنائم.

تبقى الأم متيقظة خشية اقتراب أي خطر بينما هما يحاولان تمزيق لحم هذا الخنزير البري القاسي.

لكنهما ما زالا صغيرين جداً ويحبان اللعب.

الآن، على الام ان تأكل شيئاً ايضاً. عليها ان تحافظ على رشاقتها لكي تتمكن من اصطياد الغنائم وتغذية الصغيرين. كما عليها ان توفر لهما الحليب خلال الاشهر الاربعة الاولى ثم اللحم بعد ذلك.

جاء دورهما ليتنبّها من الحيوانات السارقة كالطيور الجارحة.

حان الوقت للحصول على قسط من الراحة. لكن بالنسبة الى احد الفهدين، انه وقت قتل كرة من الاعشاب. هذه تقنية سيستعملها يوماً ما لقتل فريسة حية.

ما زال الحليب هو الغذاء المحبب. ويسهل الحصول عليه اكثر من اي غذاء آخر! على الأم أن توفر الحليب فترة طويلة بعد.

ما زالت طيور البطريق في خليج جنوب أفريقيا مشغولة بصغارها.




لقد خرج الصغير من العش. انه مخلوق لا يتعب ولا يشبع ويظن انه قادر على الطيران.

وان لم يأت الاب ويحضر السمك قريباً، فقد يجترح الصغير أمراً عجيباً ويحلق...

ربما! ويا للأسف كان هناك شهود!

انها انطلاقة اخف اندفاعاً هذه المرة.

لا مجال للقيام بنشاط آخر هنا سوى مراقبة الغذاء.

لم يظهر الاب بعد فمن الافضل العودة الى المنزل. ربما هناك فتات غذاء في الزاوية...

ان الام ليست على طبيعتهاً اليوم!

في الواقع، لا يوجد شيء هناك.

واخيراً، حان الوقت لذلك.

عودة الصيادين. ومجدداً، هناك سمك للعشاء.

ان السمكة الموجودة في معدة الاب بدأت تُهضم.

لكن سبحان الله إن المثير للدهشة هو انه قادر على وقف عملية الهضم والا لما بقي شيء لصغاره.

اذاً، ستتناول هذه الطيور الصغيرة سمكة لفظها الأب بعد ان هضمتها حوصلته جزئيا.

انه يبذل قصارى جهده لكنه يعجز عن السير بالسرعة التي يسبح فيها في البحر. وهنا تستخدم البطاريق أجنحتها وتطير.

يرجوه فرخه الجائع كي يفتح منقاره.

على الأب أن يوفر الغذاء لصغيرين ولكن، يبدو انه لا يريد ان يتخلى عن هذه السمكة التي عانى كثيراً في اصطيادها. لا عجب في ذلك فقد سبح مسافة مئة كيلومترتقريباً ليحصل عليها.

يحتاج الفرخ الى نصف كيلوغرام تقريباً من السمك يومياً. وهذا الأمر يتطلب الكثير من الجهد من والدي الفرخين.

هل يحاولان ان ينجبا المزيد؟

يوماً ما عندما يبلغ الصغيران أربعة اشهر من العمر سيكون عليهما ان يصطادا بأنفسهما. وأن يصبحا مستقلين.

لقد شبع الثلاثة.

على سواحل (ناميبيا)، تربي طيور البجع صغارها على الوجبة الغذائية نفسها المؤلفة من السمك.

ان منقار طائر البجع مذهل جداً اذ يمكنه ان يستوعب ثلاثة اضعاف الوزن الذي يمكن لجوفه ان يستوعبه من الماء والسمك حتى يخرج الماء منه. هذا الفرخ يحاول الحصول على قطعة سمك - من اي أحد!

ها هي امه.

يتطلب الفرخ الكبير البالغ من العمر شهرين الكثير من العمل والجهد.

ان هذا الصغير مستعد للغوص اعمق من فراخ البطريق بحثاً عن الغذاء. لحسن الحظ ان حنجرة الام المطاطية تتحمل هذا التصرف!

انه يبلغ بواسطة منقاره الطويل حوصلة أمه ولا يخسر أي قطعة من السمكة الثمينة.

انه نهم فعلاً...

على الام ان تحتمل هذا الامر بضعة أسابيع أخرى حتى يصبح الصغير مستقلاً!

هناك طريقة واحدة للتأثير في فرخ متطلب...

لكن، يمكنه ان يفعل هذا ايضاً!

خلال بضعة اسابيع، سيزن اكثر منها وقد يحدث اذى اكبر.

عندما يصبح قادراً على الطيران هكذا، سيقوم باصطياد سمكته بنفسه.




وعلى عكس طائر البجع الصغير، لا احد يطعم صغير أفعى الأَصَلة الذي ترك عشه منذ شهر تقريباً. لقد رحلت الام قبل ان يفقس البيض فلا بد من أن تجد هذه الافعى الصغيرة غذاءها بنفسها.

لقد ابتلعت هذه الانثى كل ما وجدته في البيض. انها بحاجة الى غذاء طازج.

كجرذ لا يشك في شيئٍ مثلاً؟

لم يعلّم احد من أقاربها هذه الافعى الصغيرة كيف تصطاد فسبحان الله الذي ألهمها ذلك. ان اقترابها الحذر هو أمر فطري أوجده الله فيها.

كما ان تعرفها على الفريسة امر فطري ايضاً. لكن عليها ان تتعلم الا تقضِم اكثر مما يمكنها ان تمضغ.

عليها ان تنسل حلسة من دون ان تراها الفريسة.

يجب عدم اخافة الضحية ابداً.

وهذا الجرذ ليس خائفاً بتاتاً!

في وسع هذا الجرذ إن هرب ان يقلب المقاييس بالنسبة الى الافعى.

قد يكون الحيوان الاصغر لذيذاً اكثر من الجرذ، كالفأر مثلاً.

الفأر لا يرى الخطر. ولكن، من يلومه؟ فعندما لا تتحرك الافعى...

تبدو مثل اوراق الشجر.

ان الفطرة التي فطرها الله عليها تملي الأصلة كل ما تفعله.

ان عضلات افعى الاصلى تحرك كل جسمها الطويل. هذا يعني انه يمكن لكل انش ان يقوم بمعانقة خانقة طاحنة.

لقد امسكت الافعى بغصن كدعامة لها ووجهت ضبرتها القاضية.

لقد تمت الخطوة الاولى بنجاح. لكن هذه الافعى التي تصيد أول مرة عقدت جسمها فعليها الآن ان تفكه لتنتقل الى المرحلة الثانية الا وهي ابتلاع الفريسة.

إنها تتناول الغذاء تماماً كأيّ افعى اخرى، قامت بابتلاع فريستها كلها. لقد ابتلعت الرأس اولاً ثم الجسم. ولو حاولت أن تبتلع الفأر بعكس اتجاه وبره، لعلق.

بالنسبة الى افعى مبتدئة، انها تقوم بكل شيء تماماً كما ينبغي سبحان الله.

والمدهش حقاً ان فأراً واحداً يسد جوع الافعى على مدى ستة اشهر!

وان قُدِّر لهذه الافعى الصغيرة التي يبلغ طولها اقل من متر واحد ان تنمو وتكبر ليصبح طولها خمسة امتار، فستتمكن عندئذ من ابتلاع حيوان بحجم الماعز شيء مذهل، سبحان الله !!

بعد ان فرغت الأصلة من ابتلاع فريستها تعيد فكيها الى مكانهما بعد ان تتثاءب لأنهما تحركا من مكانهما لتسهيل بلع الفأر.

ان صيدها الاول الذي تعلمته بنفسها كان ناجحاً مئة في المئة. يبدو المستقبل مشرقاً بالنسبة إليها.

في المقابل، على الاشبال ان تتعلم كثيراً قبل ان تصبح قادرة على اصطياد فريستها بنفسها.

ان قتل غصن صغير امر سهل. لكن الفريسة الحية؟ امر مختلف جداً.

في أثناء اللعب، تمثّل الاشبال حركات الصيد كلها...

كتقليد كيفية القبض على عنق الفريسة قبضة قاتلة.




ان هذا الحيوان هو فريسة للاسود وهذا الشبل يتربص به...

... لكن الهدف هو شقيقته!

ان الاخوة هدف جيد للتمرن اذ لا يفرون لانقاذ حياتهم.

يساعد اللعب بهذه الطريقة القتالية على تقوية عضلات الشبل وتقنياته. ويكمن خلف طريقة اللعب هذه سبب أساسي

فلكما كان الشبل افضل في اللعب، زادت براعته في الصيد.

تبلغ الاشبال سبعة اشهر من العمر، لكنها لم ترافق الاسود للصيد بعد.

مع انها تملك الفكرة الصحيحة حول ما عليها فعله، فما زالت عاجزة عن قراءة الاشارات والوقفات التي يلاحظها الحيوان البالغ. لذلك تُترك الاشبال في البيت في عهدة المجموعة.

الام جاهزة للانطلاق.

حان وقت التربص والانتباه.

تقوم ام الاشبال مع هذه اللبؤة الاخرى بخطوة تقليدية في الصيد.

لكن ما الحيوان الذي تلاحقانه اليوم؟

الجاموس هو الهدف. انه حيوان خطر وقوي ولا يُمكن توقع حركاته.

ان اللبؤتين تريدان صغير الجاموس لكن لا بد من ابعاده عن امه.

تكون المياه عادة المكان الاكثر أمانا الذي يمكن الانسحاب اليه باستثناء مياه (بوتسونا).

لأن اسوداً كثيرة تتخذ مكاناً لها هنا في هذه المستنقعات.

لقد تبع هذا الشبل الصيادين.

تنبه الجاموس للخطر.

انه يشكل فريسة تَكفيِ المجموعة كلها.

تتعلم الاشبال عدم الخوف من الماء. فهي لا تمتلك اي خيار آخر لكونها تعيش في المستنقعات!

ان هذه الوجبة ستعوض الازعاج الذي ينجم عن التبلل.

لم يُسمح للاسود قط ان تقترب بهذا القدر من فريستها. انهما لا يعرفان ما قد يحدث.

وقلة خبرتهما تظهر واضحة للعيان!

لديهما فكرة صحيحة نظرياً لكن عليهما ان يتعلما الكثير.

لقد اصطحبت انثى الجاموس صغيرها ليجف على اليابسة. عندما تصبح الاشبال اقوى واكبر سناً ستفعل الامر نفسه.

ستلتهم الاسود فريستها في الظلال تماماً كالفهود لكنها لا تخشى اي منافسة.

ان اصول تناولها الغذاء مروعة جداً.

حتى ان الام تلقت دفعة عنيفة على وجهها.

هل غفا في الحساء؟

حان الوقت لاخذ قيلولة على اثر تناول وجبة دسمة.

في وسع بعض صغار الحيوانات البرية ان تجد غذاءها بنفسها بعد ولادتها بفترة قصيرة غير ان معظمها يستغرق وقتاً اطول.

لكن القيام بالخطوات الاولى نحو إيجاد الغذاء أمر أساسي لاستقلال صغير الحيوانات البرية عن اهله.

يتطلب إيجاد الغذاء المهارة والتدريب الجيد. ويشكل القيام بذلك، سواء أكان بطريقة فطرية أم بالتعلم، أمر مهماً للغاية لتنمو صغار البراري وتصبح حيوانات بالغة تتمتع بالصحة والعافية وسبحان الله العظيم الخالق الذي منح هذه الحيوانات كل ذلك كي تستمر حياتها، وتتكرر دورتها إلى أن يقدر سبحانه أمراً أخر.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:30

المعلق :

ان كل الحيوانات الصغيرة معرضة للخطر. فهي صغيرة وتفتقر الى الخبرة ولا تمتلك قدرة للدفاع عن نفسها.

تبدأ المخاطر بتهديدها منذ لحظة ولادتها.

من الصيادين الاقوياء...

الى الأحوال الجوية القاسية...

إلى الحيوانات المفترسة الضخمة...

وحتى تأتي الخطورة أحيانا من بعض الاقارب. ان النمو في البراري امر خطر جداً.

اننا في اواخر تشرين الثاني نوفمبر، موسم الامطار. ها هي مجموعة قرود الفَرفَت تتسع اكثر فاكثر في سهول افريقيا الجنوبية. انه يعج بالحيوانات الصغيرة حديثة الولادة.

لقد انجبت معظم الامهات صغارها ومعظمها يبلي بلاءً حسناً.

لكن هذا الصغير يبلغ من العمر ساعتين فقط وهو هزيل جداً. مع انه اول قرد تنجبه هذه الام، فغرائزها الامومية قوية جداً وهي تحتضنه لتحميه.

لقد وُلد قبل اوانه على مايبدو وهي تشعر انه ضعيف وتبدو قلقة عليه. و ربما هي قلقة اكثر من ذلك بسبب اقتراب هبوب العاصفة.

تصبح المجموعة كلها متوترة وغير مرتاحة بينما تقترب العاصفة.

ان الجو مليء بالتوتر.

سيهطل المطر غزيراً لذلك تحتاج قرود الفرفت الى الارتفاع عن الارض.

تختار الام التي تتمتع بخبرة عالية بقعة آمنة لتنجو من العاصفة.

لكن هذه الام حديثة العهد بقيت في مكانها مع صغيرها الهزيل.

وكذلك الامر بالنسبة الى هذا الثنائي الخائف.

يكون هذا الصغير اكثر اماناً بين ذراعي امه عندما تهب العاصفة.

لن يتأذى ما دام متمسكاً بها جيدا. لكنه لم يسبق له ان سمع الرعد من قبل، وهذا امر مرعب جداً بالنسبة إليه.

ان والدته تعرف العواصف جيداً. لهذا السبب حملته الى هنا وستحرص على عدم ابتعاده عنها.

هناك مجموعة مؤلفة من ثلاثة قردة متوترة موجودة على الارض وحدها...

تتمسك الام حديثة العهد بالأمومة بعبئها الضعيف.

مع حلول الليل بدأت العاصفة تزداد اكثر فاكثر.

لقد بدأ يوم جديد.

لقد نجت الام التي تتمتع بالخبرة مع صغيرها من العاصفة اذ اختبأت في الشجرة.

ولكن في أثناء الفيضان، انفصل الصغير الذي وُلد قبل اوانه عن امه. والآن لقد وجدته في وضح النهار.

يبدو ان المجموعة كلها تشاطرها الحزن.

كذلك الامر بالنسبة الى الام التي انقذت صغيرها بفضل الله تعالى ثم بمساعدة خبرتها.

تحتضن الام الحزينة هذا الجسم الصغير الذي فارق الحياة.

ترفض بعض الامهات التخلي عن صغيرها الميت على مدى أشهر.

أمر محزن، لقد حرمت الأم قليلة الخبرة أن ترى صغيرها يقفز الآن في المكان مثل هذا الصغير الذي نجا.

حتى العاصفة قد يكون لها تأثير مدمر يمكنها ان تُحدث فرقاً بين الحياة والموت بالنسبة الى الحيوانات الصغيرة التي تنمو في البراري.




تفتقر فراخ الضفادع هذه الموجودة في مستنقعات (بوتسوانا) الى كل حماية من المخاطر الكثيرة التي تحدق بها.

لن تكون في الغالب اكثر ضعفاً كما هي الآن في اي مرحلة من حياتها.

في وسع طائر اليَقَنَة بسهولة ان يبتلعها حية.

بدأت قائمتاها تنموان. من الواضح انها تتحول الى ضفادع صغيرة.

ستصبح إن قدِّر لها في المستقبل قادرة على القفز بعيداَ عن المشاكل. لكن هذه القوائم الضعيفة لن تساعدها على الهرب هنا.

يجلس قرب هذا الضفدع عدو اكثر خطراً من طائر اليقنة.

انه عقرب ماء وهي تحب أكل فراخ الضفادع وحتى الضفادع اليافعة.

تبدو هذه الحشرةُ العجيبة كورقة شجرٍ بين البقايا الموجودة في المستنقع.

لكن هذه الضِفدعَ تشكل هدفاً طموحاً جداً.

تعجز عقرب الماء هذه عن السباحة بشكل جيد بعكس فراخ الضفادع. لكنها بارعة جداً في نصب الكمين لأنها قادرة على البقاء فترات طويلة دون حَراك في انتظار الفريسة...

وهي تتنفس بواسطة انبوب دقيق موجود على بطنها.

قد يلجأ فرخ الضفدع الى المقاومة لكنه لن يهرب.

لقد طعنت العقرب الضحية بواسطة انبوب تضخ عبره لعاباً مهدئاً. سيساعد هذا الامر على تسييل فرخ الضفدع. بعدئذ تعمد العقرب الى مصه.

هذه الضفدع موفقة لأنها تجنبت هذا المصير.

لقد انضمت بطاريق جديدة الى هذه المجموعة التي تعيش على الساحل الجنوبي الغربي من افريقيا.

لقد مرت سبعة ايام على فقدان هذين الوالدين بيضة ثمينة سرقها طائر النورس. لقد حرسا البيضة الباقية على مدار الساعة ونجحا في حمايتها.

وبينما كان الفرخ يحاول بجهد ان يحرر نفسه، قامت الام بتغطيته لتخفيه عن انظار الحيوانات المفترسة.

فالحيوانات المفترسة تقوم بدوريات منتظمة حول مجموعة البطاريق بحثاً عن الطعام.

لكنها لن تتمكن من سرقة هذا الفرخ لأن الوالدين سيحماينه على مدار الساعة بالتبادل. فبينما يحضر احدهما الطعام، يبقى الآخر في العش، وسيتابعان على هذا النحو مدة شهر.

ليست مهمة والدَي البطريق سهلة!

توجد مجموعة فضولية هنا.

لا يحب الاب الجيران الصاخبين.

لكن هذا البطريق هو ايضاً والد.

لقد فقست بيضتها في أمان ربما لأن عشهما اعمق في الارض او لانه يتمتع هو وزوجته بخبرة اكبر.

هذا طائر ابو مِنْجل وهو يشكل خطراً على الفراخ، فقام الجار بإبعاده عن المكان.

وبينما كانت الام تطارد طائر ابو منجل وجد النورس عشها الذي يفتقر الى الحراسة. لقد رأت ان الخطر الحقيقي موجود خلفها لكن الاوان كان قد فات.

بات لهذين الوالدين المنكوبين ايضاً فرخ واحد.

تشكل طيور ابو منجل والنورس احد المخاطر الكبيرة التي يواجهها فراخ البطاريق.

لحسن الحظ، يساعد هذا المنقار الطاعن على ابقاء العدو بعيداً طوال اسبوعين فيما يراقب الوالدان الفرخ بانتظام.

طائر ابو منجل هو الطائر الاكبر. فلا مجال للمنافسة لنعرف من يأخذ الفرخ الميت.

كل ما يمكن للوالد ان يفعله هو ان يكون شاهداً على مصير فرخه الحزين.

ان هذه الفراخ موفقة مع انه ما زال امامها بضعة اسابيع قبل ان تصبح كبيرة بما يكفي في وجه الاعداء.




يذهب خمسون في المئة تقريباً من طيور البطريق ضحية الحيوانات المفترسة والكوارث الطبيعية كل عام. سيبذل هذا الوالد الذي خسر صغيره قصارى جهده ليحمي الفرخ الباقي من التعرض لأي خطر.

قرب المكان، تمكنت هذه الانثى بطريقة ما من تقليص المخاطر مع ان عشها ظاهر للعيان...

ما زال لديها فرخان.

انهما حيان وبصحة جيدة.

هذه عظاءة. انها تحب الازهار لكنها ليست آكلة خضروات فحسب بل هي من القوارض ايضاً.

ما زالت هذه الأصلة غير شاعرة بالجوع بسبب الفأر الذي ابتلعته منذ أسابيع. انها والعظاءةَ قريبتان.

تتحرك بروية. لكن لقد لوحظ تقدمها الثابت.

مع ان الأصلة تكبر أكثر من هذه العظاءة التي يبلغ طولها نصف متر، إلا أنها الآن أصغر وأضعف الاثنتين.

انهما تستخدمان طريقة التسلل والصبر لنصب الكمين للفريسة. لكن على الأصلة ان تحسن طريقتها لكن العظاءة بارعة جداً.

تتمتع العظاءة بطيات في جلدها تمتد على طول جسمها ما يمنحما القدرة على الاتساع ان ابتلعت وجبة كبيرة...

لكن الافعى الصغيرة شعرت باقتراب المشاكل. وهي الآن يتبعها عدوان...

العظاءة وزوجها.

مع الأسف هذه الأفعى على وشك ان تواجه احد المخاطر التي تحدق بالافاعي الصغيرة غير السامة.

سبحان الله إن الأفاعي هي العدو الطبيعي لهذه العظاءة. ولذلك فهي لديها فرصة ضئيلة جداً للهرب.

تدخّل زوج العظاءة بعد ان تم قتل الفريسة.

بغية قتل الفريسة الكبيرة، تعمِد هذه العَظاءة الى جرّها في المكان وهزّها بقوة حتى تموت.

تجد هذه العظاءات، صعوبة في افتراس الأصلة. ان انيابها صغيرة ومستديرة على عكس الزواحف الاخرى. عليها ان تهاجم مكمن الضعف لدى الأفعى الموجودة خلف رأسها.

سيأكلانها كلها في النهاية. ولكن، في هذه الاثناء، فضلت العظاءة ان تخزن فيتامينات الازهار بينما يأكل زوجها اللحم. قد تكون الأزهار اقل إشباعا للرغبة لكنها لذيذة ايضاً!

ليال باردة ونهارات دافئة. لقد تأخر الشتاء قرب الساحل الشرقي في جنوب أفريقيا. يحرس هذان الصقران الاسودان صغيرهما الذي يبلغ من العمر يوماً واحداً.

انه فرخ وحيد لذلك يحظى بكامل اهتمام والديه.

قريباً منه، توجد بيضة لم تفقس بعد. تضع الصقور السوداء عادة بيضتين لكنها لا تربي الا فرخاً واحداً. ان لم تفقس البيضة الاولى، يمكن ان تفقس البيضة الثانية التي تضعها الام بعد ثلاثة او اربعة ايام.

لقد دخل الفرخ الصغير في معترك الحياة.

لكن عندما تفقس البيضة الثانية، ستنشأ المنافسة بين الفرخين. استدارت الام وحضنت البيضة. بدأ النهار ينصرم والهواء يبرد.

بعد ان تفقس البيضة، تقوم الام بحضن الفرخ وحمايته.

في هذه الاثناء، يكون الذكر مشغولاً بالصيد.

ان البيضة الثانية تفقس وتساعد الام الفرخ على الخروج.

بما ان شقيقته تكبره بأربعة ايام، فهو يبدو اصغر حجماً.

يحكم الفرخ الأكبر سناً العش وهو قد اعتاد على أن يكون محور الاهتمام. لكن كَم من الوقت بعد؟

في هذه المرحلة، بدأت الامور تتبدل بالنسبة الى الفرخ الاصغر سناً. لقد تبعت شقيقته غيرتها وبدأت تعامله بطريقة عدائية.

من الواضح ان الفرخ الذي يبلغ من العمر يوماً واحدا اضعف من شقيقته الكبرى التي تهاجمه بلا هوادة. لن يتدخل الوالدان، ولن يضعا حداً للامر هذه عجيب ..عجيب فعلاً!!.




لا احد يعرف تحديدا سبب حصول هذا العداء، لكنه على الارجح ناجم عن حاجة فطرية إلى إزالة المنافسة بين الطيور الجارحة الضخمة من اجل الحصول على الغذاء الكافي.

لقد أحضر الاب شيئا يلتهمه الفرخان: هذه فريسة طازجة.

سيبكي الفرخان ليحصلا على الطعام. وسيطعم الأب الفرخين كليهما إن رأى منقارين مفتوحين وسمع صوتين يستغيثان.

انه قاس ايضاً على الفرخ الأصغر لكن هل هذا مجرد تصرف أخرق؟

يصرخ الفرخ الاصغر طالباً الحصول على الطعام. لقد جلب لنفسه هجوماً آخر.

الآن النداء الوحيد طلباً للطعام الذي يسمعه الاب هو نداء الفرخ الاكبر.

عندما يرحل يكون قد اطعم فرخاً واحداً فقط.

لكن الظلام قد حلّ ولم يتوقف الفرخ الاصغر سناً عن الصراخ، انه يضعف شيئاً فشيئاً.

لقد ادى التعب والبرد الى السكون واقتربت منه شقيقته بحثاً عن الدفء.

مع بزوغ الفجر، انتهت الهدنة. اتجهت الشقيقة الكبرى الى استئناف الهجوم.

يمكن لهذا الاضطهاد المستمر ان يدوم اسابيع عدة.

ولكن، ليس هذه المرة. لقد نفق الفرخ الصغير بسبب نقص الطعام والاعتداءات المتكررة عليه.

أمر محير ... كيف سكت الأبوان على هذه العدوانية؟.

عاد الفرخ الاكبر سناً من جديد محور الاهتمام لعل هناك حكمة في الأمر.

إن الولادة في البرية أمر محفوف بالمخاطر، وسبحان الله الرحيم الذي ينجِّي صغار البراري مما يتهددها.

بالفعل تُعتبر الفترة التي تلي الولادة الفترة الاخطر بالنسبة الى الحيوانات البرية كلها. ولولا قدرة الله تعالى لنفق الكثير من صغار البراري بسبب هذه الظروف الصعبة.

ان المستقبل واعد بالنسبة الى الحيوانات الناجية.

المعلق :

ان كل الحيوانات الصغيرة معرضة للخطر. فهي صغيرة وتفتقر الى الخبرة ولا تمتلك قدرة للدفاع عن نفسها.

تبدأ المخاطر بتهديدها منذ لحظة ولادتها.

من الصيادين الاقوياء...

الى الأحوال الجوية القاسية...

إلى الحيوانات المفترسة الضخمة...

وحتى تأتي الخطورة أحيانا من بعض الاقارب. ان النمو في البراري امر خطر جداً.

اننا في اواخر تشرين الثاني نوفمبر، موسم الامطار. ها هي مجموعة قرود الفَرفَت تتسع اكثر فاكثر في سهول افريقيا الجنوبية. انه يعج بالحيوانات الصغيرة حديثة الولادة.

لقد انجبت معظم الامهات صغارها ومعظمها يبلي بلاءً حسناً.

لكن هذا الصغير يبلغ من العمر ساعتين فقط وهو هزيل جداً. مع انه اول قرد تنجبه هذه الام، فغرائزها الامومية قوية جداً وهي تحتضنه لتحميه.

لقد وُلد قبل اوانه على مايبدو وهي تشعر انه ضعيف وتبدو قلقة عليه. و ربما هي قلقة اكثر من ذلك بسبب اقتراب هبوب العاصفة.

تصبح المجموعة كلها متوترة وغير مرتاحة بينما تقترب العاصفة.

ان الجو مليء بالتوتر.

سيهطل المطر غزيراً لذلك تحتاج قرود الفرفت الى الارتفاع عن الارض.

تختار الام التي تتمتع بخبرة عالية بقعة آمنة لتنجو من العاصفة.

لكن هذه الام حديثة العهد بقيت في مكانها مع صغيرها الهزيل.

وكذلك الامر بالنسبة الى هذا الثنائي الخائف.

يكون هذا الصغير اكثر اماناً بين ذراعي امه عندما تهب العاصفة.

لن يتأذى ما دام متمسكاً بها جيدا. لكنه لم يسبق له ان سمع الرعد من قبل، وهذا امر مرعب جداً بالنسبة إليه.

ان والدته تعرف العواصف جيداً. لهذا السبب حملته الى هنا وستحرص على عدم ابتعاده عنها.




هناك مجموعة مؤلفة من ثلاثة قردة متوترة موجودة على الارض وحدها...

تتمسك الام حديثة العهد بالأمومة بعبئها الضعيف.

مع حلول الليل بدأت العاصفة تزداد اكثر فاكثر.

لقد بدأ يوم جديد.

لقد نجت الام التي تتمتع بالخبرة مع صغيرها من العاصفة اذ اختبأت في الشجرة.

ولكن في أثناء الفيضان، انفصل الصغير الذي وُلد قبل اوانه عن امه. والآن لقد وجدته في وضح النهار.

يبدو ان المجموعة كلها تشاطرها الحزن.

كذلك الامر بالنسبة الى الام التي انقذت صغيرها بفضل الله تعالى ثم بمساعدة خبرتها.

تحتضن الام الحزينة هذا الجسم الصغير الذي فارق الحياة.

ترفض بعض الامهات التخلي عن صغيرها الميت على مدى أشهر.

أمر محزن، لقد حرمت الأم قليلة الخبرة أن ترى صغيرها يقفز الآن في المكان مثل هذا الصغير الذي نجا.

حتى العاصفة قد يكون لها تأثير مدمر يمكنها ان تُحدث فرقاً بين الحياة والموت بالنسبة الى الحيوانات الصغيرة التي تنمو في البراري.

تفتقر فراخ الضفادع هذه الموجودة في مستنقعات (بوتسوانا) الى كل حماية من المخاطر الكثيرة التي تحدق بها.

لن تكون في الغالب اكثر ضعفاً كما هي الآن في اي مرحلة من حياتها.

في وسع طائر اليَقَنَة بسهولة ان يبتلعها حية.

بدأت قائمتاها تنموان. من الواضح انها تتحول الى ضفادع صغيرة.

ستصبح إن قدِّر لها في المستقبل قادرة على القفز بعيداَ عن المشاكل. لكن هذه القوائم الضعيفة لن تساعدها على الهرب هنا.

يجلس قرب هذا الضفدع عدو اكثر خطراً من طائر اليقنة.

انه عقرب ماء وهي تحب أكل فراخ الضفادع وحتى الضفادع اليافعة.

تبدو هذه الحشرةُ العجيبة كورقة شجرٍ بين البقايا الموجودة في المستنقع.

لكن هذه الضِفدعَ تشكل هدفاً طموحاً جداً.

تعجز عقرب الماء هذه عن السباحة بشكل جيد بعكس فراخ الضفادع. لكنها بارعة جداً في نصب الكمين لأنها قادرة على البقاء فترات طويلة دون حَراك في انتظار الفريسة...

وهي تتنفس بواسطة انبوب دقيق موجود على بطنها.

قد يلجأ فرخ الضفدع الى المقاومة لكنه لن يهرب.

لقد طعنت العقرب الضحية بواسطة انبوب تضخ عبره لعاباً مهدئاً. سيساعد هذا الامر على تسييل فرخ الضفدع. بعدئذ تعمد العقرب الى مصه.

هذه الضفدع موفقة لأنها تجنبت هذا المصير.

لقد انضمت بطاريق جديدة الى هذه المجموعة التي تعيش على الساحل الجنوبي الغربي من افريقيا.

لقد مرت سبعة ايام على فقدان هذين الوالدين بيضة ثمينة سرقها طائر النورس. لقد حرسا البيضة الباقية على مدار الساعة ونجحا في حمايتها.

وبينما كان الفرخ يحاول بجهد ان يحرر نفسه، قامت الام بتغطيته لتخفيه عن انظار الحيوانات المفترسة.

فالحيوانات المفترسة تقوم بدوريات منتظمة حول مجموعة البطاريق بحثاً عن الطعام.

لكنها لن تتمكن من سرقة هذا الفرخ لأن الوالدين سيحماينه على مدار الساعة بالتبادل. فبينما يحضر احدهما الطعام، يبقى الآخر في العش، وسيتابعان على هذا النحو مدة شهر.

ليست مهمة والدَي البطريق سهلة!

توجد مجموعة فضولية هنا.

لا يحب الاب الجيران الصاخبين.

لكن هذا البطريق هو ايضاً والد.

لقد فقست بيضتها في أمان ربما لأن عشهما اعمق في الارض او لانه يتمتع هو وزوجته بخبرة اكبر.




هذا طائر ابو مِنْجل وهو يشكل خطراً على الفراخ، فقام الجار بإبعاده عن المكان.

وبينما كانت الام تطارد طائر ابو منجل وجد النورس عشها الذي يفتقر الى الحراسة. لقد رأت ان الخطر الحقيقي موجود خلفها لكن الاوان كان قد فات.

بات لهذين الوالدين المنكوبين ايضاً فرخ واحد.

تشكل طيور ابو منجل والنورس احد المخاطر الكبيرة التي يواجهها فراخ البطاريق.

لحسن الحظ، يساعد هذا المنقار الطاعن على ابقاء العدو بعيداً طوال اسبوعين فيما يراقب الوالدان الفرخ بانتظام.

طائر ابو منجل هو الطائر الاكبر. فلا مجال للمنافسة لنعرف من يأخذ الفرخ الميت.

كل ما يمكن للوالد ان يفعله هو ان يكون شاهداً على مصير فرخه الحزين.

ان هذه الفراخ موفقة مع انه ما زال امامها بضعة اسابيع قبل ان تصبح كبيرة بما يكفي في وجه الاعداء.

يذهب خمسون في المئة تقريباً من طيور البطريق ضحية الحيوانات المفترسة والكوارث الطبيعية كل عام. سيبذل هذا الوالد الذي خسر صغيره قصارى جهده ليحمي الفرخ الباقي من التعرض لأي خطر.

قرب المكان، تمكنت هذه الانثى بطريقة ما من تقليص المخاطر مع ان عشها ظاهر للعيان...

ما زال لديها فرخان.

انهما حيان وبصحة جيدة.

هذه عظاءة. انها تحب الازهار لكنها ليست آكلة خضروات فحسب بل هي من القوارض ايضاً.

ما زالت هذه الأصلة غير شاعرة بالجوع بسبب الفأر الذي ابتلعته منذ أسابيع. انها والعظاءةَ قريبتان.

تتحرك بروية. لكن لقد لوحظ تقدمها الثابت.

مع ان الأصلة تكبر أكثر من هذه العظاءة التي يبلغ طولها نصف متر، إلا أنها الآن أصغر وأضعف الاثنتين.

انهما تستخدمان طريقة التسلل والصبر لنصب الكمين للفريسة. لكن على الأصلة ان تحسن طريقتها لكن العظاءة بارعة جداً.

تتمتع العظاءة بطيات في جلدها تمتد على طول جسمها ما يمنحما القدرة على الاتساع ان ابتلعت وجبة كبيرة...

لكن الافعى الصغيرة شعرت باقتراب المشاكل. وهي الآن يتبعها عدوان...

العظاءة وزوجها.

مع الأسف هذه الأفعى على وشك ان تواجه احد المخاطر التي تحدق بالافاعي الصغيرة غير السامة.

سبحان الله إن الأفاعي هي العدو الطبيعي لهذه العظاءة. ولذلك فهي لديها فرصة ضئيلة جداً للهرب.

تدخّل زوج العظاءة بعد ان تم قتل الفريسة.

بغية قتل الفريسة الكبيرة، تعمِد هذه العَظاءة الى جرّها في المكان وهزّها بقوة حتى تموت.

تجد هذه العظاءات، صعوبة في افتراس الأصلة. ان انيابها صغيرة ومستديرة على عكس الزواحف الاخرى. عليها ان تهاجم مكمن الضعف لدى الأفعى الموجودة خلف رأسها.

سيأكلانها كلها في النهاية. ولكن، في هذه الاثناء، فضلت العظاءة ان تخزن فيتامينات الازهار بينما يأكل زوجها اللحم. قد تكون الأزهار اقل إشباعا للرغبة لكنها لذيذة ايضاً!

ليال باردة ونهارات دافئة. لقد تأخر الشتاء قرب الساحل الشرقي في جنوب أفريقيا. يحرس هذان الصقران الاسودان صغيرهما الذي يبلغ من العمر يوماً واحداً.

انه فرخ وحيد لذلك يحظى بكامل اهتمام والديه.

قريباً منه، توجد بيضة لم تفقس بعد. تضع الصقور السوداء عادة بيضتين لكنها لا تربي الا فرخاً واحداً. ان لم تفقس البيضة الاولى، يمكن ان تفقس البيضة الثانية التي تضعها الام بعد ثلاثة او اربعة ايام.




لقد دخل الفرخ الصغير في معترك الحياة.

لكن عندما تفقس البيضة الثانية، ستنشأ المنافسة بين الفرخين. استدارت الام وحضنت البيضة. بدأ النهار ينصرم والهواء يبرد.

بعد ان تفقس البيضة، تقوم الام بحضن الفرخ وحمايته.

في هذه الاثناء، يكون الذكر مشغولاً بالصيد.

ان البيضة الثانية تفقس وتساعد الام الفرخ على الخروج.

بما ان شقيقته تكبره بأربعة ايام، فهو يبدو اصغر حجماً.

يحكم الفرخ الأكبر سناً العش وهو قد اعتاد على أن يكون محور الاهتمام. لكن كَم من الوقت بعد؟

في هذه المرحلة، بدأت الامور تتبدل بالنسبة الى الفرخ الاصغر سناً. لقد تبعت شقيقته غيرتها وبدأت تعامله بطريقة عدائية.

من الواضح ان الفرخ الذي يبلغ من العمر يوماً واحدا اضعف من شقيقته الكبرى التي تهاجمه بلا هوادة. لن يتدخل الوالدان، ولن يضعا حداً للامر هذه عجيب ..عجيب فعلاً!!.

لا احد يعرف تحديدا سبب حصول هذا العداء، لكنه على الارجح ناجم عن حاجة فطرية إلى إزالة المنافسة بين الطيور الجارحة الضخمة من اجل الحصول على الغذاء الكافي.

لقد أحضر الاب شيئا يلتهمه الفرخان: هذه فريسة طازجة.

سيبكي الفرخان ليحصلا على الطعام. وسيطعم الأب الفرخين كليهما إن رأى منقارين مفتوحين وسمع صوتين يستغيثان.

انه قاس ايضاً على الفرخ الأصغر لكن هل هذا مجرد تصرف أخرق؟

يصرخ الفرخ الاصغر طالباً الحصول على الطعام. لقد جلب لنفسه هجوماً آخر.

الآن النداء الوحيد طلباً للطعام الذي يسمعه الاب هو نداء الفرخ الاكبر.

عندما يرحل يكون قد اطعم فرخاً واحداً فقط.

لكن الظلام قد حلّ ولم يتوقف الفرخ الاصغر سناً عن الصراخ، انه يضعف شيئاً فشيئاً.

لقد ادى التعب والبرد الى السكون واقتربت منه شقيقته بحثاً عن الدفء.

مع بزوغ الفجر، انتهت الهدنة. اتجهت الشقيقة الكبرى الى استئناف الهجوم.

يمكن لهذا الاضطهاد المستمر ان يدوم اسابيع عدة.

ولكن، ليس هذه المرة. لقد نفق الفرخ الصغير بسبب نقص الطعام والاعتداءات المتكررة عليه.

أمر محير ... كيف سكت الأبوان على هذه العدوانية؟.

عاد الفرخ الاكبر سناً من جديد محور الاهتمام لعل هناك حكمة في الأمر.

إن الولادة في البرية أمر محفوف بالمخاطر، وسبحان الله الرحيم الذي ينجِّي صغار البراري مما يتهددها.

بالفعل تُعتبر الفترة التي تلي الولادة الفترة الاخطر بالنسبة الى الحيوانات البرية كلها. ولولا قدرة الله تعالى لنفق الكثير من صغار البراري بسبب هذه الظروف الصعبة.

ان المستقبل واعد بالنسبة الى الحيوانات الناجية.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:32

المعلق :

سبحان الله الذي هيأ الام كي تستجيب الى كل طلبات صغارها فتؤمن الطعام والملجأ والحماية.

إن صغار البراري تكتشف الحياة من حولها بحرية تامة.

يمكنها ان تتعلم من خلال اللعب.

كما يمكنها ان تتعلم ايضاً من خلال تقليد ما تفعله الحيوانات البالغة.

لكن ربما تتأتى الدروس الأهم التي تتلقَّاها صغار البراري من خلال الاستجابة الى غرائزها الأساسية التي فطرها الله عليها.

لقد بزغ الفجر في (كالاهاري) واستيقظت قطط الميركت مع شروق الشمس.

لقد تعلمت هذه القطط درساً مهماً وهو ان الذيل هو عبارة دعامة ملتوية طويلة قد تصبح الحياة خطرة دونها.

تكتسب قطط الميركت هذه الطريقة في جلوس القرفصاء بشكل فطري. قد تكون القطط الصغيرة بحاجة الى المزيد من التدريب.

ان التمرن يجعل الامر سهلاً.

يوجد سببان حيويان يدفعان قط الميركت الى الوقوف بهذه الطريقة المميزة.

السبب الاول هو انها تقوم بتدفئة بطنها القليل الوبر تحت اشعة الشمس لأن هواء الصحراء لا يزال بارداً بعد ليلة باردة. هذا مكان تتبدل فيه الحرارة بشكل كبير.

لكن السبب الاساسي هو رؤية الاعداء. فالحيوانات القليلة الارتفاع تكون بحاجة الى المزيد من الارتفاع لترى على مسافات بعيدة. فيمكن لقط الميركت الذي يبلغ ارتفاعه ربع متر ان يقف فيتعدى ارتفاعه المترين تقريباً!

ان طريقة لعب القطط الصغيرة تصبح اكثر خشونة في النهار حين تزداد عدائيتها. بات بامكانها الآن ان تعض بقسوة بواسطة أسنانها المسننة الصغيرة.

ان القساوة والتقلب يخفيان حاجة متأصلة للمنافسة. لأنه سيكون على هذه القطط ان تبدأ قريباً في البحث عن طعامها ولن توفره الام لها.

لقد خُلقت قطط الميركت وقد زودها الله تعالى بموهبة فطرية وهي قدرتها على الحفر كونها تملك مخالب قوية. انها تحفر لتجد كل ما تحتاجه: الوكر او الطعام او الملجأ.

للققط البالغة الموقف الصحيح: استدر وابتعد من هنا...

لأنك ان وقفت قريباً...

ستندم...

يمكن لقط الميركت ان يحفر وحده اربعمئة حفرة في صباح واحد بحثاً عن الطعام. واثناء قيامه بذلك، يعمد الى نقل اكثر من خمسين مرة كميات من الرمل تساوي وزنه سبحان الله.

غالباً ما تلهو القطط الصغيرة في الحفر، مقوية نزواتها. لكن هناك دائماً فرصة لها لتتمرن.

يتمتع هذا النوع من النموس في (كالاهاري) بأصوات مرتفعة جداً وتشير هذه الصرخات الجماعية الى إيجاد أمر مهم.

يمكن للمجموعة بكاملها ان تعتمد على هذه الصرخات باستثناء الحارس الذي امتلأت معدته. انه يبقى متيقظاً في حال اقتراب اي خطر.

لقد وجد هذا القط وكراً للنمل الابيض. انه اشبه بمنجم ذهب، سرعان ما تنقض عليه مخالب قطط الميركت.

على القط الصغير ان يبدأ هو ايضاً بالحفر في مصدر البروتيين هذا.

ان الحياة في الصحاري قاسية جداً. وينعكس هذا الامر في كون احد ما لا يقوم بالتنازلات من اجل القطط الصغيرة. عليها ان تهتم بنفسها.




ان العثور على شيء كهذا امر مكافئ الى اقصى الحدود. انه عمل اسهل بكثير من نقل كميات كبيرة من الرمل من اجل حفر حفرة صغيرة واحدة!

تتضاعف قدرات القطط الصغيرة من خلال منافستها للقطط البالغة.

ما زالت بعض القطط تحتفل. لم يصبح إيجاد طعامها الخاص قضية جدية بالنسبة اليها بعد.

ان هذه الحيوانات الصغيرة عدائية بالفطرة. لا علاقة للحجم عندما يتعلق الامر بهذا النوع من النموس!

ولا شيء يقوي نزوات هذه القطط الصغيرة العدائية كالطعام. ان هذا العراك اثناء اللعب هو مجرد وسيلة للتواصل.

لا عجب في كون القط الاصغر سناً لا يريد ان يتورط في هذا!

تشعر قطط الميركت بالجوع في الصباح بشكل خاص لأنها تحرق في كل ليلة خمسة في المئة تقريباً من وزنها. فيمكنها ان تبتلع اي شيء حتى الحشرات التي تلسع.

يوجد اكثر من النمل الابيض هنا: انه عقرب. انه طعام لذيذ وكونه ساماً الى حد كبير لا يخيف قطط الميركت ابداً.

ان حياة القط الصغير تتبدل من دون شك مع مراحل نموه.

لقد مرت ستة اسابيع واصبحت القطط الصغيرة مراهقة الآن.

انها هزيلة وجائعة وانانية، لاسيما عندما يتعلق الامر بالعثور على امر مذهل كبيض احد الطيور الغنية.

عندما يجفلها شيء ما، يبقى احدها في الخلف.

تختفي كل افكار الصداقة امام الطعام. ان هذه البيضات الكبيرة تحتوي على الكثير من المواد المغذية. وهناك على الاقل عدد معتبر منها.

لكن كيف يمكن كسر هذه الاشياء اللينة؟ انه يعرف بواسطة غريزته انه يُفترض به كسرها لأن محتواها لذيذ اكثر من النمل الابيض.

وما ان ينتهي من هذه المهمة حتى يأتي قط اقوى.

انه بالتأكيد شجاع لكن هذه مسابقة غير متكافئة.

يحتاج هذا القط المراهق لأن يتصرف بسرعة اكبر ويشحذ قوته اكثر ليحافظ على طعامه في المستقبل. فعالم الصحراء القاسي هذا يحتاج إلى الكثير من الصلابة والقوة.

لقد مرحت هذه الاشبال طوال فصل الصيف في شمال (بوتسوانا) فتبعت غرائزها القتالية ولعبت كثيراً فيما بينها على مدى ساعات.

لقد مرت ثمانية اسابيع. وكبرت هذه الاشبال لتصبح مراهقة. انها هزيلة وجائعة وانانية بقدر قطط الميركت الصغيرة.

هذه اسود حقيقة الآن وليست مجرد قطط صغيرة.

تكمن العدائية الحقيقية في داخلها. لكنها تلعب بحذر: لقد نمت مخالبها الصغيرة مع حاجتها للقتل.

ما زالت الام والعائلة تحضر اللحم الى المنزل لكن الاشبال تعرف كيف كان شكل الفريسة عندما كانت حية.

ان اللعب يلهيها. لكن كلما لعبت، دربت نفسها على القتل.

ستلاحق الخنازير الوحشية يوماً ما لكن هذا اليوم لم يحلّ بعد.

غير ان هذه الانثى الصغيرة تُظهر بعض الاهتمام.

وهذا ما لفت نظر شقيقها وجعله يجلس مترقباً.

ان حدسها يدعوها إلى التراجع.

لقد حصل هذا الشبل على ندب من جراء اتباع غرائزه القتالية مع انه لم يصطد او يصارع ابداً قبل ذلك.

هل هي غير مرئية بقدر ما تأمل ان تكون؟




تنظر الام حولها لتتفقد صغارها. هذه حركة صحيحة لكن النتيجة خاطئة!

يعرض شقيقها قلة اهتمامه الذكوري المعتاد بالصيد... فلندع الانثى توجه الضربة.

الام هي الصياد الحقيقي.

عرفت المجموعة ان قتل الفريسة قد حان فهدأ الجميع.

ستقضي الام بمشاركة هذه الشقيقة على الفريسة.

توقفت الاشبال عن اللعب. فهي تعرف ان الهدوء امر اساسي.

انه فريق رائع ونموذج مثالي عن طريقة صيد الفريسة لتتمثل به الاشبال.

هذا هو الهدف الذي يجب ان تبلغه الاشبال في عالم يضاهي عالم قطط الميركت من حيث القساوة والمنافسة.

انها ساعة زحام في مستعمرة الفقمة في جنوب غرب افريقيا.

هذا ما سيفعله صغير الفقمة في احد الايام. بالتأكيد، ان حدسه يقوده الى المياه لكن ماذا سيفعل؟

هذا ليس حوض سباحة ضحل!

لكنه لن يقبل الهزيمة. فغرائزه الفطرية اقوى من ان ينكرها.

يخشى هذا التوأم المياه. ولا عجب في ذلك. فالامر ليس بالسهولة التي تجعلها الحيوانات البالغة تبدو عليه.

فالوقوع تحت فقمة كبيرة قد يؤدي الى الموت. يلقى الكثير من صغار الفقمة هذا المصير في كل عام.

ان لم تبلل الحيوانات الصغيرة قائمتيها، لن تتعلم كيفية التقاط السمك. وصغير الفقمة يعرف بالفطرة التي فطره الله عليها ان السمك يعيش في البحر.

يبلغ التوأم وذكر الفقمة هذا ستة اشهر من العمر. ما زالت هذه الحيوانات الثلاثة صغيرة في السن ولذلك لا تسبح بشكل صحيح. وليست بدينة بما يكفي لتقاوم التيارات الساحلية الباردة.

تترك الامهات صغارها بالقرب من الماء بينما تذهب هي للصيد، وذلك بهدف تعريفها على العنصر الذي ستمضي فيه معظم حياتها.

هناك طريقة واحدة ليصبح المرء خبيراً: تابع المحاولة.

انه يعوم! هذه بداية جيدة.

ان الظروف قاسية جداً بالنسبة الى مبتدئ، مع انه اصبح الآن اكثر بدانة فبات بامكانه ان يعوم بسهولة.

لحسن الحظ ان الدهن قد خفف قوة هذه الدفعة.

ستكون المواساة التي تقدمها الام مفيدة. إلا انها منشغلة في التشمس لترتاح بعد عدة ايام من الصيد في المحيط البارد.

لن يكون على صغار الفقمة الا ان تتبع غرائزها الفطرية وتغطس بدورها عندما تكتفي من شرب الحليب وبعد ان تصبح سماكة دهنها عشر سنتمترات تقريباً.

تفطم الام صغيرها عندما يبلغ من العمر اربعة اشهر. وكلما تقدم الوقت، يذهب الصغير في رحلات صيد تطول اكثر فأكثر وقد تستغرق احياناً اسبوعاً بالكامل.

تبلغ الفقمات الصغيرة من العمر ستة اسابيع وهي تحاول السباحة في احواض صخرية كبيرة. انها تتعلم السباحة وحدها.

هنا تتدرب حيوانات الفقمة المبتدئة والمتقدمة. فالاحواض اكثر اماناً من المحيط لأن القروش لا يمكنها ان تبلغها.

اصبح الصغير سريعاً وبارعاً ما شاء الله. انه اشبه بطربيد يقتل السمك ويدفع نفسه بواسطة قائمتيه الاماميتين ويجذف بواسطة قائمتيه الخلفيتين.

بعد ان تفطمه امه، ترحل وتتركه. عليه ان يكون قد تعلم السباحة وإلا سيعاني كثيراً، وقد يموت بعد مدة قصيرة.

بات بامكانه الآن ان يسرع ليبتعد عن طريق الفقمات الضخمة.

عندما يخرج الى المحيط، سيكون بحاجة الى استخدام كافة قواه ليتحمل الظروف القاسية.

في هذا اليوم، نزلت طيور البطريق الى البحر في جزيرة (داسين) على الساحل الافريقي الجنوبي.

يشعر صغار البطاريق بدفع الموج بطريقة غرائزية فقطرية أوجدها الله تعالى فيهم تماماً كصغار الفقمة.

انه ينتمي الى هذا المكان. لكنه لم يسبق له ان وضع قائمته في الماء المالح.

لا عجب في ان الامر يُفقده شجاعته!

لقد كان جيرانه قدوة له.




ان هذه المادة الغريبة تهجم ثم تتراجع ولا يمكنه ان يلتقطها!

يكمن سر نجاح الحيوانات البالغة في كونها تتبع هذه الرغبة الملحة والفطرية في التبلل. ويمكنه ان يفعل الامر نفسه.

انه يُسمى "بالازرق" في هذه السن بسبب اللون الذي سيُموّهه في وسط المحيط...

مع انه من الصعب ان نصدق انه قد يبتعد عن الشاطئ لهذه الدرجة! الا ان هذا ما سيفعله وسيكون بمفرده. لن يلقى تدريباً من أحد تماماً كصغار الفقمة...

... ولا حتى من والديه الموجودين هنا لمراقبته بينما يغطس للمرة الأولى.

حسناً، هذا لا يشكل خطراً على الحياة.

سيسبح كالسمكة بعد بضعة ايام- او بالاحرى كالبطريق! قريباً جداً، سيتبع هذا الصغير رغبة فطرية اخرى خلقها الله فيه ويغوص اكثر فاكثر في البحر في رحلته هذه. وقد يطول غيابه اكثر من ثمانية عشر شهر!

في سهول (سيرانجيتي) في (تانزانيا)، تدفع الفطرة صغار حيوانات النو إلى القيام بامور مذهلة ايضاً.

ينتهي موسم الانجاب عندما تتوجه القطعان الكبيرة الى الغرب. قليلة هي الاناث التي تأخرت في الانجاب، كهذه الام مثلاً.

ان امكانية قتل الفريسة بسهولة تدفع الضباع الى اللحاق بالقطيع.

على الام ان تستلقي على الارض لكي تضع الصغير، وهذا ما يضعها في موقف ضعيف جداً.

لم ترها الضباع بعد ولم تشم رائحتها لكنها تعرف انه لا وقت لتضيعه فتحاول ان تستعجل عملية الولادة.

لقد وُلد! ماشاء الله!!

انظروا ان رغبة الصغير الاولى هي الوقوف.

وها هي الام تشجعه لأنه لا يجب ان يضيّع اي وقت في التوصل الى الحركة والتنقل كسائر الصغار.

لقد نجح!

سبحان الله الذي وهب هذا الوليد الضعيف هذه القدرة الفطرية للوقوف على قوائمه كي يتمكن سريعاً من الحركة لينجو من الحيوانات المفترسة.

لا يبدو الامر ممكناً الآن لكن قريباً جداً سيتمكن هذا الصغير من الجري!

انه يبحث بشكل فطري عن ثدي امه. ان مص الحليب يساعد على انشاء علاقة وثيقة بينهما سبحان الله.

لا بد ان تقوى هذه العلاقة لأن المولود الجديد بحاجة الى التعرف على أمه وإلا تبع أي شيء يتحرك معتقداً انه امه.

مع ان صغيرها بدأ بالكاد يتنقل، لا يمكنها ان تتوقف وترتاح اذ عليهما ان يجتازا الحاجز التالي معاً.

المزيد من التشجيع...

انه يبلغ من العمر عشر دقائق فقط وهو قادر على الجري بسرعة اكبر من الضباع ما شاء الله! إن السرعة سوف تساعد في إنقاذه.

تُعتبر حيوانات النّو من اسرع الحيوانات التي تقف على قوائمها على الفور بعد ولادتها.

على الام ان تبقي الصغير قريباً منها والا ظن الصغير ان الضبع هو امه وحاول اللحاق به. عندئذ، لن تساعده فطرته في الجري.

سيتمكن هذا المخلوق الصغير من اللحاق بسهولة بالقطيع المتنقل بعد اربع وعشرين ساعة فقط من ولادته ما شاء الله .

ان الغريزة الفطرية امر مهم في حياة صغار الحيوانات البرية الافريقية.

أتعلمت الحيوانات الصغيرة القتل عبر اللعب...

او عمدت الى المزج بين المهارات الفطرية والدروس التي تتعلمها

او عرفت كيف تهرب من الخطر وتتبع القطيع

او تعلمت كيف تغطس في البحر.

سبحان الله الذي وهب صغار البراري الغرائز الفطرية الأساسية التي تساعدها كي تتعلم وتستقبل، لتستطيع مواجهة مشاكل الحياة المتنوعة والمتجددة


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام
avatar

البيانات :
تقيم العضو : 300
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: صغار البراري   الجمعة 25 ديسمبر - 17:32

المعلق :

عاجلاً ام آجلاً ستأتي اللحظة التي يكون فيها على الحيوانات الصغيرة ان تغادر وكرها وتترك امها وتسلك طريقاً مختلفاً.

وبالطبع لا يمكنها ان تفعل هذا الا عندما تصبح قادرة على الحركة.

لا بد من ان تكون قادرة على الطيران أ والسير أ والتسلق. فهذه المهارات مهمة جداً لاستقلالية الحيوان.

حياة جديدة تنتظره عندما يكبر. ثم ان هذه الخطوات المهمة الاولى نحو الاستقلالية أمر ضروري لنجاح الصغير في حياته المستقبلية.

منذ ولادة هذين الفهدين الصغيرين، اي منذ نحو خمسة اشهر، كانت امهما ترعاهما.

في عالم خطر كهذا، تشكل هذه الام الذكية والمتفانية دعامة لصغيريها، فلا تفترق عنهما إلا في أثناء الصيد.

مرت الاشهر ولم يبق الا شبل واحد. انها انثى تبلغ من العمر سنة واحدة. حان الوقت لتذهب بنفسها الى الصيد.

إن وجودها ضروري جداً للأسرة كلها لأن شقيقها كان فريسة للضباع.

انها تعرف ان لحم حيوان الامبالة لذيذ جداً.

لكن سرعة هذا الحيوان تضاهي سرعتها.

لا يمكن استبدال الخبرة التي كانت تتمتع بها امها بحماستها. ولا يرقد اي حيوان امبالة في الجوار منتظراً افتراسه!

كما اكتشفت الفهدة الصغيرة الآن.

ان الام ستقوم باصطياد هذا الحيوان اما الصغيرة فستتبع المدرب. بهذه الطريقة ستتمكن من الحصول على طعام للغداء.

ان اردت ان تنجح في هذه اللعبة، كن مقلداً.

اختارت الفهود الصغيرة ان تشاهد السباق من مكان بعيد.

لقد قامت الام بهذا السباق مرات لا تعد ولا تحصى.

كانت الانثى الصغيرة لا تسمع الا صوت الفريسة بعد ان اختبأت خلف الاجمة.

يعني نداء الام هذا الخروج من المخبأ وتناول الطعام.

ولكن، لا بد من انها ليست جائعة كثيراً والا لتوقفت عن اللهو وانتبهت لهذا الدرس الاساسي: خبئ الغنيمة ان اردت ان تحافظ عليها في هذا العالم القاسي. وحتى الفهدان غير قادرين على اتقاء خطر فهدين اكبر منهما.

هذه نخلة: انها تبعث الظل المطلوب والغطاء الذي يحمي من الخطر.

الا ان هذه ليست لعبة للصغار، فالطعام يعني الكثير بالنسبة لها. ستتناول الغداء بسرعة.

لن تلعب بطعامها لأنها هي التي أعدته.

تأكل الفهود عادة بسرعة لأن رائحة الغنيمة تنتشر بسرعة وتدل النسور على المخبأ.

ان هذا الزوج المزعج من طيور الحدأَةَ يساهم في تعليم هذا الفهد الصغير درساً آخر من دروس الحياة: ذلك ان المحافظة على الغنيمة يمكن ان تكون اصعب من الحصول عليها.




ان مدرسة التعليم والتدريب على مهارات الحياة لا تتوقف ابداً عن العمل وكذلك الامر بالنسبة الى النسور التي تكن لها الفهود كرهاً كبيراً.

فالنسور اكبر من طيور الحدأَةَ واكثر اصراراً واكثر عدداً منها ويمكنها ان تبعد الام وصغيرها عن الغنيمة.

تُعتبر الطيور الجارحة خطراً يشغل الفهود. ولكن، يمكنها ان تحذر من اقتراب الاعداء الحقيقيين كالاسود والضباع.

على هذه الفهدة الصغيرة ان تتعلم كيف تفعل هذا لغنيمة هي التي قتلتها لا أمها، وذلك قبل ان تتمكن من الوقوف على قوائمها الأربع. وسيشكل هذا الامر خطوة كبيرة نحو الاستقلالية.

اصبحت قرود الفَرْفَت الصغيرة اكثر شجاعة في هذا اليوم الذي ستقوم فيه بالخطوة الاولى نحو حياة البلوغ بواسطة يدين وقائمتين مُكتَمِلتَي النمو.

لقد تخلصت من شكل الطفولة ووبرها وهي مشغولة دائما بأمور تافهة.

بات بامكانها الآن ان تتسلق الاشجار وتجاري اسرع القرود.

لكن في محاولة للتأقلم مع الحياة، على هذه الحيوانات البهلوانية الصغيرة ان تتعلم عدم محاولة مضاهاة افضل المؤدين...

...كهذا الذكر المسيطر.

هذه مرحلة متقدمة جداً بالنسبة الى هذين الصغيرين.

لكن ليس بالنسبة الى هذا الصغير الذي جاء أخيراً. انه ذكر يافع وشجاع ولديه حس المنافسة.

يقول في نفسه، يمكنني ان افعل افضل من أي أحد آخر.

أيظن ان هذا صعب؟

ان الثقة الزائدة بالنفس خطأ كبير...

لكن غروره المتهور هذا يثبت له انه كبر بما يكفي ليصبح مرتاحاً بين الاشجار.

يبدو أنه يحاول أن يرى لأى مدى يمكنه ان يدفع الكبار كي تُظهر وتعترف بأنه انه بدأ يحتل مكانه في مجتمع قرود الفرفت. ولكنه قد يختبر تفوقه بحقّ بعد اربع سنوات تقريباً.

لايّ مدى يمكنه ان يتابع على هذا النحو؟

لكن معظم الذكور البالغة غير مستعدة لتحمل هذا الصغير المغرور.

حان الوقت ليختار قردة من سنه ويزعجها.

لكن الحياة تتطلب اكثر من القدرة على التأرجح. ان اراد هذا الذكر الصغير ان ينجح، فعليه ان يعرف اين موقعه. فهو لا يزال صغيراً عليه أن يتدرب كثيراً اسفل سلم التدرج.

ففي هذا المجتمع، يمكن هذه الأنثى الصغيرة ان تتفوق عليه من حيث المركز وترسله الى امه جارياً.

لقد كان الصيف طويلاً وحاراً في (بيرد ايسلاند) في جنوب غربي افريقيا.

لم يعد ممكنا التعرف على فراخ الأطيَش. لقد باتت اكبر حجماً، ولكن بقي أمامها سنتين قبل ان تصبح على هذا الشكل...

ما زال هذا الفرخ مغطى بالوبر الناعم، لكن الريش الداكن بدأ يظهر في كرة الوبر البيضاء هذه.

يهتم الاب والام بصغيرهما ويقلقان عليه تماماً كالوالدين النموذجيين. انهما يفعلان هذا لأنهما يريدان ان يخلصا الصغير من الطفيليات.

تقوم بعض الفراخ بتنظيف نفسها بنفسها. عليها ان تفعل هذا لأنها غير قادرة بعد على الطيران والاغتسال في البحر .

يدل الريش الاسود على ان الفراخ أصبحت الآن طيوراً مراهقة وهذه الفراخ تقلد الطيور الكبيرة ايضاً.

انها تلعب بالريش في انتظار موعد طيرانها. ثم ان هذا الامر يفيد في تناسق الحركة بين العين والمنقار مع ان التعامل مع السمك لن يكون بسهولة التعامل مع الريش.

هذه لعبة جيدة بين فريقين.

لكن التحكم في المنقار ليس سوى تحد سهل مقارنة بالخطوة الكبيرة في حياة كل فرخ الا وهي الطيران.




تتمكن بعض الفراخ من الطيران بعد ولادتها بفترة قصيرة لكن بعضها الآخر يلزمه الكثير من الوقت ليتعلم الطيران.

يعد الإحماء حركة رتيبة وأساسية تسبق الطيران. فاذا لم تكن عضلات الفرخ جاهزة، يكون الطيران متقطعاً وقصيراً، ثم يرتطم الفرخ بقوة بالأرض في أثناء الهبوط.

لقد ادار المحركات...

وجهز اطارات الهبوط...

ان هذا الطائر جاهز للانطلاق.

ان مدرسة تعلم الطيران كلها متأهبة في انتظار عملية الاقلاع.

هذا الفرخ يبلغ من العمر نحو ثلاثة اشهر وهو جاهز لطيرانه الأول.

سيتبع سائر الفراخ باتجاه نقطة الاقلاع تحمله قائمتاه الصغيرتان.

انه يستجيب لرغبة فطرية في الطيران أودعها الله تعالى في كل طائر يطير.

إحماء أخير وها هو ينطلق!

هذا ليس سيئاً في المحاولة الأولى. إن والديه ينظران اليه بفخر.

انه يتحسن اكثر فاكثر: ها هو يستحم أول مرة فيقتل كل الطفيليات!

يحتوي جسمه على الكثير من الدهون فلا يمكنه ان يغطس مثل الطيور الأخرى لكن هذا الطعام يكفيه عشرة أيام حتى يحين وقت خطوته الكبيرة التالية الا وهي الصيد في هذا المكان الغريب والخطر.

ان امواجه عالية وشاطئه خطر وهو خطير جداً بالنسبة لكل مبتدئ.

ان نسبة الوفيات مرتفعة جداً. فخمسة وستون في المئة تقريباً من الفراخ تلقى حتفها وهي تحاول الطيران أول مرة.

وتشكل هذه الحيوانات ثلث هذه النسبة، ذلك ان فراخ الاطيش والفقمة لا تختلط. وهذا الصغير موجود في مياه غريبة.

ان الاعتداء سريع وقاتل.

تمزق أنياب الفقمة فراخ الاطيش ارباً ارباً. يمكن لصغير فقمة واحد ان يقتل اكثر من عشرة فراخ في يوم واحد طلبا للدهون الموجود فيها.

لكن هذا الفرخ قد نجا من مخاطر البحر.

هذه هي المحاولة الثانية. عليه ان ينجح في هذا الاختبار ويغطس ليجلب سمكته الخاصة قبل ان ينفد مخزونه من الدهون.

ما زال مترنحاً بعض الشيء بينما يستعمل جناحيه اللذين يبلغان من الطول متراً واحداً تقريباً. لكن هذه المحاولة الثانية واعدة جدا.

كلما غادر اليابسة، اصبح اكثر خفة وقوة. فالسيطرة على الجو هي مفتاحه الى حياة البالغين.

ما زال امام فرخ الصقر هذا الذي يحكم العش وحده، الكثير من الوقت قبل ان يقوم بهذه الخطوات الاولى. انها انثى ولا تزال تعتمد على والديها.

لقد تغيرت كثيراً بعد ثلاثة اشهر. انها كبيرة وقوية الآن لكنها ما زالت بحاجة الى والديها. لم تقم بعد بتلك الخطوة الحيوية نحو استقلاليتها ولم تطر بعد.

يقوم الوالدان بإحضار الغذاء الضروري وتنظيف العش كل يوم. إن ذلك يتطلب الكثير من العمل والجهد لأن شهية فرخهما لا تنقطع ابداً.

انها بحاجة الى فريسة كل يوم تقريباً. لقد اصبحت كبيرة الآن وحان الوقت لتخرج من العش.

قريباً سيتوقفان عن إطعامها ليجبراها على الطيران.

لقد نما كل ريشها الآن. اذاً، لا يوجد اي عائق جسدي يمنعها عن الطيران.

لكن قبل ان تنطلق، عليها ان تهيئ عضلات الطيران لديها. فان لم تكن عضلاتها قوية بما يكفي، وقعت.

بما ان الطيران امر فطري غريزي، فكل ما يمكن الوالدين ان يفعلاه هو مراقبة صغيرهما يقوم بهذه الخطوة الهائلة وربما أسمعاه بعض صرخات التشجيع.




ان الدفع الهوائي الصاعد قوي جداً، كذلك الأمر بالنسبة إلى جناحيها. هل تتوقف عن القفز وتثق بهما؟

على الرغم من حجمها، انها خفيفة بما يكفي لتنزلق تماماً مثل والديها.

اخيراً!

هذه ليست مجرد خطوة اخرى في درب الحياة بل هي الخطوة الكبرى لأي طائر.

لديها ما يقارب سبعة آلاف ريشة وتزن كلها نصف كيلوغرام! كما أن جسمها خفيف جداً. فهو قادر على الطيران والانزلاق طوال ساعات.

كلما ركبت التيارات الهوائية دون ان ترفرف بجناحيها، قلت كمية الطاقة التي تستهلكها.

لقد حققت هذا النجاح بسهولة تامة. فبات الآن استقلالها وتركها للمنزل مسألة وقت لا أكثر.

قد تترجى والديها من اجل الغذاء، لكنهما سيتجاهلانها. في الواقع، سيتوقفان عن اطعامها قبل ان تغادر العش لاجبارها على الطيران. قريباً، سيطردانها بعيداً.

فسيكون عليها اما ان تصطاد بنفسها وإما أن تموت جوعا. وهذه هي الخطوة الاخطر في حياتها.

لقد مرت سنتان وهذا الشمبانزي الصغير عاجز كلياً ويعتمد على امه في كل شيء.

وبعد سنتين، ما زال يعتمد على امه لكنها باتت تحمله على ظهرها بدل صدرها...

وما الداعي للمشي ما دام هناك من يحمله؟ لكنها لن تحمله بعد بضع سنوات لأنه وزنه سيصبح كوزن الشيمبانزي البالغ اي نحو مئة كيلوغرام.

انه قادر على استخدام يديه ورجليه.

لن يستقل هذا الصغير عن امه الا بعد ثمانية اعوام تقريباً على عكس الصقر الاسود الذي يستقل بعد بضعة اشهر من ولادته. وعندئذ، تكون امه قد انجبت صغيراً آخر.

انه يشرب الماء هذه الايام لا الحليب. هذه خطوة ثانية.

مع انه سيستقل عن أمه عندما يبلغ الثامنة من عمره، فانهما سيحافظان على علاقة وثيقة على مدى العمر. ويمكن الشمبانزي ان يعيش خمسين عامًا تقريباً إن قدر الله تعالى له ذلك.

لقد علمته امه المهارات الاساسية.

كالتسلق...

وصنع سرير من اوراق الشجر لأنه بات الآن ينام وحده.

لكن لم يحن وقت النوم بعد!

انه وقت اللعب. وهذا يساعد كثيراً الشمبانزي الصغير على بناء شخصية مستقلة.

عليه ان يقصد أماكن عدة. ويزور اصدقاءه...

وان يتسلق أشجارا اخرى...

انه في الثانية من عمره وهو بارع جداً في التأرجح وذلك بواسطة اصابعه وابهاميه.

لقد كون بينه وبين صديقه الذكر علاقة وثيقة.

سيمنحهما هذا ميزة مهمة في عالم الشمبانزي، وسيدعم أحدهما الآخر عند حدوث اي خلاف مثلاً.

وسيبقيان صديقين حتى عندما يكبران، وعلى الارجح ستبقى صداقتهما على مدى حياتهما.

لا تقتصر الخطوات الاولى بالنسبة الى الشمبانزي الصغير على القيام بجميع الامور وحده ومن دون مساعدة، بل هي تتعلق ببناء علاقات وتحالفات تدوم مدى حياته وهذا جزء اساسي لينمو ويصبح حيواناً بالغاً وناضجاً...

لكن، ما زال امامه طريق طويل قبل ان يصبح عضواً فاعلا في مجتمعه المتشابك.

يُعتبر ايجاد الغذاء من اهم الخطوات في حياة الحيوان البري اليافع.

وعليه ان يتغلب على المشكلات التي تواجهه ليقوم بذلك: كالتسلق او الجري او الطيران بسهولة وخبرة. هنا يكمن النجاح في الحياة بتوفيق الله تعالى.

وسبحان الله ستساعد الخطوات الاولى الحيوان البري اليافع في النهاية على ايجاد رفيق له وانجاب الصغار بفضل الله تعالى لتستمر الحياة إلى أن يشاء سبحانه وتعالى أمراً آخر.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صغار البراري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
|''|منتدى شمعه حياتي|''| :: منتديات عامه :: منتدى ♥•°΅°عالم الحياه البريه°΅°•♥-
انتقل الى: