الرئيسيةالتسجيلدخول
مواضيع مماثلة
المواضيع الأخيرة
» موقع تصميم جرافيك و لوجوهات و فلايرات رائع
الثلاثاء 26 نوفمبر - 10:18 من طرف fsulaiman

» قصيدة القلب موجوع
الثلاثاء 2 أبريل - 22:38 من طرف $مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$

» طريقه احترافيه لزياده عدد المشاركات:
الثلاثاء 29 يناير - 15:36 من طرف $مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$

» ماجستى ستايل
الإثنين 21 مايو - 13:53 من طرف $مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$

» برنامج الفوتوشوب 8 عربي
الثلاثاء 20 ديسمبر - 13:31 من طرف سامى الحسينى

» وصل اعلانك لاكبر عدد من المهتمين
السبت 3 ديسمبر - 20:14 من طرف زائر

» ملاذ الروح
الأربعاء 30 نوفمبر - 14:14 من طرف زائر

» اجمل موقع اسبيس جليتر الرسوم المحركه الأجنبي
الإثنين 21 نوفمبر - 22:29 من طرف زائر

» ماهو شعورك عندما ترى امك تبكي ؟؟؟؟ دع قلمك يعانق الحرية فإختلاف الرأي لا يفسد من الود قضيه
الإثنين 21 نوفمبر - 12:47 من طرف زائر

» اغاني ألبوم يارفيق الذوق مصوره لـــخالد عبد الرحمن 2011
الأربعاء 16 نوفمبر - 2:06 من طرف زائر

» برنآمج SWisHmax بإصدآرهـ الثـآلـث ^-^
الإثنين 7 نوفمبر - 18:09 من طرف ابراهيم حامد

» مطلوب وكلاء ... منتج استهلاكي معروف ومشهور
الإثنين 31 أكتوبر - 4:40 من طرف مايا ياسين

» ماجور ياللي من فراقك تعلمت
الأربعاء 26 أكتوبر - 13:58 من طرف زائر

» قصيده تعبر عن حاله بكل المعاني
الأربعاء 26 أكتوبر - 13:46 من طرف زائر

» من كتاب لاتحزن لــ عائض القرني
الخميس 13 أكتوبر - 21:25 من طرف زائر

شاطر | 
 

 عالم الحشرات (18)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:11

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
فن الطبيعة

المعلق:

يعد الفن من أوسع المجالات التي اختلفت فيها أنظار وتوجهات الناس فما يرى عند شعب من الشعوب جميلاً ورائعًا ومدهشًا نراه عند غيرهم مقززًا ومنفرًا وقبيحًا.

لا يوجد حيوان آخر متعدد الألوان والأشكال والنماذج كالحشرات، بالنسبة إلي هي فن حي حقيقي، ها أنا في "ماجو أجريو" بلدة صغيرة في الأكوادور تقع على حافة حوض الأمازون الكبير، النساء هنا أعضاء في قبيلة "سكويا" يعشن في القرى الموازية لنهر أوريكوا، الغابة التي تحيط بها بمثابة مركز تسوق طبيعي، وهو مستودع ضخم للمواد الغذائية ومواد البناء والمواد الأولية للمصنوعات اليدوية، هذه الخنافس السوداء المضيئة شائعة في المنطقة، أحيانًا يكون الكثير منها فتلمع الغابة بأكملها كمحل مجوهرات، تجمع النساء الخنافس التي يجدنها في الغابة، ثم يسلكنها في خيط على شكل ألوان ونماذج متعددة، الإمكانيات محدودة لذا كل قطعة فريدة من نوعها.

يعتبر سكان الغابة الممطرة الخنافس المعدنية أدوات رائعة للزخرفة.

يمكن للماس أن يدوم لكن الخنافس يمكن تجديدها، وهي أكثر لمعانًا من الماس، ليس عليك أن تعيش بين هذه الحشرات لكي تلهمك، "جلبير ألبير" جواهري مشهور من "جينيف" كل شيء بمشيئة الله في الكون له هدف، لا يوجد شيء عديم جدوى إذن فالحشرات تبدو كالذهب، هذه أكثر اخضرارًا، هذا ذهب خالص، وهذا ذهب رمادي، لا أحد يصدق أن هذه الخنفساء حقيقية، يظنون أنها مصنوعة من المعدن، لكن الحشرة أكثر ضعفًا من الحجر الكريم لذا عليكم أن تكونوا حذرين، لذا نضع صمغًا لنقص أجنحة الخنفساء بعدها أعيدها إلى مكانها.

إن الفلالين الذين تفصلهم آلاف الأميال قد اختلفوا وتباينت رؤيتهم لما هو جميل وقبيح، ولعلك تلاحظ الفرق شاسع جدًا، مؤكد أنكم سمعتم بالفن الحي، ولكن هؤلاء الفنانين أعطوا معنًى جديدًا للعبارة، كهذا البروش السيار، يمكن للمرء أن يشتري بعض الجواهر الحقيقية الحية.

توضع الخنافس القاتمة مع الأحجار الكريمة، ترافق هذا البروش تعليمات تتعلق بكيفية إطعامه عليك أن تطعمه بعض كسرات الخشب الفاسد اللذيذة، وهذا جزء ضئيل من الثروات التي سنراها حينما نكمل جولتنا الفنية المتعلقة بالحشرات، لكن هل وصل الأمر بهؤلاء الناس إلى هذا الحد، فالحشرات مستقذرة عند أغلب البشر، لكن في نظر هؤلاء جميلة رائعة.

إن تنوع أشكال الحشرات واختلاف ألوانها أغوى العديد منا لاتخاذ مهنة في علم الحشرات، وهو يقودنا إلى أبعد مناطق الكرة الأرضية بحثًا عن النموذج الكامل، تتشكل هذه الحشرات بقدرة الله -تعالى- وبطريقة عجيبة، حيث تكون أول ما تكون يرقة كهذه ثم تتحول إلى هذه الحشرة الكاملة عن طريق سلخ جلدها القديم، لكنك إذا نظرت إليها في وقت واحد يصعب عليك التصديق أن هذه اليرقة ستتحول إلى هذه الحشرة.

- إذن أنتِ يا عزيزتي عودي إلى بيت الحضانة الوداع، أما أنتِ فسأصطحبكِ معي.

ذهبت إلى منطقة "كيبريت" الشرقية لأقابل صديقًا قديمًا: "جورج" كيف حالك يا صديقي؟ لم أرك منذ سنين، صحيح منذ وقت طويل، لقد أحضرت لك نموذجًا.

جورج:

شكرًا.

المعلق:

كيف هي الحياة معك.

جورج:

ليست سيئة، أنا أعمل فقط في المتجر الآن لدي بعض النماذج وأنا أصهر بعض المعادن، أظن أنني أحب الحشرات كنماذج بسبب أشكالها وهيكلها الخارجي، لا أعرف ما إذا كانت هذه الأشكال تثير جنوني، ولكن يبدو أنني طورت قضية حقيقية تتعلق بهوسي بالخنافس، فأنا أجدها رائعة جدًّا ثم أتتني فكرة رائعة بأن أخضع الحشرات للتجربة، وتقضي العملية بأخذ خنافس ونسيج صوفي ثم أسخنه وأضعه في الفضة والذهب والبرنز وكل أنواع المعادن لكنها تقنية قديمة مستخدمة منذ آلاف السنين، ثم اقترح أحدهم علي أن أقوم بعمل أكبر وأهم، وعندها دخلت مجال النحت، المشكلة هنا أنه أحيانًا ينكسر القالب.

المعلق:

الذي يضم تحفًا معروفة في عالم الحشرات، هذا المتحف هو غابة ماليزيا الممطرة، سنبدأ جولتنا بالفنون المرئية، آسف لقد اكتشفت لتوي تحفتنا الأولى.




تعتبر أجنحة الفراشات صورًا زيتية رائعة، ولكن ينقصها الإطار فقط، في أواخر القرن التاسع عشر طور الرسامون الانطباعيون الفارسيون تقنية فورية تدعى التصوير بالنقط، كانوا يستخدمون نقطًا رفيعة من الألوان ليوجدوا صورة أكبر حجمًا، لكن الله -تعالى- قد أبدع هذا الجمال قبل ملايين السنين، تتكون هذه النماذج الرائعة من قشور دقيقة وملونة مرصوفة الواحدة تلو الأخرى كالقرميد المرصوف على السطح، تشبه هذه اللوحات الصغيرة المزخرفة الصور الزيتية الانطباعية، يفضل البعض الألوان الدافئة والألوان الساكدة، ويحبذ البعض الآخر الأسلوب المجازي، ويتخصص بالفن البري، هذه العيون الوحشية كعيون البومة وتدعى العيينات تخيف الحيوانات المفترسة أحيانًا يكون للأجنحة قسم صغير شفاف في منتصف العيون يجعلها تبدو حية.

هذه الفراشات الرائعة ليست إلا مظهرًا واحدًا من مظاهر قدرة وإبداع الصانع -سبحانه وتعالى- يولد اللون الأسود من الصبغ السافع في الدم وهو نفسه يجعلنا نحن البشر نسمر.

أنواع قليلة منها يظهر فيها اللون البني، يأتي اللون الأبيض من الحامض البولي في القشر، يتقطر اللون الأصفر واللون الأحمر من الأطعمة المختلفة التي تتناولها والاستيلاء على هذه الألوان كما سترون هي قضية حياة وموت.

لا تحتاجون إلى ضوء الشمس لترو ما في الغابة من الغابة من مخلوقات مذهلة، تعطل هذه الخليات الضوء حين يمر من خلالها وتحوله إلى ألوان لماعة، نجد أيضًا هذه المفاعيل الضارة في صفوف عدد من الخنافس فيعمل على تحويل هذه المخلوقات الصغيرة إلى جواهر سيارة لا تقدر بثمن.

عالم الحشرات عالم غريب وفريد، فبالرغم من أننا لم نرغب بها ونتقزز منها بشكل كبير نراها في الوقت نفسه مظهر جمال وإلهام عند بعض البشر، كل هذا مجاني إذا نظرنا فقط إلى ما تحت أقدامنا، لو كانت هذه التماثيل الحية في متحف لكنا اصطففنا لنراها، ولكان أصبح فرع جديد من الفن مصدر انتقادات ولكن ما نعتبره نحن فنًّا ليس سوى أمر طبيعي بالنسبة إليها.

أحيانًا تتنوع الحشرات إلى أنواع غريبة، ونحن لا يمكن أبدًا أن نفهم سر هذه المخلوقات الصغيرة، حتى أجزائها الدقيقة التي بالكاد ترى، تعتبر أعجوبة في عالم الخلق، الخالق العظيم لهذا الكون له حكمة بالغة في ذلك.

المشكلة ذات أهمية كبرى، للأسف فإن الناس الذين يستعملون الفراشات للزخرفة يقتلون أكثر من مليون فراشة كل سنة، في كل قطر من أقطار العالم يخسر فراشتنا بمعدل يفوق التصور، وهذا المصير نفسه محتم على الجندل والزنيز والخنفساء ذات القرون فالعديد منها على لائحة الحيوانات المعرضة للخطر قتل الحشرات أصبح صناعة في بعض البلدان الاستوائية، حيث يشكل هذا العمل المدخول الوحيد للسكان إذا أردنا الحفاظ على هذا الجمال ربما علينا أن ندع الفنانين يهتمون به بدلاً منا، وأن نتعلم أيضًا أن نقدر لوحاتها الملونة حاليًّا دون أن نعلقها في صورة مستمرة على حيطاننا.

انظروا إلى هذه الحشرة الجميلة، إنها إحدى أشهر الفراشات في العالم، وهي أيضًا شعار ماليزيا هذه فراشة محمية ولكن حتى لو كانت محمية يبتاع سنويًّا مليون منها في العالم، وبكل سرور أطلق سراحها.

منذ خمس وعشرين سنة وأنا أجمع حشرات من مختلف أنحاء العالم، ولم أفقد يومًا حس الدهشة في كل مرة أذهب إلى الأدغال أكتشف عظمة الخالق -سبحانه وتعالى- اليوم أنا في غابة الإكوادور، هذا نمل الليمون الشهير، يدعي بعض الناس أنه مفيد للصحة لأنه يحتوي على الكثير من الفيتامينات المزيلة للروائح الكريهة، هذه فكرة لشركات العقاقير ولا يفترض نمل الليمون ثمنًا لذلك، تساعدنا الحشرات في حياتنا في مجالات عدة كالطب والإنسان الآلي وحتى عمل الشرطة، الحشرة زميلتنا الصامتة فسبحان الله.

لعدة عصور كان الكيميائيون والأطباء يؤمنون بأن للحشرات قوة شفاء سريعة، كان هذا مبنيًّا على الخرافة ولكن هل هذا الأمر صحيح بالفعل؟ هل تشعر بألم في حلقك؟ هل فقدت صوتك؟ حسنًا، تناول مادة مستخلصة من هذه الحشرة، الأكل التايلاندي يسبب لكم التهابًا في الأمعاء، جرعة من هذا قد تحل المشكلة، والنتيجة مضمونة، لكن هل بالفعل لهذه الخنافس والحشرات حواس دوائية لا توجد في غيرها وهل أثبت العلم شيئًا من ذلك؟

ذهب بعض العلماء إلى القول بأن لبعض أنواع الحشرات فوائد طبية لا يمكن إغفالها، تخفي الحشرات تحت جلدها مختبرات الصيدلية الواقعية، فهي تنتج بقدرة الله -تعالى- كمية متنوعة من المواد الكيميائية، بدءًا من المواد اللزجة البسيطة إلى السموم المميتة، يعتبر دم الحشرة مزيجًا غريبًا مؤلفًا من عناصر مضادة للجراثيم التي يمكن أن تهاجم الجراثيم وفيها تلك التي تصيبنا.




يأتي السياح إلى جنوب إفريقيا ليتمتعوا بالحياة البرية الغريبة، ولكنني هنا لأطارد أصغر فريسة، هناك ثمانون ألف نوع من الحشرات في بنسيلفانيا لكنها بغاية الجمال والبعض منها دخل تاريخ الطب.

الذبابة الإسبانية المشهورة هي أكثر الحشرات شهرة في تاريخ الطب.

في الواقع هذه ليست ذبابة ولكنها حشرة تنتمي إلى فصيلة الخنافس تمامًا كهذه، عندما تتعرض هذه الحشرات للإزعاج تطلق مادة ... الجلد، إن تركيبة هذه المادة السامة تسبب التهابًا في مجرى البول، إلا أن الذبابة الإسبانية هذه استخدمت لعلاج بعض الأمراض، فمنذ عدة قرون كان بعض الجهلة يستعملون هذه الحشرة لعلاج أي مرض إلى غير ذلك، اليوم اكتشفنا مقومها الفعلي وهو الذراح ويستعمل لبعض اعتلالات المعدة وكعلاج للصلع.

أهلاً بكم إلى كوالالمبور التي أسسها آلاف عاملي القصدير الصينيين سنة 1857 إن السيد "لين" متخصص في الطب الطبيعي، والعديد من علاجاته قائمة على الحشرات.

لين:

نعم إن شرنقات دودة القز تعالج الاحتقان والنمل الساخن والجاف يمنع التهاب الكبد، هذا الشيء مميز، هذه الحشرة علاج لداء الربو، عقارب مجففة، العقارب المجففة لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، ولديه أيضًا منافع أخرى بإذن الله.

المعلق:

جهازي التنفسي مرهق جدًا أنا بحاجة لهذا، إنها يرقة الفراشات واسمها الشائع هو "السمامة" إن حساء هذه اليرقة يفتح الرئتين، وينمي من حس البقاء، يقال: إن هذا سر الراكض الصيني "وانك سونكيا" الذي كسر الرقم القياسي العالمي في سباق العشرة آلاف متر، إنها اثنتان وأربعون ثانية، بعد الركض لا تنسوا أن تتناولوا فنجان شاي خاص لتفادي ضربة الشمس.

لين:

تشربون وتتخلصون من اللعاب الموجود في جسمكم وتهدئون هيا، ستحبون ذلك متأكد.

المعلق:

أحتاج إلى جالونات.

لين:

وأنا أيضًا أحتاج لمئتي إنجر.

المعلق:

ماذا؟

لين:

مئتا إنجر، هذا بعد الحسم.

المعلق:

بعد الحسم شكرًا جزيلاً.

يمكن أن تكون سموم الحشرات وبعض الحيوانات المفصلية الأخرى مضادة لسمها الخاص، هذا مبدأ المعالجة المثلية، وهذه أيضًا من الغرائب التي قل ما نسمع عنها، فلكل نوع من الحشرات مرض يختص بعلاجه فهل تحول المصدر المليء بالجراثيم إلى علاج ناجح؟

مثال على ذلك:

هذه الحرشة الكبيرة التي تجول في كل منطقة استوائية، إذا اعترضتم طريقها فعضها يمكن أن يكون موجعًا جدًّا، في أكثر الأحوال هي تتحرك في الليل لذا يسهل اللقاء بهذا النوع المزعج.

ولكن إذا تعرضتم للعض فلدي صديق في "بينانج" يعرف تمامًا كيف يداويكم، تضم وصفة السيد "هام" السرية حريشة محفوظة في الخل، غطس بعض القطن في السائل وضعه على العضة، فيقضي على سم الحشرة.

هام:

لا مزيد من الألم.

المعلق:

كيف تعلمت هذا؟

أكن احترامًا كبيرًا للصينيين لأنهم حافظوا على هذه المعرفة على مر القرون ونقلوها لنا، لم يكن الصينيون الوحيدين الذين استخدموا الحشرات كدواء، خلال الحرب العالمية الأولى اكتشف جراح أمريكي أن الجروح المصابة باليرقة تشفى بإذن الله -تعالى- بسرعة تفوق الجروح الأخرى، واستنتج أن يرقة الذبابة تعيش على الأنسجة الملوثة بالجراثيم وتولد بقدرة الله -تعالى- مادة كيميائية تقتل البكتيريا، وهكذا وجد العلاج باليرقة وما زال يستعمل لبعض إصابات العظم العميقة.

تنمو آلاف اليرقات في أماكن معقمة توضع على الإصابة حتى توظف النسيج الفاسد وتساعد على الشفاء بإذن الله، لا تبدو تقنية عالية، ولكن يمكن لهذه اليرقات أن تحول دون بتر ساق رجل ما بإذن الله.




منذ أربعة آلاف سنة كان المصريون يستعملون أقراص العسل ليصنعوا منشطًا يدعى "ميد" ومن هنا استخرجت كلمة "ميديسن" أي الدواء.

أنا لا أصطاد النحلة لمجموعتي ولكن لصديق حميم يريد أن تلسعه نحلة، أظهرت دراسة حديثة أن النحالين هم بصحة أفضل منا لأنهم يتعرضون للسعات النحل.

وأظهرت الأبحاث أن سم النحل هو علاج فعال لأمراض الجلد كفرط ضعف الدم والروماتيزم، وهذا ما يدعى العلاج بالنحل.

يحسن السم جريان الدم، ويخفض من حساسية العصاب ويخفف من ألم التهاب المفاصل، وهكذا يمكن للسعات النحل أن تولد عنصرًا كالعسل.

تخبر مخطوطة صينية عائدة إلى القرن الثالث عشر الحادثة التالية: إن فلاحًا يعمل في الحقول قد قتله منجل، أرسل زعيم القرية وراء المشتبه بهم وطلب منهم أن يسلموه مناجلهم طرحها على الأرض وانتظر فاجتمع الذباب على منجل واحد لقد نظف القاتل المنجل، لكن الذباب كان قادرًا على شم رائحة الدم على هذا المنجل، فاعترف المذنب فورًا بجريمته وقطع رأسه، لقد وجد واضعو القانون شريكًا جديدًا يساعدهم في نضالهم ضد الجريمة، إنها الحشرات.

حتى اليوم غالبًا ما يسحق نفوذ القانون الحشرات ولكن يجمعها بحذر فهي تزود علماء الحشرات بمعلومات قيمة، من الممكن أن لا يعود القاتلون إلى مسرح الجريمة، لكن بعض الحشرات تفعل ذلك، كيف يمكن لهذه الحشرات أن تساعد الدكتور "راماد" في أن يحدد وقت ارتكاب هذه الجريمة.

لنر، يجذب جسم فاسد موجات الحشرات لتأتي وتأكل منه وتبيض عليه، وكل حشرة تصل بدورها تمامًا كعامل الساعة، بعض دقائق قليلة من الموت يصل إلى الساحة الذباب الضخم، وذباب المنازل، ما إن تفوح الرائحة يتحرك الذباب الضخم الأخضر والذباب الرمادي، تجذب الرائحة الأجسام السمينة الفاسدة، الخنافس ذات الأرجل الحمراء والخنافس الفاسدة والشجاعة، أسبوعًا بعد أسبوع وشهرًا بعد شهر مجموعة الحشرات هذه الملقبة بحفارة القبور تحول جسم الميت إلى بيت للحياة.

يجمع الدكتور "بهرودين" بدقة نموذجًا عن كل هذه الحيوانات يأخذ النماذج من الجسم ومن البيئة الحالية، ويلاحظ بحذر موقع كل يرقة.

ثم يأخذ النماذج إلى المختبر لتخضع للتحاليل، يوصل كل نموذج ويقاس ويشرح أحيانًا لنتمكن من تحديد عمره ونوعه، بدراسة هذه الحشرات يمكن لعامل الحشرات أن يحدد يوم الوفاة أو ساعة الوفاة.

هذه التحاليل دقيقة ومقبولة كدليل في المحكمة، يمكن أن تكون الذبابة شاهدة صادقة على جريمة ما، لأنها على خلاف البشر، لا تعرف كيف تكذب، أقفلت هذه القضية استنادًا إلى الأدلة التي أدلت بها الحشرات، فصدر الحكم العادل.

لأزور غابة ماليزيا الاستوائية الكبيرة طرت ثلاثين ألف كيلو متر في يوم واحد، ولكن ما إن أصبحت على الأرض حتى شعرت بقساوة الرحلة، تظنون أن هذا صعب.

ولكن هذا لا شيء مقارنة مع ما تمر به الحشرات في تحركاتها اليومية، تعتقد الحشرات منذ فترة طويلة أن لا شيء يضاهي الحشرات ذات الأرجل الستة، إن مهندسي الرجل الآلي يوافقونها الرأي، يعلمون أن تلك الحيوانات المفصلية خلقت على هذا الشكل قبل معظم ملايين السنين بحكمة الله، سبحانه وتعالى.

هذا الرجل الآلي يحمل شبهًا ملفتًا للنظر لمن يراه يزحف في الغابة، ولكن المشي على الأرجل الثلاثة التي ألهمت بها الحشرات منذ فترة طويلة تطلب برنامج كمبيوتر معقد.

تحمل الحشرات نفسها على ثلاثة أرجل بينما تتحرك أرجلها الثلاثة الأخرى إلى الأمام، وهي تعاود ذلك خطوة بعد خطوة، لبعض الرجال الآليين أجهزة حساسة تراقب أي ضغط غير عادي على أقدامهم أو خطواتهم.

هذه الأجهزة تتحكم فيها المكاشف المجهرية الموجودة على أرجل الحشرة، هذه الأعضاء الحساسة جدًّا تتجاوب مع أصغر ضغط ممارس على جلد الحشرة أو أدنى حركة عضل للرجل، هذه الأعضاء تتحكم بحركة المشي أكثر مما يفعل عقل الحشرة.

الأعضاء الحساسة والصغيرة هذه تخول بعض العناكب بقدرة الله -تعالى- لصنع خارطة عقلية لرحلاتها لتحدد طريق المنزل وتعكس السياق الذي حفظته الأجهزة في رجلها في طريق المشي.

في الليل يمكنها بإذن الله -تعالى- أن تجد طريق العودة إلى أماكن صيدها المفضلة دون اللجوء إلى حاسة الرؤيا أو الشم، أروني رجلاً آليًّا يمكنه أن يقوم بذلك.

لقد وُجد مؤخرًا بإذن الله -تعالى- موادُّ مفيدة لعلاج السرطان في أجنحة الفراشات وأرجل الخنافس وحتى في سم الدبور، يمكن أن يكون جلد الحشرات البسيط بمثابة مجموعة نفيسة.

"الكايتن" هو مركب قاسٍ ومحلول بيولوجي في جلد الحشرات، يمكن أن يكون غلافًا مثاليًّا للعقاقير وعازلاً مضادًّا للجراثيم، أو حتى مركبًا أساسيًّا لنوع جديد في العدسات اللاصقة، ما زال هناك الملايين من الحشرات التي لم نكتشفها بعد، من يدري؟ كيف يمكنها أن تساهم بإذن الله ولو بشكل بسيط في تغيير حياتنا، بقي أن نسمع الكلمة الأخيرة من شريكتنا الصغيرة.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:15

أبطال التطور

عالم حشرات:

"راريما" الجبل الأزرق بالنسبة إلى هنود "فينزويلا" هذا المكان يعتبر المنزل الآمن بفضل الله، هذا كل ما تبقى من السهل القديم، لكنه تآكل وبقي المئات من هذه الأبراج العملاقة التي تعرف باسم "تي بواي" وهي موجودة من هذا المكان الجميل، بالنسبة إلى عالم مثلي اختصاصي بالحشرات هذا المكان مناسب للاكتشاف، في الأسفل غابة استوائية تعج بالحياة بحمد الله وفي الأعلى قمم "تي بواي" وهي صحراء معدنية شاسعة أما الشات إلى هنا مناسبة جيدة لاكتشاف أسرار الحشرات.

المعلق:

الحشرات هذه المخلوقات الصغيرة التي خلقها الله تعالى وتعيش معنا على كوكب الأرض تسبح لله سبحانه وتعالى ليلاً ونهارًا وتعمل لما هيأه الله لها في هذه الأرض حالها كحال كل مخلوق خلقه الله، يومًا بعد يوم يلهمنا الله -سبحانه وتعالى- ليكتشف من وسع فضله نعمه علينا وعلى مخلوقاته كافة، ولنكتشف سرًّا جديدًا في حياة مخلوقات الله في الأرض.

هذه حشرة تعرفونها جيدًا إنها الصرصور لا تستغربوا فهذا الصرصور حشرة له فائدة كبقية المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

لقد عاشت هذه الحشرات في غابات الخنشار العملاقة والصنوبر التي كانت تغطي الأرض، لقد اختفت بعض الحشرات التي كانت تعيش في السابق لحكمة من الله -سبحانه وتعالى- ولكن بعضها ما زال موجودًا كهذا اليعسوب، الذي كان يطير فوق المستنقعات العميقة ولم تكن مختلفة عن التي نعرفها اليوم إلا أن المسافة بين الجناحين كانت تبلغ ثلاثة أقدام، في السابق انضمت إلى الصراصير واليعسوبات فصيلة جديدة من الحشرات.

كانت الجنادب أكبر حجمًا وكان صوت صرار الليل يسمع عن بعد ميل والله أعلم، لقد توصل العلماء بفضل الله أثناء أبحاثهم إلى كثير من أسرار هذه الحشرات.

هناك طريقة ألهم الله تعالى العلماء إلى وجودها فجعلهم يكتشفون وجود حشرات انقرضت في السابق، انظروا إلى هذه يوجد بداخلها "أبو مقص" يماثل تمامًا هذا النموذج، الفرق الوحيد هو أن هذه الحشرة ماتت منذ زمن بعيد، إليكم ما حدث والله أعلم.

كانت تسيل من أشجار الصنوبر عند خدشها مادة صمغية فتعلق فيها الحشرات التي اجتذبتها هذه الرائحة الذكية، جفت هذه المادة الصمغية بسرعة وشكلت خلال السنين مادة عازلة للهواء وثابتة تعرف بالكهرمان.

كثير من الحشرات حفظت في هذا الكهرمان ودراستها حملتنا بعون الله تعالى على التأكد من أن هذه الحشرات لم تتغير منذ ذلك الزمن، ولهذا كان عليها أن تتخطى بقدرة الله تعالى التغير المناخي والتضاريس.

أن يجتاز الإنسان سافانا "فينزويلا" التي تبلغ حوالي ستة آلاف ميل كان أمرًا يدعو إلى الفخر بحمد الله.

إذن تخيلوا كم أن الأمر صعب بالنسبة إلى حشرات صغيرة ولكن هذا المخلوق الصغير زوده الله تعالى بشيء أنعمه الله عليه ألا وهو الجوانح، تعتبر بعض الحشرات من نعمة الله عليها أنها من المخلوقات التي تستطيع الطيران، حيث استطاعت الهرب من الحيوانات الضارية وتأمين الطعام، والأكثر من ذلك كان باستطاعتها السفر بعيدًا وكثيرًا مع هذه القدرة الرهيبة على الطيران التي منحها الله إياها، بعض أنواع الحشرات يطير بسرعة تسعين ميلاً في الساعة.

لذا فإن انتشار الحشرات حول العالم لم يتطلب وقتًا طويلاً فما إن تقرر الاستقرار في قارة ما حتى تباشر بعون الله تعالى في انتقاء أرض ملائمة بالنسبة لحجمها الصغير لا تبدو مهمة صعبة، فهذه الخنفساء الصغيرة تكتفي بإنش مربع فالحشرات متطلبة جدًّا يكفيها بعض الرحيق كطعام وقطرة ماء كشراب وبعض الغصينات كملجأ.




لقد وهب الله الحشرات قدرة على التأقلم وأفضل مثال على ذلك هو هذه اليرقات التي لا تملك أرجلاً أو زعانف وتنتقل في الماء بطريقة الالتواء، عندما تحتاج إلى الهواء تطفو على سطح الماء وتبقي رأسها منخفضًا وتتنشق الهواء بواسطة أنبوب في آخر جزء من جسمها فسبحان الله، وهذا ما يفعله بق الماء تمامًا.

عندما وصل أول المستكشفين بقدرة الله إلى قمم جبل "رورايما" ذهل لروعة المشهد أمامه، كان شيئًا رائعًا يبرهن على عظمة الخالق -سبحانه وتعالى- ماذا يمكن أن نجد في هذا المكان أيمكن أن نجد حيوانات غير مكتشفة وعالقة هنا، الأمر ليس ببعيد.

أنا بحمد الله سعيد جدًّا والطوافة بانتظاري سأنقلكم اليوم إن شاء الله إلى أبعد الأماكن في العالم أنا الآن موجود على قمة "تي بواي رورايما" في "فينزويلا" نحن موجودون على علو عشرة آلاف قدم والهواء نادر والحالة المناخية صعبة طبعًا.

أولاً: الجو بارد بارد جدًّا.

ثانيًا: هناك رياح قوية، النباتات نادرة هنا والأمطار غزيرة جدًّا ولكن لحكمة من الله -سبحانه وتعالى- فهناك بعض الحشرات هنا، لقد كيفت نفسها مع الأجواء القاسية مع أن عناصر الحياة قليلة جدًّا هنا فما زلنا نجد الحشرات، سبحان الذي هيأ لكل شيء موئله وأرشد كل مخلوق لرزقه، من الصعب تجنب المياه على قمة "رورايما" فهي تخترق الصخور وتغزو كل شق، كيف يمكن لحشرة في هذا المكان التحت مائي ألا تغرق؟ ها هو الجواب فهذا الصرار الأحمر الصغير أعطاه الله قدرة مذهلة للتنفس تحت الماء.

هذا المخلوق الصغير مكنه الله تعالى أن يعيش هنا فقط على قمة "تي بواي" إنه ليس مجرد نوع جديد إنما هو نوع مختلف تمامًا، يوجد على منخاره الصغير شعيرات تلتقط فقاعات الهوء وتخزنها لتستعملها عندما تغطس تحت الماء.

على غرار الماء فالبرد يشكل خطرًا يهدد جميع الأنواع الحية في الـ"رورايما" فقد تهبط الحرارة إلى ثلاثين درجة في غضون ساعات، لكن الحشرات هنا منحها الله -سبحانه وتعالى- سلاحًا سريًّا إنه آلية متطورة جدًّا تمكنها لتستمر في الحياة، وهي تختلف عن الحيوانات في السبات فالحشرات في الحالة هذه لا تخفف فقط من وظائفها الجسدية إنما توقفها كلها، يمكنها أن تضع نفسها سواء كانت بيضة أو يرقة أو ناضجة وذلك لعدة أيام أو شهور أو ربما أكثر، هناك فراشات تضع نفسها عندما تصبح خضرة وتبقى فيها لمدة سنة أو أكثر.

هناك حشرات ألهمها الله للتغلب على البرد، بالنسبة إلى خنفساء الأرض القطب شمالية عندما تكون الحرارة حوالي عشرين درجة في الخارج تكون كذلك في الداخل لكن الخنفساء تفرز مادة مضادة للتجمد اسمها "الجلسرول" تمتزج بالدم وتمنع تكون الجليد وانفجار الخلايا في درجة حرارة قد تصل إلى أقل من مئة وخمسين درجة فهرنهايت.

النباتات تشكل تهديدًا للحشرات على هذه القمة، فيوجد من الطحلب والخنشار التي كيفت نفسها بقدرة الله مع هذا المناخ القاسي نباتات آكلة للحشرات تغسل الأمطار التربة هنا بشكل دائم فتواجه النباتات صعوبة في إيجاد المواد المغذية فتستعيض عنها بمصدر غذاء أوفر وهو الحشرات، فهذه النبتة هي صياد عدائي أوراقها مغطاة بشعيرات دبقة تغلق ما إن تمسها الفريسة، عندما تقع الحشرة في الفخ لا يمكنها أن تفلت فتبدأ النبتة عملية الهضم.

الأفخاخ التي تنصبها هذه النباتات متعددة جدًّا فعلى الحشرات توخي الحذر، ومع ذلك هناك حشرات كيفت نفسها بفضل الله مع هذه النباتات المفترسة، إليكم مثلاً هذه النبتة التي تفرز مادة تجعل جوانبها زلقة جدًّا، فكل حشرة تحط هنا تنزلق إلى بحيرة مليئة بعصير هضمي، ما عدا هذه النملة التي نجت بفضل الله ثم لأرجلها التي تلتصق جيدًا بالأوراق، بيد أن حشرة أخرى غرقت فهضمتها النبتة في غضون ساعات، أما هذه الخنفساء فتعيش في داخل هذا الوحش إذ أن القدرة على التكيف التي منحها الله تعالى كيفتها مع هذا المزيج الأكال وهي تتغذي بالحشرات التي تقع في المزيج.

أرأيتم كيف هيأ الله تعالى لمخلوقاته الأسباب والقدرة على التكيف مع أصعب الأجواء المناخية فسبحان الله.

سنتحدث الآن عن حشرة أخرى نعرفها جيدًا وهي ذبابة المنزل، في الحقيقة إذا تواجدت ذبابة المنزل في ظروف ملائمة دون خطر فبإمكانها بعون الله إنتاج ذرية كافية لتغطية الأرض بكاملها على عمق خمسة أقدام، بعد هذه المعلومات حان الآن الوقت لمواجهة الحقائق فلقد هيأ الله -سبحانه وتعالى- لنا البصر لننظر والسمع لنصغي والعقل لنتدبر، لنتدبر العظيم خالق السماوات والأرض حتى في أصغر مخلوقاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:16

التسخير الكبير

المعلق:

يبدو هنا كل شيء هادئًا مع أن حربًا تشتعل فيها بين إمبراطوريتين هي النباتات والحشرات، قوى المواجهة رائعة ومدهشة، فهي تنقض على أجزاء الشجرة بمختلف أشكال الحياة بعضها ضد بعض، خلق الله -عز وجل- الحيوانات والنباتات وسخر كلا منهما في خدمة الآخر.

وتكامل وجود كل واحد منهما من خلال الآخر، فنشأت ببينهما بقدرة الله تعالى علاقات وشيجة، فلا يذكر النبات إلا وتذكر الحشرات، ولا تذكر الحشرات إلا ويذكر النبات.

انطلق هذا الصباح زورق وعلى متنه راكب غريب الأطوار نحو الأمازون، غادرنا "إكتوس" قبل ساعتين وأصبحنا على وشك بلوغ هدفنا في قرية "أميرس" الصغيرة، عاشت هذه العواشب هنا منذ ملايين السنين برغم ظهور الكثير من آكلات الحشرات، خمسون في المائة من أنواع الحشرات تتغذى على النباتات وحدها.

وهب الله تعالى هذه الحشرات خراطيم دقيقة لتستخرج بها الغذاء من شتى أنواع النبات، ما زالت الحشرة المطاطة والمنة تتغذى بهذه الطريقة، ظهرت حشرات جديدة مع تنوع النباتات مسلحةً بأدوات أكبر وأفضل كالفك لطحن أنسجة النباتات، تركز أغلبية الحشرات هجومها على نوع محدد من النباتات حتى أصبحت حياتها اليوم مرتبطة بهذا المصدر الغذائي وحده الذي هيأه الله تعالى لها، تعجز بعض الحشرات عن مقاومة نصغ بعض الأشجار وهذا مثال على ذلك.

نرى هنا أن النصغ المتدفق من هذه الشجرة الجريحة يجلب كل خنافس "الدما" من الجوار، كيف تعثر هذه الخنافس الهائلة على الشجرة المصابة، تتمتع خنافس الدما بالقدرة على التحليق لهذا فهي تجول مناطق شاسعة، ولكنها لا تعثر على الشجرة المفضلة بأعينها تلتقط هوائياتها الحساسة الرائحة الخفيفة المنبعثة من النصغ عبر المسافات، حين تتعرض الشجرة المفضلة لدى الخنافس الدما للأذى تحتشد أعداد كبيرة من هذه الحشرة لتولم عليها، لتجنب الحشرات من آكلات النبات تلجأ هذه الأخيرة لوضع حواجز كالأشواك والشعيرات اللاصقة، بينما تنتج أخرى أوراقًا قاسية مشمعة الغشاء لكن الخالق -سبحانه وتعالى- ولحكمة أرادها زود بعض النباتات بالنصغ السام لتحمي نفسها من الحشرات، تنفر غالبية الحشرات من النباتات السامة، ولكن بالمقابل زود الله تعالى بعض الحشرات بقدرات فريدة تستطيع من خلالها مقاومة السم.

لدي اجتماع هذا الصباح مع فراشة تعرف بـ"الهيلي كولونيا" لا تتأخر، آه ها هي، ألم أخبركم؟

"هيلي كولونيا" ولكنني اعترف بأن الفراشة لم تأت إلى هنا من أجلي بل لأنها شديدة الاهتمام بهذا النبات، نبتة الشغف لا تدع هذه الزهور تخدعك فأورقها تحتوي على سم السيانيد ومع ذلك فإن يرقات "الهيلي كولونيا" تأكلها ذلك لأنها تكتسب المناعة في حياتها، هذا ما يزيد السم في جسمها فيجعل الضواري تتجنبها.

وعندما تكبر تجمع الفراشة حبيبات اللقاح لتلقح النبات وتساعد نبتة الشغف على البقاء، من الواضح أن النبتة لا تسمح لليرقة بأن تدمرها كليًّا فهي تعتمد على أساليب غامضة في حياتها، تتجنب بعض الفراشات مثلاً وضع البيض على أوراق التصق بها بيض آخر، تمكنت نبتة الشغف هذه بقدرة الله تعالى إلى التوصل إلى نتوء شبيهة ببيض "الهيلي كولونيا" لخداع الفراشات، لدى نبتة الشغب وسيلة دفاعية أخرى إذا نظرنا عن قرب سنرى جيشًا من صغار المرتزقة هو النمل، إنه يجول في أرجاء الورق مطاردًا الدخلاء كما يهاجم اليرقة حال خروجها من البيض.

تكافئ النبتة حراسها بإنتاج عصارة عذبة شهية، وهذا ما يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الحشرة والنبات، أثناء ترحالنا عبر النهر انتقلنا إلى أماكن أخرى نحو جذور التحالف الكبير بين الحشرة والنبات، لماذا تبدو الزهور جميلة؟

إلهامًا للشعراء أم لمساعدتنا على كسب محبة شخص ما؟ لا أظن، للورود أهداف كثيرة لا نعلمها كلها ولكننا نعلم أن منها إغواء الحشرات الزهور أعضاء للتكاثر تعمل بطريقة بسيطة، تنبعث حبيبات اللقاح فيها على أمل أن تحط على وردة من النوع نفسه تقع على مسافة مئات الأمتار، لا شك أنها قدرة الله تعالى الذي أراد للنبات أن يعيش ويتكاثر بهذه الطريقة المذهلة.

وقد ألهمت على إناطة هذه المهمة بأذكى سعاة البريد وأرهفها إحساسًا في العالم، الحشرة.

من المحتمل جدًّا أن تكون الخنفساء أول الموقعين على هذه المعاهدة قبل زمن طويل من وصول الملقحات الدقيقة من فراشات ونحل، هناك نباتات أخرى كعمالقة زنبق مياه الأمازون ما زالت تعتمد على تحالفها التقليدي في نقل اللقاح.




هذه الوردة سجن للخنافس ولكن لا داعي للقلق فالسجينة هنا تتلقى معاملة حسنة لديها ما يكفي من طعام وتسكن في زنزانة دافئة وتخرج بعد 24 ساعة، السجينة العالقة في قاع الزهرة هي خنفساء "سيكلو فسيكلا" التي تنتمي إلى فصيلة الجعل، مع حلول الليل تتفتح سوسنة الأمازون ترتفع الحرارة داخل الوردة درجات عدة لتسرع في نشر عطرها القوي الذي يجلب الخنافس من دون مقاومة تذكر، تدخل الحشرات في الوردة التي تقفل عليها وهكذا تزحف طوال اليوم داخل الزهرة لتغذى على أجزائها الغنية بالبروتين ليصبح جسمها لزجًا مغطى بحبيبات اللقاح، مع غياب بالشمس في اليوم التالي تتفتح الزهرة من جديد لتطلق الخنفساء المغطاة باللقاح فتتطير مباشرة للبحث عن زنبقة ماء أخرى.

ثم تبدأ الدورة مجددًا حيث تحصل الخنفساء على الغذاء والملاذ بينما تجد النبتة حبيبات اللقاح اللازمة لتخصيبها، وهكذا يتوقف انبعاث العطر من الزهرة المخصبة، ثم تصبح بنفسجية وتختفي تحت سطح الماء لتعاود الظهور ثانية وتتفتح كزنبقة مياه عملاقة جذابة، هكذا بدأ التحالف الأول بين الحشرة والنبات.

أخذت العلاقة بين الحشرة والنبات تزداد تخصصًا عبر ملايين السنين تعززت العلاقة بين الزهور وهذه الحشرات لما تجنيه الأخيرة من الزهور من رحيق لذيذ المذاق، الفراشات ليست غبية سلَّحها خالقها -سبحانه وتعالى- بخراطيم طويلة تساعدها على شرب الرحيق، لكن بعض النباتات تحمي رحيقها بقدرة الله تعالى في أكواب شديدة العمق.

وحدها فراشة "الفينكس" قادرة على الاستفادة من هذه الزهور السخية، أجزاء الفم الطويلة لدى فراشات "الفينكس" هذه وتلك الزهور العميقة خلقت بإتقان كبير فمع عمق الرحيق في الزهرة خلق الله تعالى لهذه الفراشة خرطومها الطويل لتتمكن من الوصول إلى الرحيق، هناك نباتات تبدو على حوار مستمر مع ملقحيها فبعد التلقيح تغير الزهرة لونها من البنفسجي إلى الأبيض وكأنها تجعل النحل لا يبدد وقته هذا ما تفعله هذه الزهور بقدرة الله.

الغابات المطيرة تشبه المتاهات التي تسكن فيها نباتات من النوع نفسه على مسافة مئات الأمتار فيما بينها، لهذا يصبح الأمر دقيقًا بالنسبة لنباتات نادرة كالـ"أوركيديا" نحمد الله أن هذه النباتات قد سخر الله تعالى لها أفضل حشرات للتلقيح في العالم.

هذه هي نحلة "أوركيديا" البراقة الصلبة التي لا تتعب والتي يعيش بعضها ستة أشهر، تمضي الذكور معظم حياتها بالقفز بين "أوركيديا" وأخرى سأحاول بهذه المصيدة الإيقاع بنحلة "أوركيديا" إنها أفضل الحشرات الملقحة إطلاقًا، والحقيقة أنها لا تنجذب إلى الرحيق بل تجذبها رائحة محددة نجح علماء الحشرات في تصنيعها.

سخر الله تعالى النحل ونبات الـ"أوركيديا" كلا منهما للآخر، فذكور هذا النحل لا تستطيع التزاوج دون هذا العطر، كلما جمع الذكر من هذا العطر أثبت جدارته وخبرته للإناث، يمكن للبطل منها أن يجمع مئة نوع مختلف من العطور.

تكفي بضع قطرات كي نبدأ العمل، تحلو بالصبر، بعد دقائق قليلة دخل الذكر الأول للحصول على السائل العطر في جيوب صغيرة حول قوائمه الخلفية التي تشبه الإسفنج، نظر بنفسه إلى مدمنة العطور هذه تبث الـ"أوركيديا" هذه المواد لتجبر النحل على حمل لقاحها، تعتمد الزهرة على آلية ذكية تلصق بعض اللقاح على الزائر، إنها تلك الكريات التي نراها على ظهر هذا الذكر.

يعتمد أكثر من تسعين في المائة من النباتات المزهرة على الحشرات بالكامل لتلقيحها ولكن هناك مزيد من المعاهدات المدهشة للتعايش، تبدو هذه شجرة وكأنها تنعم برعاية حدائق أو أستطيع القول آلاف من عمال الحدائق، إنها شجرة "السيك روبيا" أما عمال الحدائق فهم من نمل "الأستيكا" تنطلق المئات من هذه النمال عند أول ارتجاج، لا غرابة في الأمر ذلك في إنها تسكن في حفر داخل الأغصان، يدافع نمل "الأستيكا" بعنف ضد النمل الأبيض أو أي شيء آخر قد يؤذي نمو "السيك روبيا" يعد النمل مهمًّا لشجرة "السيك روبيا" التي يتغذى منها، فهنا عند منبت الورق كما تلاحظون نجد حبيبات غنية بالبروتين يجمعها النمل مباشرة.

الهدف من هذه الحبيبات هو تغذية النمل الذي يخبئها في مستودع صغير في جذع الشجرة، تسمح هذه الشجرة ... النمل أن تتغذى على نصفها لا تتمتع اليرقة بالقوة الكافية لتقشير لحاء الشجر، لهذا يضعها النمل على جدران الأغصان الداخلية اللينة حيث يمكنها امتصاص النصغ عبر خراطيمها الدقيقة والعثور على سائل عذب يجده النمل "الأستيكا" شهيًّا جدًّا،

لا يسكن نمل "الأستيكا" إلى في شجر "سكوربيا" وبسبب هذا النمل لم تتعرض الشجرة مباشرة لآكلات النبات، يعد هذا من أهم المعاهدات الهامة للتعايش المشترك بين النباتات والحشرات، وأخيرًا جميعنا نعيش على النباتات ولكن لا شك في أن الحشرات هي الأكثر استفادة من تسخير النباتات لها وقد أصبحت الأكثر تنوعًا بين الحيوانات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:17

نظام الحشرات

المعلق:

يسيطر على كل إنش مربع من كوكبنا ثلاث فصائل كبيرة متحدة في عملها، فصيلة النحل، فصيلة النمل الأبيض، فصيلة النمل.

أما النمل الأبيض فيدير مجتمع الحشرات منذ أكثر مئة مليون سنة، يعيش ألفان ومائتا نوع منه في ممرات محفورة تحت الأرض، يدير فيها شركة التنقيب الأكثر انشغالاً في العالم، يكمن مصدر قوة هذا النمل في الاحتكار، تعتبر النملة البيضاء عمليًّا الحشرة الوحيدة التي تستطيع هضم السليلوز الموجود في الأشجار السامة وبقايا النباتات الأخرى، إن عدوها الجوي هو النحلة، يعد عالم النحل ألفًا وخمسمائة نوع قوي والنحلة تحتكر غبار الطلع في العالم إنه مادة قوية تزودها بطاقة قصوى لتبقى تطير.

النملة الصغيرة تسافر على الأرض إذ يسافر على كوكبنا أربعة عشر ألف نوع منها، إن ميزة النمل المعتادة هي افتراس الحشرات الأخرى هذا مصدر تغذيتها الذي جعله الله تعالى سببًا لقوتها وغذائها، كل ثانية يزداد عدد النمل في العالم، ويقوم مجتمع النمل كمجتمع النمل الأبيض والنحل على نظام دائم "يودوسين" ونحن البشر كشفناه منذ زمن قريب، المدهش أن هذه الحشرات المختلفة تطبق الخطة الأساسية نفسها لتدير مجتمعاتها، تبني أولاً جحرًا يتحول إلى مقر عمل، ثم تمرن عمالاً اختصاصين على القيام بأعمال مختلفة وأخيرًا تحرص على أن يطيع الجميع الأوامر، دائمًا بغية أن تدير إمبراطوريتها الشهيرة بشكل فعال.

عالم حشرات:

وصلت إلى مكان منعزل في "الإكوادور" حيث تغيب عمليًّا وسائل النقل فتولى عمال مستقلون تأمين النقل بشكل فوضوي وإنما ودي، جئت إلى هنا لأريكم حشرة متخصصة في النقل، هذه نملة تنقل لكم التصرف الاجتماعي الأكثر تقدمًا في عالم النمل، سنلاحق نملة واحدة هنا لتتعرفوا إليها، هذا ما أبحث عنه، نمل "الأتا" الذي يقطع أوراق الشجر، انظروا إليه يتقدم وهل يحدد موضع المادة الأولى حتى تقطع قطعًا بحيث يمكن التحكم بها وتنقل إلى تحت الأرض، إن هذا النمل الذي لا يعرف التعب يستهلك أعشابًا أكثر من أي آكل أعشاب في هذه المنطقة، يجمع خمسة عشرة بالمائة من أوراق النباتات في الغابات ويستطيع أن يعري شجرة كاملة في يوم واحد.

المعلق:

يتمتع نمل "الأتا" بقوة مدهشة وحتى يبلغ المرء مستوى أداء نملة "الأتا" عليه أن يركض مسافة كيلو مترًا في دقيقتين ونصف الدقيقة وهو يحمل ثقلاً وزنه مائتي وخمسون كيلو جرامًا ومن أجل تسهيل عملية النقل يشق النمل العاملة ممرات ضيقة ينقل عبرها الأحمال الثقيلة، يشقها في أرض الغابة ويستمر في شقها من دون تذمر ولا استراحة.

ينبغي على عالم حشرات يبحث عن قرية لنمل "الأتا" أن يتعقب أثرها إنما عليه أن يكون طويل الصبر، قد يتجاوز طول ممرات النمل الصغير ربع كيلو متر، هذا الزحام إن عدم مساعدة تلك الحشرات الصغيرة التي تسير مسافات طويلة أمر صعب.

عالم حشرات:

أخيرًا وجدت ما كنت أبحث عنه، ها هي القرية حفرت خمسمائة ألف من النمل في هذه المستعمرة تمامًا هذا الجزء من الغابة، ولبناء قرية معقدة مثل هذه استخرج هذا النمل حتمًا أكثر من أربعين طنًا من التراب، كما أنه ينتزع سنويًّا أكثر من طن من أوراق النباتات ويقطعها قطعًا صغيرة لتصبح سمادًا لحدائقه الواقعة تحت الأرض، يستعمله لزراعة الفطر الصغير من أجل إطعام يرقاته، تقع القرية المبنية على عمل خمسة أمتار تحت الأرض لا شك في أن نمل "الأتا" استخرج أطنانًا من التراب لبنائها، هذا ما اسميه مشروعًا ضخمًا.

المعلق:

انتقلنا إلى جنوب إفريقيا لنرى حشرة مدهشة أخرى وخطرة أحيانًا، إنها النملة البيضاء، تغطي متاريس النمل الأبيض ثلاثين بالمائة من مساحة الأرض في بعض المناطق هنا، وتشكل قراها على الطرقات خطرًا أكثر شدة من الأخاديد، بما أن هذه القرية متضررة أصلاً سأحفرها حتى ترو ما في داخلها.

عاشت ملايين الحشرات في هذه الممرات طوال سنوات ومع ذلك فهي لطيفة جدًّا، تحرص الحشرات الاجتماعية على النظافة لا تتحمل وجود أصغر جزء من النفايات، ... كل ما يبطئ عملها أو ينقل إلى خارج القرية.

عالم حشرات:

القرية حصن في جزئه الأول ومكيف هواء طبيعي في آخره، إن الحرارة المنبثقة عن نشاط تلك الحشرات يتصاعد بالحمل الحراري من أعماق القرية وهو يطرد الغازات السائلة وينشر الهواء المنعش، ما الذي أراه.

هذه حشرة من أكبر الحشرات الاجتماعية إنها الحشرة الهلامية في عالم النمل الأبيض، إنها الملكة يفوق وزنها وزن النملة العاملة التي تنظف لها جنبيها آلاف المرات، يصعب تصديق أن هاتين الحشرتين تنتميان إلى النوع نفسه، كذلك الأمر بالنسبة لتلك النملة ذات الرأس والحنك الكبيرين، تبدو هذه الحشرات مختلفة تمامًا لكنها تنتمي إلى النوع نفسه والمستعمرة ذاتها، تنتمي واحدة منها إلى مجموعتها الخاصة من العاملات المتخصصة، جسدها مكون جينيًّا بشكل يدعها تقوم بأعمال مختلفة، واعتبر نظام الفرق وتقسيم العمل سر نجاح الحشرات الاجتماعية قبل ملايين السنين من ظهور نظام التجميع الشهير مع "هنري فورد".

في مستعمرة النمل الأبيض أصغر الفرق وأهمها هي الفرقة الأساسية للحافظ على النسل، ومن بين النمل الأبيض هذه الملكة وشريكها، من بين النمل وحدها الملكة تستطيع الإنجاب هذا ما يعلل سبب حجمها وقدرتها على إنجاب صغار بكثرة، لا يوجد حشرة تصور جهود الملكة بشكل أفضل من ملكة النمل الأبيض، يصبح حجمها كبيرًا جدًا حتى أنها تعجز عن الحراك، كم هي هائلة كمية بويضاتها.




تبيض يوميًا ستة وثمانين ألف بويضة في الواقع لدى المستعمرة بكاملها هدف واحد هو تغذية ثمار التناسل، إن حجم ملكة نمل "الأتا" ضخم أيضًا لكنه لا يمنعها عن الحراك كما أنها لا تحتاج إلى شريك، قبل تأسيس المستعمرة زاوجت عدة ذكور وخزنت ثلاثمائة مليون خلية منوية في بطنها، ستحافظ عليها طوال سنين حكمها الذي قد يدوم اثنتي عشرة سنة، إن الملكات هي أطول الحشرات عمرًا في حين أن خادماتها النشيطة نادرًا ما تعيش أكثر من سنتين، تسعة أعشار نمل المستعمرة عاملات ومعظمها إناث.

في مستعمرات النمل الإناث العواقر وحدهن تشكلن فرقة العاملات، بعض أنواع كالنمل الذي يقطع أوراق الشجر يقسم العمل فيقطع النمل الضخم العامل أوراق الأشجار الكبيرة وينقلها إلى القرية.

أما النمل الصغير فيطرد الذباب الطفيلي الذي يزعج أخواته، لأسباب تناسلية تتشاطر بنات الملكة حوالي خمسة وسبعين بالمائة من جيناتها أما التوأمان البشريان فيتشاطران خمسين بالمائة من جيناتهما، هذه الحشرات تسعى بإلهام الله تعالى لها للحافظ على مستعمرتها بأي ثمن، لا أهمية لحياة الحشرة الواحدة لأن القرية تأوي الآلاف المتشابهة، والنظام الجماعي هذا موجود لدى كثير من المخلوقات الحية ومنها البشر.

يطبق هذا النظام على فرقة الجنود التي تشكل عشرة بالمائة من حشرات المستعمرة، يجري التعرف إلى الجنود بسهولة وذلك بواسطة الرأس الكبير، لكن عضلات الحلك عندها كبيرة لتتمكن من تحريكه كما يجب، مهمتها بسيطة وقاسية وهي القتل أو الموت.

تدافع عن ملكتها بتهور وقسوة كما يفعل البشر أحيانًا، في أيامنا هذه يسمح للعمال باستراحات قصيرة لكن الحشرات الاجتماعية لا ترتاح أبدًا، أو هل ترتاح؟ نعم، سيسر زعماء الاتحاد بمعرفة أن الحشرات الاجتماعية ليست كادحة كما نظن.

أظهرت دراسات مؤخرًا أن النمل العامل قد يكسل نصف الوقت حتى في الساعات التي يزدحم فيها العمل في المستعمرة، يبدو أن الدبابير وحتى النحل لا تعمل كعمل كما يفترض بالنحل أن يعمل تمضي سبعين بالمائة من وقتها وهي ترتاح أو تحرس الخلية. مرضت هذه الحشرات المزعوم أنها نشيطة كسولة وتعتمد على خصوبة ملكتها الهائلة للحافظ على برنامج التناسل في مستعمرتها، وتشكل أيضًا الجماعات العاملة فرقًا بديلة تعتمد عليها المستعمرة بغية الاستعاضة بها عن معدل النمل العامل المتخلف، وغالبًا ما تفقد المستعمرة المؤلفة من مائة ألف حشرة ألفي حشرة يوميًّا بسبب التعب والحيوانات الضارية التي لا تحصى.

عالم حشرات:

ها أنا على سطح مصنع يشغل سبعمائة ألف عامل كالنمل الأبيض، إنه تقريبًا عدد العمال نفسه الذين يعملون في شركة "جيرال موتوزر" تصورًا فكرة مراقبة أولئك العمال بدون هواتف ولا حاسبات ولا مشرفين تستطيع الحشرات الاجتماعية فعل ذلك، إنها لا تحتاج إلى هواتف لأنها تستخدم "الفيرليوز" وهي وسيلة اتصال حيوية خاصة، لنملة "أتا" ثلاثون غدة تفرز مواد تستطيع زميلاتها التقاطها وتفسيرها.

المعلق:

تسمح هذه الإشارات الكيميائية العاملة بأن تميز بين الفرق وتطيع معًا أوامر الملكة، تستطيع أن تتعرف بها أيضًا على آخر حشرة من مستعمرتها الكبيرة يترك عدد كبير من الحشرات الاجتماعية آثار "الفيرليوز" ورائه لقيادة الحشرات العاملة الأخرى إلى الطعام والمواد الأولية، وجدت هذه النملة العاملة صدفة طعامًا في طريق عودتها إلى القرية تركت آثار "الفيرليوز"ورائها لتنذر رفيقتها العاملة الأخرى وتقودها إلى تناول غذاء مجاني، تعيد النملة المقبلة الجديدة تعليم الآثار حتى تخف كمية الطعام حيثما وجد، ثم تكف عن تعليمها لئلا تنصرف رفيقتها عن أعمال أخرى طارئة.

عالم حشرات:

تستعمل مادة "الفيرليوز" لتنبيه المستعمرة بخطر وشيك، سأمسك بنملة من تلك التي تبحث عن طعام على هذا الغصن، حالما أفعل ذلك تفرز الضحية "الفيرليوز" لتنبه رفيقاتها فتأتي مساءً لإنقاذها، بسبب الغضب يهجم النمل العامل على الملقط محاولاً كسره ومفرزًا حمض "الفورميك"، إن نقلت مكان الضحية يتابع النمل الآخر البحث عنها وهو غاضب.

في وقت معين من السنة يلد النمل الناضج فرقة أساسية للحافظ على نوعه وتسبب هذه وهي ثمرة التزاوج ألف ذكر وأنثى بانفجار الحياة، لهذه النملة جناحان ونظر قوي وهذه ميزات مهمة للتنقل وإيجاد الذكر المناسب، تكمن مهمتها الخطرة في إنشاء مستعمرة جديدة ستصبح بدورها ناضجة وتعمل على إنشاء أجيال جديدة بقدرة الله تعالى.

حكمت الممالك أوروبا طوال خمسمائة عام وفرضت روما قوانينها لألف سنة، أما نظام الحياة الجديد الخاص بالنمل فما يزال قائمًا بعد مائة مليون سنة.

أدت الحشرات دورها الثابت بتأسيس مجتمعات خاضعة للقوانين والمجتمعات المبنية على فكرة الفرد غير الموجودة، إن نمط الحياة التي اتبعته الحشرات في المائة مليون سنة الأخيرة لا يزال نمط الحياة اليومية عند كثير من البشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام



مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:18

المحارب ذو الأرجل الست

عالم حشرات:

منذ أن أوجد الله -تعالى- هذه المخلوقات من العدم سخر كل منها لخدمة الآخر، وجعل بعضها يقتات على بعض، فاستمرت أنواع وانقرضت أخرى بحكمة أرادها -سبحانه وتعالى- ربما قد خفيت عنا.

بدأ الجيش الفنزويلي تعليماته العسكرية، لا يمكن ملاحظة أي أمر غير اعتيادي إلى أن ظهرت وأنا أقتفي أثر نموذج جميل، وقال لي الرجل: إن المكان محظور على المدنيين، قلت له: أنا عالم بالحشرات، لم يعر الأمر أي أهمية فهذا المكان مخصص للجنود المشاة لا للحشرات أو جامعيها، أردت أن أقول له: إن الحشرات تعرف كل أسرارهم العسكرية، أظن حان الوقت لاعتماد التكتيك الأكثر فعالية الذي تتبعه الحشرات، وهو البقاء بعيدًا عن الأنظار.

كما ترون تعلمت درسًا في الامتزاج مع المظهر الطبيعي، في حياتها اليومية تتعلم الحشرة كيفية الاختباء.

فالعصافير والعناكب حيوانات لا تحتفظ بمساجين، فقد ألهمها الله -تعالى- طريقة دفاع مميزة وهي الامتزاج في الطبيعة والاختفاء، فتصبح الفراشات أوراقًا وتطابق أجنحتها لنوع الورقة أو بقع العفن، هذه الحشرات تشبه الأغصان إلى حد بعيد، فأطلق عليها اسم حشرات العود.

تبدو تمامًا كغصين يلوح في الهواء، تتخذ بعض الحشرات شكلاً لا تهتم إليه العصافير البتة كما ترون.

إن التمويه يتطلب أولاً تغير مظهر الشيء ويكون ذلك بكسوه ببقع كبيرة أو بأحزمة ملونة فهذه الطريقة فعالة سواء أكنت تخبئ سيارة أو دبابة أو حشرة، يمكن بسهولة التعرف إلى هذه الفراشة الموجودة على الشبكة ذات الخلفية المختلفة، وهكذا نتعرف على الشكل الكلاسيكي المثلث السفنكس، لذا قد تتساءلون عن مدى فاعلية هذا التمويه؟ ولكن عندما تكون هذه الحشرة في وضعها الطبيعي الأمر يختلف كليًّا.

في الطبيعة يصعب إيجاد خلفية متماثلة وهذا ما على الفراشة أن تقلده، فيلهمها الله -سبحانه وتعالى- طريقة فريدة لتحمي نفسها من المفترسين، عند الفجر تنتقي الفراشة غصنًا وتبقى عليه طيلة النهار دون حراك، وإذا لم ينجح التمويه فسيأكلها طائر ثاقب النظر.

أفضل طريقة لشل حركة العدو هي ضرب الرأس، هذه الفراشة توافقنا الرأي تمامًا، ولكن ضرب أي رأس منهما، الأمر لا يقتصر فقط على شكل الفريسة، أعرف هذه الأمور لأنني أنا أيضًا صياد خبير ففي أغلب الأحيان حركة الحشرة هي ما يلفت انتباهي وانتباه شبكتي.

يجب أن تكون ردة الفعل سريعة إذا أردتم التقاط حشرة كهذه، انظروا إلى هذه الحشرة إنها مثيرة ولكنها غير مؤذية البتة، على الرغم من ذلك قليلة هي الحيوانات التي تتجرأ على مهاجمتها، إذ إنها تشبه إلى حد بعيد دبور البابسس، في ما عدا لسعته.

لم تنجح الخدعة هذه المرة، بما أن الحركة تجذب الحيوانات الضارية استخدمت الخنفساء أقدم خدعة في التاريخ فكما ترون تقع على الأرض وتتظاهر بالموت فما إن يزول الخطر تتابع طريقها.

طور الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية تقنية التمويه المذهلة، فغطوا أجنحة الطائرات الحربية بأضواء ساطعة فيمتزج شكل الطائرة بضوء النهار، وهذا ما تفعله بعض الخنافس لتحمي نفسها، ففي عمق الغابة الاستوائية يبدو التلألؤ هذا كقطرة ماء تلمع فسبحان الله.

تشكل أرض الغابة أفضل مكان لنصب فخ قاتل وإبطاء زحف الأعداء، لا تقلقوا لست بصدد زرع لغم أرضي، إنما أنا أحفر لالتقاط الحشرات الزاحفة، وسأستعمل لحم التونة كطعم، إن رد الفعل الطبيعي لحشرة ما عندما تواجه صعوبة هو إيجاد مخرج من حولها، كهذه الخنفساء السوداء الكبيرة، لقد انتهى بها الأمر في قعر العلبة.

وكذلك أم أربعة وأربعين الماكرة هذه وقعت في الفخ، إنها أسهل طريقة لالتقاط جميع أنواع الحشرات الزاحفة التي تخرج في الليل.




هذا خبير آخر في حرب الخنادق إن النفق الذي يحفره "ليث عثرين" في الرمل يصبح فخًّا قاتلاً، إذ إنه يدفن نفسه في الرمل وينتظر اقتراب نملة غافلة، فتنزلق حبات الرمل تحتها وتنزل أرجلها فيلتقطها "ليث عثرين" الناعم، وإذا حاولت ضحية ما أكثر حيوية الهرب يرشقها بالرمل لتنزلق وتقع بين مخالبه القوية، كمغوار يتسلل وراء خط العدو معظم الحشرات تجد نفسها أمام حيوانات ضارية مدججة بالسلاح ناهيك عن مخالبها.

قلما تخسر أم أربعة وأربعين في هذه المعركة قليلة هي الحشرات التي تواجه هذا المخلوق الصغير المزود بسيف ذي حدين، تفضل الحيوانات الأخرى الخنجر على غرار دبور بابسس يبلغ طول بعض هذه المخلوقات أربعة إنشات، فذبانه سام وهو يحتاج إلى سلاحه هذا لهزم فريسته المفضلة وهي عنكبوت الباب القوية المزودة بعقيفتين حادتين.

غالبًا ما يلسع الدبور العنكبوت في رأسها ليشل حركة العقيفتين ومن ثم يضرب جهازها العصبي فيشلها كلها، في مثل هذه السدامات يفوز الدبور بنسبة تسعين في المائة، كل عنكبوت تشكل طعامًا ليرقة بابسس واحدة والتي ستصبح فيما بعد دبورًا.

قد يكون أهم درس في الحروب الحديثة هو شأن قوي والحشرات تدرك ذلك، الفوز بحرب الجو يعد من أهم أسباب النصر، سواء أكان ذلك في الهجوم أم في الدفاع يمثل اليعسوب آلة حرب مذهلة، فهو مسلح كدبابة، سريع كالطائرة، ومرن كالطوافة، حتى إنه يستطيع الطيران إلى الخلف، وتشكل عيناه نظام استكشاف فريد لينقل إلى الدماغ فورًا الموقع والحركة التقريبية لهدف ما حتى لو كان بحجم بعوضة.

حشرات الماء هذه تتحرك بأقصى سرعة ومع ذلك لا تتصادم أبدًا، فباتباعها المويجات التي تحدثها الحشرات الأخرى توجد حشرات الماء هذه صورة رادار لكل ما يتحرك في الماء.

كل واضعي استراتيجيات الحرب كل واضعي استراتيجيات الحرب يقولون إنه لا يمكن الفوز بحرب لمجرد السيطرة على الجو والبحر، فمن خلال جنود المشاة المتواضعين تمكنت القوتان الخارقتان للحشرات من نشر إمبراطوريتهما، وسر النصر بالنسبة إلى النمل المعروف والنمل الأبيض هو نفسه هزم العدو بكثرة العدد، فمنذ عصور طويلة وهاتان الإمبراطوريتان في صراع مستمر، فالنمل يشن الهجومات والنمل الأبيض يدافع عن نفسه من داخل الحصون المنيعة.

هناك أنواع عديدة من النمل خبيرة في مقاتلة النمل الأبيض فما إن تصادف مجموعة مصابة من النمل الأبيض حتى تهاجمه.

شكلت الحرب بين النمل العادي والنمل الأبيض أروع سباق للتسلح في مملكة الحيوانات، وبالفعل رد النمل الأبيض على آلة الحرب المرعبة هذه عن طريق جنود خاصين بهم هيأهم الله -تعالى- لذلك، ربما لا يتمتعون بحركة النمل العادي، ولكن انظروا كيف هم مسلحون، فالتقاط العدو بحركة التقيد هي تكتيك عسكري تقليدي، وهذا ما يفعله الجنود بمخالبهم.

وبالرغم من دفاع النمل العنيد غالبًا ما يعود النمل العادي محملاً بالضحايا لإطعام اليرقات، ها هم الجنود المشاة يعودون مع ضحية أكبر من أن تدخل من الباب حتى مع مساعدة فرقة كاملة ولكن محال أن يتخلوا عن فريسة كهذه، حسنًا لنبدأ بإزالة الرأس، الأمر أفضل الآن، انتهت المهمة، أما بالنسبة للرأس فكما ترون، وكما أثبتت مئات من فرق النمل الأبيض فغزوات النمل العادي لا تعني بالضرورة النهاية، فتسد الحشرات الثغرات في دفاعها وتضع الملكة بعض البيوض الإضافية. وبقدرة الله -تعالى- يتحضر جيل جديد من الجنود الأقوياء للمعركة.

أتسمعون أصوات هذه الطيور؟ إنها العيون المراقبة للغابة أصواتها كصفارات إنذار تعلن حربًا نووية، تحرك جيش قوي جدًّا ولا شيء يمكنه إيقافه، قد تكون النمل المعمرة عمياء لكن هذا لا يمنعها من تخطي أية صعوبة، اتجه نصف مليون من النمل المعمر نحو الغابة مرسلاً الملايين من الحشرات لتأكلها العصافير، حتى أن عنكبوت الباب لا تستطيع شيئًا حيالها، ينتشر هؤلاء الجنود في منطقة ما، ويمزقون إربًا كل ما يقعون عليه.

أترون معي دقة العنكبوت في نسج هذه الشبكة؟ اليوم تجري محاولات لصنع حرير عناكب صناعي يستعمل لأغراض حربية أخرى،

هذا النسيج الغريب قد يعني بزات واقية من الرصاص أفضل وحبال مظلات مطاطية وخوذات خفيفة جدًّا، بعكس البشر لا تحاول الحشرات والعناكب إخفاء أسرارها العسكرية، في الواقع يبدو الأمر وكأن خبراء الحرب هؤلاء ينتظرون ببساطة أن يقع البشر في فخهم.

وكما قال أحد الضباط الفرنسيين: الحرب من أهم أن يديرها الجنود، يجب أن يعهد بها إلى الخبراء الحقيقيين الحشرات، فسبحان الله العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:19

حشرات مائية

عالم حشرات:

لو أنني نشأت في نيويورك أو باريس أو حتى في موريال لما كنت هنا اليوم أحدثكم عن الحشرات، ولكنني نشأت في قلب مساحة مليئة بالخضار، نشأت في منطقة يسرني اصطحابكم إليها، تعالوا معي إلى "أبي تي بي".

يكفي الابتعاد قليلاً عن "كيبيرج" لنصبح في عالم جديد مختلف من إبداع الخالق -سبحانه وتعالى- نقي وصادق وخلاب، تغطي محافظة آلاف الأنهر وأكثر من مليون بحيرة لما يقارب مائة ألف ميل مربع من المياه العذبة التي تتلألأ كالمرايا، يرى عالم بالطبيعة مثلي سعادة فائقة في منطقة كهذه لما يسكن فيها من مخلوقات غريبة.

تشعر هذه المخلوقات بالراحة في الماء برغم عدم تمتعها بالحراشف والزعانف كالأسماك، إنها حشرات مائية، ترى ماذا علماء الحشرات عند وصولهم إلى هذه الأرض؟ سيبدءون بالصيد طبعًا؛ لأن الصيد وعلم الحشرات لا يفترقان، انظروا معي إلى هذا الجناح الصغير، ... وهذا طبيعي هذه ذبابة مايو وهذه الذبابة من الحشرات القصيرة الأجل التي تظهر بأعداد هائلة في ربيع قرانا، والأسماك تحبها كثيرًا، هذه الحشرة هي صائدة التحليق الخاص بالسلمون، يستخدم في أميركا الشمالية أكثر من 150 نوعًا مختلفًا من ذبابة مايو لنصع الطعم، وهي تعمل بطريقة رائعة إذا عرفنا أيّ منها هو المناسب ومتى وأين يمكن استعمالها.

تظهر ذبابة مايو في الربيع ولكنها لا تدوم طويلاً والحقيقة أن هذه الحشرة لا تعيش مدة طويلة، لا شك في أنه مصير مؤسف للبعض ولكن ليس للبعض الآخر، كما تؤكد لنا سمكة السالمون بأن ذبابة مايو تعيش حياة مزدوجة، اتبعوني.

ها هي هذا ما أريدكم أن تروه، هذه الدودة الغريبة الملامح هي ذبابة مايو أيضًا أعني أنها الحشرة نفسها، قد يبدو أن ذبابة مايو تعيش ساعات قليلة إلا أنها تمضي حوالي عامين في حالة اليرقة تحت الماء، ولكن ذبابة مايو لا تفعل ذلك وحدها، هذا هو القرش المحلي، يرقة ذبابة "دوبسون" تطرح شعرها والآن لنتأمل جيدًا هذه الشعيرات الغريبة على البطن، ما هي برأيكم؟ حسنًا إنها خياشيم، لا فرق بين الأسماك بالنسبة للخياشيم كما تتمتع بها بعض اليرقات أيضًا، تساعد الخياشيم الداخلية أو الخارجية بعض الحشرات بعون الله لامتصاص الأكسجين من الماء، خياشيم ذبابة "دوبسون" تشبه الشوك، ولكنها من بين أنواع حشرات تظهر بأشكال وأحجام مدهشة، كعرف الديك أو ثلاثية الريش، الخياشيم ليست وسائل التنفس الوحيدة لدى الحشرات، فالبعض كذبابة "ستون" هذه تتنفس عبر جلدها مباشرة، يعتمد هذا الأسلوب فقط في المياه المشبعة بالأكسجين وبعبارة أخرى في المياه النقية العذبة والجارية باستمرار، يعد ظهور ذبابة "ستون" في الماء مؤشرًا على نقاء مياه النهر وعذوبتها، عند اختفاء ذبابة "ستون" يعني ذلك أن المياه قد تكون ملوثة.

هناك يرقات مائية تشعر بارتياح في أي مكان، أعرف يرقة تعد داخلة في بعض الأماكن وخصوصًا في "أبي تي بي" عند الخروج للصيد في هذا الصيف الحار لا يعرف المرء من هو الصيد ومن الفريسة.

يمكن لهذه المنطقة أن تكون مكانًا جميلاً لولا انتشار البعوض المتعطش لامتصاص الدم هنا، يكفي إشعال النور لمعرفة حجم احتياج البعوض السنوي الهائل، هناك أسباب عدة لكثرة البعوض في الطبيعة، أولاً: لأن بيضها غير قابل للتلف نهائيًّا، يمكنه تحمل برودة المناخ إلى ما تحت الصفر، أما في الجفاف فيمكنها البقاء في سبات طوال أشهر عدة، وهي لا تفقس إلا مع هطول المطر، ثم إن دورة التكاثر لديها قصيرة جدًّا، تستغرق اليرقة لديها أقل من أسبوع واحد لتصبح حوراء، بعد 48 ساعة يرى أول الراشدين منها نور الصباح، لا يكترث البعوض كثيرًا بمكان عيشه فالبعوض يزدهر في المياه المبتذلة أو النقية، وفي أحواض الزهور وفي الحفر التي تتجمع فيها المياه، تتحول يرقات البعوضة بعد نموها إلى حشرات طائرة، ولكن هذا لا ينطبق عليها جميعًا، ليست المياه موطن يرقات السبات وحدها بل هناك حشرات سداسية القوائم تسكن فيها أيضًا، كيف يمكنها التنفس تحت الماء، تتنفس هذه الحشرة عبر ثقوب الأنف أو عبر فتحات تنفس الممتدة على طول جسمها لتلعب دور الأنف، ولكن سكان اليابسة يحتاجون إلى أكسجين ممزوج في الهواء لا في الماء، أي أن البقاء على قيد الحياة تحت الماء هي معجزة إلهية لهذا المخلوق الضعيف.

زعانف ورداء وأكسجين وجهاز تعدين وقناع وأنبوب للتنفس اختراعات مدهشة بحمد الله ستساعدني على مشاهدة الحشرات في وسطها المائي، كان اختراع أنبوبة التنفس خطوة مهمة نحو تحقيق أحلامنا باستكشاف أعماق المياه.




هذه هي حال ما يعرف بعقارب المياه، فقد تمكنت من البقاء بفضل الله -تعالى- عن طريق أنبوب طويل ناتئ من نهاية جسمها، تصعد إلى سطح الماء وتخرج الأنبوب نحو الهواء ليساعدها على التنفس، إلا أن لنظام التنفس هذا مساوئه إذ أنه يجبر عقارب الماء على قضاء غالبية وقتها قريبًا من سطح الماء، وأن لا تغوص في العمق إلا عند الضرورة فقط.

قد يتساءل بعضكم: أنه لو تمكنت الحشرات من اختراع وسائل الغوص فلماذا لا تشعر بارتياح أكبر في الماء؟ لنأخذ بعين الاعتبار دهاء هذه الخنفساء فهي لا تعرف شيئًا عن الغثيان أو عن قوانين إزالة الضغط تحت الماء ومع ذلك تتمتع بمهارة عالية في الغطس، تعد الخنفساء من الغوص من أقارب خنافس اليابسة إلا أن هذه الخنفساء حولت قشرتها بقدرة الله إلى رداء للغوص ما يجعل القشرة مضادة للماء كليًّا، هو شكل انسيابها المائي وطبقة دهن تعلوها، أي إن الخنافس تبقى جافة بقدرة الله حتى بعد غوصها عميقًا في الماء، يحتاج البشر إلى زعانف للسباحة لأن الماء أشد كثافة من الهواء، أما زعانف الخنفساء فهي متقدمة جدًّا ومحاطة بصف من الشعر الذي يصبح صلبًا عند التجديف ليمكنها من التحرك بسهولة تحت الماء.

رداء غطس وزعانف أي أنها تحتاج الآن إلى خزان هوائي عند صعود الخنافس إلى السطح، تحمل الهواء تحت أجنحتها وتبقى فقاعة الهواء الصغيرة هذه تحت بطنها حيث فتحات التنفس لديها، عندما تحتاج لبعض الأكسجين تستمده من الفقاعة الهوائية، يبدو أن هذه الفقاعة أكثر كفاءة من خزان الهواء الذي يستعمله الغطاسون، ولكن الحشرات المائية لا تمضي حياتها تحت الماء جميعًا.

انظروا، هذا منفرج القوائم كأنه مزيج من طائرة مائية وزورق له ركيزتان، يستطيع "الجريد" التزلج على الماء من دون التعرض للغرق فالشعر يغطي أطراف قوائمه كدود الماء تمامًا، هذا ما يكون حاجزًا مائيًّا بين الحشرة وسطح الماء، الشعر مغطى أيضًا ببعض الزيت الذي هو أخف من الماء ليسهم بمنع المتزلج البرك من الغرق برغم وزنه، ولكن الشعر لا يؤدي دور العوامة فقط بل يساعد الجرد أيضًا في الكشف عن أي حرجة على سطح الماء، وهكذا يستطيع رؤية فريسته عن بعد لينقض عليها بسرعة قبل تمكنها من إنقاذ نفسها أو الفرار، ليس الجرد وحده القادر على التزلج فوق الماء، فخنافس الدوامة قادرة على ذلك أيضًا وهي لا تصطدم بغيرها من كائنات تحت الماء دون تمتعها بالإنارة أو إشارات أخرى، إنها تحرك أمواجًا تستعملها كالرادار فإذا تحركت بسرعة كبيرة تدرك وجود عائق أمامها فتعدل مسارها، ولكنها لا تتحرك وفق هذا الإيقاع فقط بل تعتمد على وجهتي عينيها، إحداهما للرؤية فوق الماء والأخرى للرؤية في العمق، والأهم من هذا أنها تعمل على طريقة برمائية فهي تستطيع التسلق والغوص وحتى التحليق أيضًا.

يعد اليعسوب بفضل الله من أرقى آلات التحليق كفاءة على وجه الأرض، فهو يحلق كالهيلكوبتر، يستطيع التراجع أثناء التحليق وبلوغ سرعة هائلة تصل إلى مائة كيلو متر في الساعة فقد زوده الله -تعالى- بكل ما يحتاجه للملاحة، في أيامه الأولى يمثل أرقى ما عرفته تكنولوجيا الغوص فهو يتنفس بنعمة من الله بسهولة السمك ويسبح بانسياب ويصطاد بمهارة سمك القرش.

أما نحن فلا يسعنا سوى تسبيح وتمجيد خالق هذه الكائنات ومبدعها سبحانه، فهو من أبدعها وأوجدها من العدم ورزقها سبل عيشها، فهذه الكائنات الصغيرة تستطيع بفضله تعالى عمل ما يعجز على عمله البشر مجتمعين


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:21

الحياة على شجرة

المعلق:

يبدو هنا كل شيء هادئًا، مع أن حربًا تشتعل فيها بين إمبراطوريتين هي النباتات والحشرات.

قوى المواجهة رائعة ومدهشة، فهي تنقض على أجزاء الشجر بمختلف أشكال الحياة بعضها ضد بعض.

خلق الله -عز وجل- الحيوانات والنباتات وسخر كل منهما في خدمة الآخر، وتكامل وجود كل واحد منهما من خلال الآخر. فنشأت بينهما بقدرة الله -تعالى- علاقات وشيجة، فلا يذكر النبات إلا وتذكر الحشرات، ولا تذكر الحشرات إلا ويذكر النبات.

انطلق هذا الصباح زورق وعلى متنه راكب غريب الأطوار نحو الأمازون.

غادرنا إيكتوس قبل ساعتين وأصبحنا على وشك بلوغ هدفنا، في قرية إيمرس الصغيرة.

عاشت هذه العواشب هنا منذ ملايين السنين برغم ظهور الكثير من آكلات الحشرات، خمسون في المائة من أنواع الحشرات تتغذى على النباتات وحدها.

وهب الله -تعالى- هذه الحشرات خراطيم دقيقة لتستخرج بها الغذاء من شتى أنواع النبات.

ما زالت الحشرة المطاطة والمنة تتغذى بهذه الطريقة.

ظهرت حشرات جديدة مع تنوع النباتات مسلحة بأدوات أكبر وأفضل كالفك لطحن أنسجة النباتات.

تركز أغلبية الحشرات هجومها على نوع محدد من النباتات حتى أصبحت حياتها اليوم مرتبطةً بهذا المصدر الغذائي وحده، الذي هيأه الله -تعالى- لها.

تعجز بعض الحشرات عن مقاومة نسغ بعض الأشجار، وهذا مثال على ذلك.

نرى هنا أن النسغ المتدفع من هذه الشجرة الجريحة، يجلب كل خنافس الدمى من الجوار.

كيف تعثر هذه الخنافس الهائلة على شجرة مصابة، تتمتع خنافس الدمى بالقدرة على التحليق لهذا فهي تجول مناطق شاسعة، ولكنها لا تعثر على الشجرة المفضلة بأعينها.

تلتقط هوائياتها الحساسة الرائحة الخفيفة المنبعثة من النسغ عبر المسافات.

حين تتعرض شجرة المفضلة لدى خنافس الدمى للأذى تحتشد أعداد كبيرة من هذه الحشرة لتولم عليها.

لتجنب الحشرات من آكلات النبات تلجأ هذه الأخيرة لوضع حواجز كالأشواك والشعيرات اللاصقة، بينما تنتج أخرى أوراقًا قاسية مشمعة الغشاء، لكن الخالق -سبحانه وتعالى- ولحكمة أرادها زود بعض النباتات بالنسغ السام لتحمي نفسها من الحشرات.

تنفر غالبية الحشرات من النباتات السامة، ولكن بالمقابل زود الله -تعالى- بعض الحشرات بقدرات فريدة تستطيع من خلالها مقاومة السم.

لدي اجتماع هذا الصباح مع فراشة تعرف بالهيلي كولونيا، لا تتأخر، آه ها هي.




ألم أخبركم.. هيلي كولونيا.

ولكنني أعترف بأن الفراشة لم تأت إلى هنا من أجلي، بل لأنها شديدة الاهتمام بهذا النبات.

نبتة الشغف، لا تدع هذه الزهور تخدعك فأوراقها تحتوي على سم السيانيد، ومع ذلك فإن يرقة الهيلي كولونيا تأكلها، ذلك لأنها تكتسب المناعة في حياتها.

هذا ما يزيد السم في جسمها، فيجعل الضواري تتجنبها، وعندما تكبر تجمع الفراشة حبيبات اللقاح لتلقح النبات وتساعد نبتة الشغف على البقاء.

من الواضح أن النبتة لا تسمح لليرقة بأن تدمرها كليًّا، فهي تعتمد على أساليب غامضة في حياتها.

تتجنب بعض الفراشات مثلاً وضع البيض على أوراق التصق بها بيض آخر.

تمكنت نبتة الشغف هذه بقدرة الله -تعالى- إلى التوصل إلى نتوء شبيهة ببيض الهيلي كولونيا لخداع الفراشات.

لدى نبتة الشغف وسيلة دفاعية أخرى، إذا نظرنا عن قرب سنرى جيشًا من صغار المرتزقة هو النمل.

إنه يجول في أرجاء الورق مطاردًا الدخلاء كما يهاجم اليرقة حال خروجها من البيض.

تكافئ النبتة حراسها بإنتاج عصارة عذبة شهية، وهذا ما يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الحشرة والنبات.

أثناء ترحالنا عبر النهر انتقلنا إلى أماكن أخرى نحو جذور التحالف الكبير بين الحشرة والنبات.

لماذا تبدو الزهور جميلة؟ إلهامًا للشعراء؟ أم لمساعدتنا على كسب محبة شخص ما؟ لا أظن.

للورود أهداف كثيرة لا نعلمها كلها ولكننا نعلم أن منها إغواء الحشرات، الزهور أعضاء للتكاثر تعمل بطريقة بسيطة، تنبعث حبيبات اللقاح فيها على أمل أن تحط على وردة من النوع نفسه، تقع على مسافة مئات الأمتار.

لا شك أنها قدرة الله -تعالى- الذي أراد للنبات أن يعيش ويتكاثر بهذه الطريقة المذهلة.

وقد ألهمت على إناطة هذه المهمة بأذكى سعاة البريد وأرهفها إحساسًا في العالم الحشرة.

من المحتمل جدًّا أن تكون الخنفساء أول الموقعين على هذه المعاهدة قبل زمن طويل من وصول الملقحات الدقيقة من فراشات ونحل.

هناك نباتات أخرى كعمالقة زنبق مياه الأمازون، ما زالت تعتمد على تحالفها التقليدي في نقل اللقاح.

هذه الوردة سجن من الخنافس، ولكن لا داعي للقلق، فالسجينة هنا تتلقى معاملة حسنة.

لديها ما يكفي من طعام، وتسكن في زنزانة دافئة، وتخرج بعد أربع وعشرين ساعة.

تزحف طوال اليوم داخل الزهرة لتتغذى على أجزائها الغنية بالبروتين، ليصبح جسمها لزجًا مغطًّى بحبيبات اللقاح.

مع غياب الشمس في اليوم التالي تتفتح الزهرة من جديد لتطلق الخنفساء المغطاة باللقاح فتطير مباشرة للبحث عن زنبقة ماء أخرى.

ثم تبدأ الدورة مجددًا حيث تحصل الخنفساء على الغذاء والملاذ، بينما تجد النبتة حبيبات اللقاح اللازمة لتخصيبها، وهكذا يتوقف انبعاث العطر من الزهرة المخصبة، ثم تصبح بنفسجية وتختفي تحت سطح الماء لتعاود الظهور ثانية، وتتفتح كزنبقة مياه عملاقة جذابة.

هكذا بدأ التحالف الأول بين الحشرة والنبات.

أخذت العلاقة بين الحشرة والنبات تزداد تخصصًا عبر ملايين السنين، تعززت العلاقة بين الزهور وهذه الحشرات لما تجنيه الأخيرة من الزهور من رحيق لذيذ المذاق.

الفراشات ليست غبية سلَّحها خالقها -سبحانه وتعالى- بخراطيم طويلة تساعدها على شرب الرحيق.

لكن بعض النباتات تحمي رحيقها بقدرة الله -تعالى- في أكواب شديدة العمق.

وحدها فراشة البينيكس قادرة على الاستفادة من هذه الزهور السخية.

أجزاء الفم الطويلة لدى فراشات الفينكس هذه وتلك الزهور العميقة خلقت بإتقان كبير، فمع عمق الرحيق في الزهرة خلق الله -تعالى- لهذه الفراشة خرطومها الطويل لتتمكن من الوصول إلى الرحيق.




هناك نباتات تبدو على حوار مستمر مع ملقحيها، فبعد التلقيح تغير الزهرة لونها من البنفسجي إلى الأبيض، وكأنها تجعل النحل لا يبدد وقته، هذا ما تفعله هذه الزهور بقدرة الله.

الغابات الماطرة تشبه المتاهات التي تسكن فيها نباتات من النوع نفسه على مسافة مئات الأمتار فيما بينها لهذا يصبح الأمر دقيقًا بالنسبة لنباتات نادرة كالأوركيديا.

نحمد الله أن هذه النباتات قد سخر الله -تعالى- لها أفضل حشرات للتلقيح في العالم.

هذه هي نحلة أوركيديا البراقة الصلبة التي لا تتعب والتي يعيش بعضها ستة أشهر، تمضي الذكور معظم حياتها بالقفز بين أوركيديا وأخرى.

سأحاول بهذه المصيدة الإيقاع بنحلة أوركيديا إنها أفضل الحشرات الملقحة إطلاقًا.

والحقيقة أنها لا تنجذب إلى الرحيق، بل تجذبها رائحة محددة نجح علماء الحشرات في تصنيعها.

سخر الله -تعالى- النحل ونبات الأوركيديا كل منهما للآخر، فذكور هذا النحل لا تستطيع التزاوج دون هذا العطر، كلما جمع الذكر من هذا العطر أثبت جدارته وخبرته للإناث يمكن للبطل منها أن يجمع مائة نوع مختلف من العطور، تكفي بضع قطرات كي نبدأ العمل.

تحلوا بالصبر.. بعد دقائق قليلة دخل الذكر الأول للحصول على السائل العطر في جيوب صغيرة حول قوائمه الخلفية التي تشبه الإسفنج.

نظر بنفسه إلى مدمنة العطور هذه..

تمس الأوركيديا هذه المواد لتجبر النحل على حمل لقاحها.

تعتمد الزهرة على آلية ذكية تلصق بعض اللقاح على الزائر، إنها تلك الكريات التي نراها على ظهر هذا الذكر.

يعتمد أكثر من تسعين في المائة من النباتات المزهرة على الحشرات بالكامل لتلقيحها، ولكن هناك مزيد من المعاهدات المدهشة للتعايش.

تبدو هذه الشجرة وكأنها تنعم برعاية حدائق أو أستطيع القول آلافًا من عمال الحدائق.

إنها شجرة السيكروبيا، أما عمال الحدائق فهم من نمل الأستيكا.

تنطلق المئات من هذه النمال عند أول ارتجاج.

لا غرابة في الأمر ذلك في أنها تسكن في حفر داخل الأغصان.

يدافع نمل الأستيكا بعنف ضد النمل الأبيض أو أي شيء آخر قد يؤذي نمو السكروبيا.

يعد النمل مهمًّا لشجرة السيكروبيا التي يتغذى منها، فهنا عند منبت الورق كما تلاحظون نجد حبيبات غنية بالبروتين يجمعها النمل مباشرة.

الهدف من هذه الحبيبيات هو تغذية النمل الذي يخبئها في مستودع صغير في جذع الشجرة.

تسمح هذه الشجرة لجملة النمل أن تتغذى على نصفها.

لا تتمتع اليرقة بالقوة الكافية لتقشير لحاء الشجر، لهذا يضعها النمل على جدران الأغصان الداخلية اللينة، حيث يمكنها امتصاص النسغ عبر خراطيمها الدقيقة والعطور على سائل عزب يجده النمل الأستيكا شهيًّا جدًّا.

لا يسكن نمل الأستيكا إلا في شجر سكوبيا، وبسبب هذا النمل لم تتعرض الشجرة مباشرة لآكلات النبات.

يعد هذا من أهم المعاهدات الهامة للتعايش المشترك بين النباتات والحشرات.

وأخيرًا جميعنا نعيش على النباتات، ولكن لا شك في أن الحشرات هي الأكثر استفادة من تسخير النباتات لها، وقد أصبحت الأكثر تنوعًا بين الحيوانات.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:22

خارجون عن القانون

المعلق :

لا زلنا بحمد الله نكتشف المزيد في عالم الحشرات الذي أبدعه الخالق -سبحانه وتعالى- لذا تعالوا معي لنستمر في هذه المسيرة ونكتشف المزيد.

نحن الآن في غرب كوستاريكا النائي.

لا يمكن لصياد أن يعاني هنا إلا من كثرة الخيرات.

هذه السهول الشاسعة المليئة بالمزارع والمنازل هي الملاذ الآمن لكثير من الحشرات.

ارتكبت متجانسة الأجنحة خطأً آخر، ربما يتساءل بعضنا الآن، من هي متجانسة الأجنحة؟ إنها من الحشرات التي تعتمد على عدد من سبل الخداع وذلك من أجل العيش.

ربما يعرف بعضكم متجانسة الأجنحة، يعد الزيز الملقب أحياناً بزيز الحصاد، وهو من أبرز أعضاء تلك المجموعة.

يطرح العلماء اليوم على بساط البحث مسألة تعريف محددة لهذا النوع من الحشرات، ولكن هناك مسألة مؤكدة، وهي أن مخلوقات هذه العائلة السداسية القوائم من وظائفها الطعن والمص، فهي تدفع أداة المص التي لديها في أي شيء يحتوي على المصغ، وكثيراً ما تكون هذه الحشرات مصرةً إلى حد يضعف النبات أو يقتله نهائيًّا.

تؤوي هذه الغابة عدداً كبيراً من الحشرات التي تعتمد وسيلة فريدة ألهمها الله بها، لكي تقوم بخداع ما حولها ولتقوم أيضاً بأخذ ما تريد من البيئة التي تحيط بها.

تعالوا بنا لنلقي نظرة عليها، هيا بنا إذن إليها لنراها.

تعرف هذه المخلوقات الشبيهة بالأشواك بلقب وثاب الشجر، القسم العلوي من أجسام حشرات هذه الفصيلة كبير ومزخرف.

لم يدرك العلماء بعد ما هي وظيفتها، ولكنهم متأكدون من مسألة واحدة، وهي أن لتقليد الشوك فوائد عدة.

العود أو ورق الشجر، يمكن لهذه النتوءات الغريبة لدى بعض الأنواع أن تشكل سبعة عشر في المائة من وزن الحشرة بكاملها، يمكن مقارنة ذلك باعتمار قبعة وزنها خمسة وعشرون رطلاً.

يتحرك وثاب الشجر بجماعات كبيرة لزيادة فرصة النجاة.

على أي من الضواري المحلقة أو سداسية القوائم أن تفكر مرتين قبل استهداف مجموعة كهذه.

ولكن وثاب الشجر ليست الحشرة الوحيدة التي تدمر مزارع كوستاريكا.

يطارد المزارعون في مزارع كوستاريكا مخلوقًا غريبًا، اسمه: لعاب أفعى العشب، لنلقي نظرة عليه.

هذا بق اللعاب، تنتمي هذه الحشرة إلى فصيلة سيكوبيد التي تأكل العشب الندي، أو بالأحرى ما فيه من مسغ.

عندما زرع العشب الإفريقي في كوستاريكا لكونه أكثر غذاءً للمواشي، أخذت هذه المخلوقات تنمو بسرعة فائقة.

أصبحت اليوم تشبه الوباء.

تحتاج هذه المخلوقات مع يرقاتها في فصل الصيف إلى يومين فقط لتحويل هيكل من المراعي الخضراء الندية، إلى بقعة من الأرض القاحلة.

والأسوأ من هذا أنها من الكائنات التي يستحيل الإمساك بها.

يا الله تعطلت الشبكة، فتمكن من الفرار، لا أحد يتمنى لنفسه خصمًا من فصيلة سيركوبيد فهذه مجموعات تعرف بأنها الأسرع في جميع أرجاء المنطقة، والحقيقة أن عدة أنواع من وثاب الشجر تتمتع بقوائم تشبه النابضة الذي ينطلق فجأة ليدفعها مساحات بعيدة.

بق اللعاب الناضج يستطيع القفز، أما اليرقة فهي لا تستطيع القيام بذلك، لنتأمل كتلة الرغوة هذه، حسناً إنه وكر لعاب الأفعى.

هذا السائل اللزج شبيه جدًّا باللعاب الذي تخرجه بعض أفاعي الأعشاب لوضع البيض، هل تعرفون الآن لماذا سميت هذه الحشرة بهذا الاسم النشاز؟

يرقة بقة اللعاب ضعيفة جدًّا، فهي لا تستطيع الطيران، وجسمها العاري غير مجهز لتحمل أي تغير في الحرارة، ومع ذلك منحها الخالق -سبحانه وتعالى- براعة في صنع الرغوة.




تدفع اليرقة بعض الهواء في رغوة من مؤخرة جسمها، وهي تكرر هذه العملية حتى تتمكن من صنع كتلة هائلة تكفي لاختبائها.

بعد اختفاء اليرقة عن الضواري وحماية نفسها من أشعة الشمس تستطيع التهام النبتة كما يحلو لها.

هناك مجموعة لا يمكن التغلب عليهم إلا بصعوبة بالغة، حشرات الحراشف متجانسة أجنحة صغيرة، أخذت تزدهر بسبب مساعدتها.

لنأخذ عينة من بدرة الـ"DDT" ونضعها في زجاجة ماء بهذا الحجم، نحركها جيدًا، والآن لنرش بهذا الخليط من المبيدات شجرة الحمضية، هذه، نجد فيها بعض حشرات الحراشف، نكرر هذه العملية شهريًّا لنحصل على النتيجة المؤكدة بإذن الله، وستكون ازدهاراً سريعاً لهذه المخلوقات الصغيرة، يمكن لحشرات الحراشف أن تنتج الشمع، ويمكن لهذه المادة من الغبار أن تمنحها بإذن الله مصدراً عازلاً ممتازاً.

يستعمل بعضها مادة الشمع لبناء استحكامات منيعة، وحين تختبئ في ملاذها لا تكترث هذه الحشرات الخارجة بمفعول المبيدات، والحقيقة أن المبيدات تساعدها على الازدهار لقضائها على الضواري التي تهاجمها أصلاً.

بحمد الله العلماء أخذوا يدركون أخطاءهم وأخذوا يبحثون عن وسائل أخرى.

الوسيلة الفضلى حتى الآن هي طلب المساعدة من حشرة لا تعرف الخوف اسمها الدعسوقة.

تمثل الدعسوقة تهديداً لحشرات الحراشف الشمعية التي تعد من أطباق الدعسوقة المفضلة.

وهي قادرة بإذن الله على تقليد ملامح فريستها إلى حد أنها تستطيع الدخول إلى مناطقها لأكل ما فيها من دون انتباه أحد أبداً.

ولكن مواهب الدعسوقة لا تنتهي فهي قادرة بإذن الله على مطاردة أنواع أخرى من الحشرات كما هي الحال في ما يعرف بالمنة.

يمكن للدعسوقة الناضجة أن تأكل خمسمائة منها في اليوم، وهذا لا يشمل ما يمكن ليرقتها أن تأكله، فسبحان الله العظيم.

نتأمل هذه الأبقار مثلاً يستغرق نمو كامل لأي منها أربعة أعوام.

يجمع رعاة البقر قطعانها يوميًّا ليعيدوها ويتأكدوا من سلامتها، وهم يعرفون أنه لابد من هذه العناية اليومية.

تربية المواشي تستغرق سنوات من العمل الشاق والعناية الدائمة، ويعد موت واحدة منها خسارة كبيرة، أما بالنسبة للمنة فلا أهمية للخسارة خصوصاً أن نضوج أيام منها يستغرق خمسة عشر يوماً فقط، وهي لا تحتاج إلى أبوين فسبحان الله.

هذه الحشرة التي ولدت أمام أعيننا هي نسخة طبق الأصل عن أمها وقد ولدت نتيجة عملية تكاثر لا تحتاج إلى بيضة مخصبة، وهذا ما يعرف بالاستنساخ.

عملية الولادة المدهشة هذه تمكن المنة من التكاثر من دون أن تبدد الوقت في البحث عن شريك لها.

لماذا تمكنت الدرسوقة بإلهام من الله من القضاء على مجموعة من المنة، لا تحتاج هذه إلا لبيضة واحدة فقط لتعيد بناء مجموعة جديدة، ولكن هناك سبل الأخرى استمرار التكاثر.

عودة إلى قطيع البقر، كان أسلاف البقر عرضة للكثير من الضواري وما كانت قطعانها لتنعم بهذه الراحة والازدهار، لا شك في أن لترويض الحيوانات فوائدها، ولكن هل تعلمون أن لمتجانسة الأجنحة فوائد مشابهة، وهي لا تقلق من احتمال تحولها إلى شرائح لحوم في أطباق الآخرين.

أحياناً لا يهاجم النمل متجانسة الأجنحة ويعتني بها، كما يمكن لمجموعتها أن تتولى رعاية قطعان كاملة تحميها بعناية وتهاجم أيًّا من الضواري التي تهدد أحد رعاياها.

أحياناً تثير عناية سداسية القوائم هذه الدهشة والإعجاب، فسبحان الله.

يقود رعاة البقرة قطعانها إلى مراع تتناثر فيها الأعشاب الندية العذبة، هذا ما ينطبق على الحشرات، فلا يتردد بعض النمل بنقل المجموعة إذا قل المصغ في النبات، وقد ألهمها الله أن تحمل المجموعة بكاملها الواحدة تلو الأخرى.

تنتج متجانسة الأجنحة بقدرة الله -تعالى- طعاماً مغذياً شبيهاً بحليب البقر الذي يعوض كل ما يبذل من جهد في سبيلها، إنه المن.

تأخذ الحشرة كل ما تحتاج إليه من غذاء في الصمغ ليبقى منه السكر الفائض الذي تستطيع استهلاكه فيتسرب منها كشراب سائل، إذ قدم أحد الحراس نفسه تبقي مصاصة المصغ هذه على الشراب السائل في مؤخرة الجسم، لجذب الانتباه.

يقع النمل فريسة سهلة لهذه الخدعة الذكية حتى تصل إلى حد الاعتماد على اكتشافها العسلي هذا.

يمكن لبعض أنواع النمل أن تجمع آلاف الأرطال من شراب العسل سنوياً.

هذا ما يعتبره البعض أفضل علاقة للمصالح المشتركة، نأخذ بعين الاعتبار أن النمل هو أكثر الأنواع انتشاراً وتنظيماً على وجه البسيطة. أي أنها تشكل خصماً لدوداً لمتجانسة الأجنحة.

كما أن راعي البقر الصلب لا يستطيع مواجهة جيش بكامله، المهم حين نفكر في الأمر قد نجد أن متجانسة الأجنحة وحلفاءها قد لا تكون إلا ضحية لحيوانات أخرى.

لنتحدث صراحةً من هو المسئول الأول عن تنامي هذه الحشرات المدمرة؟

نحن البشر.

الحقيقة أننا بعملنا لكل ما يلزم من ملاذ وغذاء جعلنا هذه الحشرة الضارة تتحول إلى بلاء عظيم.

والأسوأ من هذا أننا تخلصنا من خصومها الطبيعيين باستعمال المبيدات، فلماذا تصدمنا هذه العواقب؟

يبدو أننا نلعب بالنار، وكلما واجهنا النار بالنار زادت المشكلة.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:23

عصور قديمة

المعلق:

جاءت هذه الصورة الثلاثية الأبعاد إلينا منذ زمن بعيد، وحفظت هذه الحشرة منذ ملايين السنين.

قد تبدو هذه الكاميرا معقدة جدًّا، ولكنها تعود بنا إلى الماضي، إنها قطعة من الكهرمان.

لكل نوع محفوظ في هذه المادة قصة خاصة به، المناخ والنباتات، وحياته الخاصة، لذلك سنسافر إلى جمهورية الدونيميكان، حيث ينتظرنا المزيد من التفاصيل.

سنبدأ رحلتنا لمحطة سريعة في مدينة تأسست قبل خمسمائة عام، سانتول دومينكو وهي من أقدم المدن في الأمريكيتين.

وصل كروستوفر كولومبس إلى جزر الإسبانيول عام 1492، كان يدرك من اليوم الأول أنه سيعثر بإذن الله على كنوز لا تقدر بثمن؛ لأن السكان أهدوه حذاءً زين بقطع من الكهرمان.

وصلنا الآن إلى متحف الكهرمان، يعد هذا المتحف من أشهر الأماكن التي تجلب السياح في سانتو ديمونيكو.

يصنع الناس الحلي من الكهرمان منذ زمن بعيد، وقد عد الكهرمان دائمًا من شبه الحجرة الكريمة، مع أنه في الواقع من البوليمر أي إنه من البلاستيك الطبيعي، ناعم الملمس غني بلمعان الذهب.

توجد في الطابق الثاني مجموعة السينيور كانيدار وهي تحمل اسم صاحب هذا المتحف.

جميع قطع الكهرمان هنا تحتوي على أحافير جميلة، تؤلف الحشرات عددًا كبيرًا منها.

في أواسط القرن التاسع عشر بدأ العلماء البحث في هذه المزايا التي يتمتع بها الكهرمان.

وكان السؤال الأول المطروح هو: كيف تم دخول النباتات والحشرات إلى هذا الغلاف الرائع؟

هذه شجرة ألجاروكو، كانت أجداد هذه الأشجار قبل عشرين مليون عامًا منتشرة على أغلبية الغابات في الجزيرة.

كل ما نجده اليوم من كهرمان هو مشتقات نسغ هذه الأشجار القديمة، لهذا سنعود الآن إلى تاريخ هذه الشجرة.

كان هذا مشهدًا يوميًّا منذ ملايين السنين في غابات الجاروكو الكبيرة.

تخرج سلحفاة من سكان لحاء الشجر من الجحر لتقوم بدورية حول منطقة نفوذها.

وعلى مسافة أعلى بقليل حطمت الرياح أحد الجذوع.

إذ ذاب النسغ من غصن شجرة، ليضمد جرحها ويمنع الحشرات من اختراقها.

سرعان ما تتحرك قطرات السائل إلى تدفق يجرف معه كل الضحايا.

حشد من النمل يستعمل جذع الشجرة طريقًا له، وقد فوجئ جميعها بتدفق النسغ.

غرقت جميعها لتكون هذا الحشد الذي علق في هذه الحافظة الفريدة.

جاء الدبور على رائحة النسغ الأنحلي ليبالغ باقترابه من المصيدة اللزجة.

أخذ النسغ يتصلب مباشرة فور اتصاله بالهواء.

ثم وقعت حادثة عجيبة فعلاً، تمكنت مادة النسغ الحافظة من اختراق جسم الحشرة لتدمر كل ما فيها من جراثيم وميكروبات.

وأزيل أيضًا أي أثر للرطوبة والماء لتجفف الحشرة وليتوقف التلف في أنسجتها كليًّا.

لماذا ينثر على حشرات حساسة كذبابة نايو دون أن يصيبها أي تلف منذ ملايين السنين بإذن الله.

لا تنتج الأشجار الحديثة وفرة من النسغ كتلك القديمة منها، ولكن الكهرمان يتكون بإذن الله بالطريقة نفسها.




الجزئيات في قطعة الكهرمان هذه، بدأت تنصهر، ولكنها تستغرق بضعة ملايين من السنين لتصبح بصلابة الكهرمان.

سرعان ما يغطي الغبار والقذرات هذا النسغ، تنجرف بعض القطع مع المياه نحو قاع النهر أو حتى نحو البحر، لتجثو مع الزمن تحت أطنان من الرواسب.

ولكن من حكمة الله -تعالى- هو أننا عادة ما نعثر على الكهرمان في الجبال.

برغم دفن الكهرمان أحيانًا نضطر إلى التسلق للعثور عليه.

تكونت هذه الجبال بسبب قوة جيولوجية فرفعت قاع البحر وطبقات الرواسب التي علق الكهرمان في تلاياها.

أحيانًا يستخرج الكهرمان من حفر مناجم مفتوحة ولكن شق الرواسب هنا، يمر عبر هذا الجبل، وأحيانًا يحفر عمال المناجم أكثر من مائة متر لبلوغه.

إنه عمل شاق.

كثيرًا ما يجري وسط أجواء من الحرارة والرطوبة ومع زيادة عمق النفق يصبح الأكسجين نادرًا جدًّا، ولكن بريق الكهرمان قوي جدًّا أيضًا.

يمكن أن نرى بأن كل شيء هنا يحدث يدويًّا؛ لأن ارتجاج الآلات قد يحطم الكهرمان.

سأذهب إلى سانتيجو لتلميع هذه الحجارة.

هذه هي لحظة الفريدة، فالحشرات التي اختفت منذ زمن بعيد عادت مجددًا أمام أعيننا.

ما نراه هنا هو اللحاء وخنافس ولا غرابة في ذلك، لأن هدف أغلبية النسغ النازف من الأشجار هو التحكم بآلة الحفر هذه.

ما زال أحفاد تلك الخنافس تمضي حياتها في الحفر تحت اللحاء أو داخل جذوع الشجر، وأحيانًا ما يمتطيها النمل الأبيض للتنقل مجانًا من شجرة إلى أخرى.

تكشف كل قطعة كهرمان نوعًا مختلفًا من الحشرات التي كانت تعيش في الماضي على هذا الشجر، هذا يعسوب ينتظر في كمينه، وعلى مسافة قريبة من الجذور تجر أم أربعة وأربعين فريستها.

وهذه عنكبوت تنسج خيوطها على غصن صغير، وعلى مسافة قريبة تقلع إحدى الذبابات.

حشرة تحس بارتجاج في الهواء، إنها ذبابة تقترب لتحط في الشبكة.

تنقض العنكبوت على فريستها بلمح البصر.

تحط أشعة الشمس على بعوضتي جليسيا في عملية التزاوج ذكور وإناث في مطاردة.

عندما ندرس الحشرات في الكهرمان يلهمنا الله أن بعضًا منها كان متقدمًا على عصره.

فهي تبني مدنها منذ عشرين مليون عام، وما زالت تستعمل النسغ في صنع البنية الهائلة لخلاياها.

وقد ألهم الله -سبحانه وتعالى- أجدادها لاستعمال نسغ الشجر نفسه، ما يؤكد ذلك هو العثور على الكثير منها عالقًا في النسغ، لم يكن جمع النسغ بالمهمة السهلة، ذلك إن كثيرًا من الضواري كانت تطوف حول كرة النسغ هذه، وربما كانت أشد سوءًا البقة القاتلة، كانت هذه الحشرات تبلل قوائمها الأمامية بالنسغ، وما عليها بعد ذلك سوى الإمساك بالنحلة المسكينة بقوائمها اللاصقة وطعنها بمنقارها.

الجميل في الأمر أن بعض البق القاتل ألهمه الله أن يتبع هذا التكتيك حتى اليوم، وهي أحيانًا تتخذ موقعًا لها على مدخل بيت نحل لا يلسع.

وهكذا تستطيع القضاء على قفير بكامله؛ لأن النحل يصبح ضعيفًا عند الإقلاع والهبوط.

ولكن الله -تعالى- ألهم البقة القاتلة خدعة أخرى تحت أكمامه.




النحل العالق في الشبكة متوتر، لهذا تطلق مادة كيميائية تحذر غيرها من النحل.

ولكن البقة القاتلة ألهمها الله -تعالى- أن تعرف هذه الرائحة أيضًا، لهذا تسرع في دخول الشبكة للحصول على وجبة سهلة.

حشرات الكهرمان بفضل من الله قادتنا لمعلومات قيمة عن الغابات الاستوائية القديمة التي كانت تسكنها.

لنأخذ عمل المخرمات الرائعة هذه، إنه جناح أنثى ذبابة هائلة، هذا دليل على وجود البرونوليات في الجزر الأسبانية؛ لأن أسلافها المعاصرة لا تضع البيض إلا في مياه مخزون أوراق هذه النباتات.

كما يمكن لجزيئات النبات أن تثبت وجود بعض الحشرات المهددة.

تؤكد زهور السنط المحفوظة في الكهرمان أن نمل البيرماكس كان يعيش في ذلك الوقت؛ لأنها كانت دائمًا تعيش في أشجار السنط.

نستطيع القول إن الحياة الاجتماعية بدأت منذ أن خلقها الله -تعالى- بهداية منه سبحانه.

تركت متجانسة الأجنحة هذه ميراثًا غنيًّا لأحفادها من هواة الشمع، فعبرت آلاف السنين بإذن الله من دون أن تفقد ريشة واحدة.

لم نتمكن برغم كل جهودنا من إعادة بناء ملامح الغابات القديمة.

نستطيع القول إن أغلبية الحشرات التي نجدها اليوم في الكهرمان قد اختفت بإذن الله -تعالى- وذهبت ضحية الانقراض الجماعي.

ربما بدأت الكارثة بمتغيرات مناخية، أو ربما باجتياح أنواع منافسة من القارة.

من المحتمل أن تكون الحشرات التي تتأثر بأدنى تغيير هي الأولى في الانقراض.

لقد مثل غيابها بداية لعملية سيطرة جديدة.

أدى انقراض الملقحات إلى انحدار عدد كبير من النبات التي سرعان ما أسهمت بتعثر نظام بيئي بكامله.

حتى هذه الأشجار قد اختفت مخلفة وراءها آلاف الحشرات المنقرضة، والمتجمدة في كهرمان للأجيال المقبلة.

لقد هيأ الله -تعالى- للضواري المتخصصة البيئة المناخية، كالبق القاتل الذي يعيش على النمل غير اللاسع رغم عدم وجود غذاء لديها.

أدى اختفاء هذه الحشرات جميعها أيضًا إلى عواقب وخيمة على الزواحف والطيور وغيرها من الثدييات آكلات الحشرات في الجزيرة.

تسبب النشاطات البشرية اليوم مرحلة انقراض جماعي أخرى، أشد وأخطر ضررًا من بعض الكوارث الطبيعية السابقة.

كلما رأيت حشرة في الكهرمان سبحت الله -تعالى- على إبداع خلقه.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:25

حشرات في أرض نائية

المعلق:

قمت باصطياد الحشرات في أكثر من مائة بلد أما هنا في مدغشقر فيمكن لأي عالم حشرات مثلي أن يشعر بالضياع.

غالبية الحيوانات والنباتات المحيطة بي هنا فريدة في هذه الجزيرة الغريبة التي انفصلت عن بقية الكوكب منذ ملايين السنين.

جميع الحشرات التي ألتقطها هنا غريبة، لا أستطيع ترك هذا الجندب أن يذهب بعيدًا.

لا يمكن العثور على حشرة عادية كهذه في أي مكان آخر من العالم، ما شاء الله أعتقد أنه يساوي وزنه ذهبًا.

يبدوا أني لست هنا المعجب الوحيد به، علينا في مدغشقر أن نكون مستعيدين لجميع المفاجآت.

ذهبت أولاً إلى محطة القطارات حيث حجزت قطارًا كاملاً لنفسي، صحيح أنه ليس من القطارات السريعة كقطار الترانس السريع.

إن اسمه الحقيقي عربة السكك وهو يسير على عجلات مطاطية.

بما أنني الراكب الوحيد هنا أستطيع ترتيب الأمور على طريقتي، هذه أول مرة تشهد فيها هذه العربة القديمة شيئًا كهذا، هدفي هو تحويله إلى مختبر حشرات متحرك.

شاء الله -تعالى- أن أركب هذا القطار خلال موسم المطر في مدغشقر حين تكثر الحشرات في كل مكان، ولكن الشوارع تصبح موحلة، أحمد الله -تعالى- أننا نستطيع الاعتماد على السكك الحديدية.

بحمد الله انطلقنا متوجهين نحو غابات المطر الرائعة على الساحل الشرقي، انطلقت جزيرة مدغشقر بكاملها في رحلة فريدة قبل خمسة وستين مليون عام، انفصلت قطعة أرض مساحتها ثلاثمائة كيلو متر مربع عن القارة التي ربطت بين أميركا الجنوبية وأفريقيا والهند وأستراليا.

هكذا ولدت مدغشقر لتصبح أكبر جزيرة في كوكب الأرض.

مع ملء البحر للفراغ الشاغر امتدت مساحات مياه لتبلغ مائتين وخمسين ميلاً.

سنتوقف في أول محطة لنا في أندي سيب حيث أريدكم أن تتعرفوا على بعض الحشرات الرائعة.

هل ترون هذه الشجرة؟ إنها الشجرة المفضلة لإحدى أغرب الحشرات في مدغشقر.

هذه الحشرة هي سوسة عنق الزرافة، إنها شجرة عالية ولكن عنق الشبكة طويل جدًّا.

وفقنا في ذلك بحمد الله، إنه ذكر.

إن ذكور هذه الحشرة وحدها تتمتع بهذا العنق والله أعلم.

نعرف أن الزرافات تستعين بأعناقها لبلوغ أوراق الشجر العالية فهي حيوان نباتي، أما هذه السوسة فهي تستطيع التسلق بسهولة إلى الأوراق التي تريد قضمها وما عليها سوى حني رأسها لتأكل.

المؤكد أن الله -تعالى- هيأ لكل حيوان أسباب وجوده وبقائه، وجعل لكل مخلوق منها طريقة يستطيع من خلالها العيش والتكيف في الأماكن التي وجد فيها.

مع أنها تستطيع التحليق بسرعة مدهشة هناك أنواع عدة من السوس في مدغشقر تنفرد الجزيرة بتسعة وتسعين منها، لهذا فهي مطلوبة جدًّا من العلماء وهواة جمع الحشرات.

تغطي الشعيرات جسم ما يعرف بسوس الأروشنا لتمنحها بفضل الله -تعالى- قدرة مناسبة على التمويه في تحركها بين النباتات.

يقول المثل الشائع هنا: إن شخصًا يحمل السوسة يستطيع أخذ ثور جاره من دون أن يره أحد.

انظروا هناك مباشرة، إنها عضاءة تسمى هيروبلاستسوس.

هذه العضاءة مع قريبتها الحرباء من أكثر الحيوانات قدرة بفضل الله على التمويه، فعلاً لا أكاد أصدق، مع أني أعتقد أنهم يبالغون كثيرًا لسمعتها؛ لأنني أعرف منها عددًا من الحشرات القادرة على التمويه بقدرة الله بطريقة أفضل.

هذه النبتة المتحركة الشبيهة بورقة شجر جافة هي نوع من السرعوف وهي بلون ورقة شجر يابسة وبسماكتها.

كما تتحرك كورقة شجر في مهب الريح، ولتقليب لحاء الشجر يتمتع هذا السرعوف بطبقة أخرى تغطي ملامح جسده، وهي عندما تستلقي على الطحالب تبدو كأنها اختفت بالكامل.

يمكن للحرباء أن تصطاد الحشرة بلسانها في أقل من ربع ثانية، ولكن هجمات السرعوف لا تقل دقة، كما لا تستغرق هجماته أكثر من واحد على عشرين من الثانية.

يمكن للحشرات أن تتغلب عليها في تناول الأطعمة السريعة.

هذا هو سيد التمويه.

الحشرة العصية، لا يمكن العثور على هذا النوع إلا في مدغشقر.

يحتاج العثور عليه إلى كثير من الصبر والبحث بين أغصان الشجر الواحد تلو الآخر.




هنا يتسلق الذكر ظهر الأنثى مع أنها أكبر منه حجمًا، لابد أن المسكين واجه صعوبة كثيرة في العثور عليها، لن يتركها تفلت منه الآن بسهولة.

في المناطق الأشد جفافًا من الجزيرة تأقلم التدرج مع النباتات الشائكة، فهو أقل ألوانًا وتغطيه الأشواك، هذه الأشواك لا تشجع الضواري على التهامه بل تجعلها تفكر مرتين قبل ابتلاع قطعة من الأسلاك الشائكة.

الحقيقة أن أجمل حشرات العصية تلونًا في العالم تسكن في هذه الجزيرة، ولكنها ليست الوحيدة في مدغشقر.

هناك أعداد من الورود في مدغشقر تفوق أي مكان آخر من العالم.

تضم جزيرة الورود هذه ما لا يقل عن اثني عشر ألف نوع من النباتات المزهرة والسحلبية.

هذه الحشرات سعيدة بلا شك فهي لا تعاني من نقص في اللقاح والرحيق في الجوار، هذه المخلوقات الرائعة هي خنافس الورود فهي تشرب الرحيق وتأكل اللقاح كما تمتص وتلعق وتأكل الثمار الناضجة.

الفراشات هنا متخصصة بالرحيق.

تضم مدغشقر أربعة آلاف نوع من الفراشات البشارة، وثلاثمائة نوع من الفراشات الأخرى.

جاءت أنواع عدة من فراشات مدغشقر إلى القارة الإفريقية راكبة تيارات الريح لعبور أربعمائة كيلو متر من قناة موزنبيق، لتحط هنا أو في شباكي.

دعوني أقدم لكم أكبر وأجمل فراشة في مدغشقر الأنتينور، لا أحد يعرف كيف وصلت إلى هنا.

الأنتينور ليست إفريقية الأصل ولكنها شبيهة جدًّا بفراشة جناح العصفور الكبيرة الحجم التي تسكن جنوب شرقي أسيا.

كيف تمكن أجدادها من عبور المحيط الهندي والوصول إلى مدغشقر، هذا سر في علم الله.

بعد هذه الجولة المفيدة أستحق الراحة من بعض من أطفال قرية أنداسي.

أنتم على وشك رؤية لعبة قلل رائعة.

إنها دودة ألفية لا توجد إلا في مدغشقر وحدها.

عندما نتركها لبعض الوقت تفتح مباشرة وهي في أيدينا.

تحمي هذه المخلوقات أنفسها بالتكور لتصبح قادرة على الاختباء في قشرتها.

لابد لي من العودة الآن إلى العمل، فالحشرات بانتظاري حتى في الليل، ولا أحد يدري ما الذي سنعثر عليه.

أعددت مصباحي الخاص لعملية الصيد الليلية القريبة من سكك الحديد.

يعود سببه للمصابيح في قدرتي على جلب الحشرات من مسافات بعيدة، هناك أعداد كبيرة من فراشات سفنكس هنا، وقد وفقت في اصطياد واحدة من أشهرها.

بدا كل شيء عام 1904 حين دهش نوواي بالأشكال الغريبة لبعض السحالب في مدغشقر.

استنتح نوواي أنه لابد من وجود الفراشات البشارة التي تتمتع بخراطيم طويلة بما يكفي لبلوغ عمق الرحيق، سميت بالمتقوقعة.

وبعد عام من ذلك عثروا على فراشة سفنكس في مدغشقر طول خرطومها انثي عشر إنشا.

نقيس الآن خرطوم هذا النوع.. خمسة.. عشرة.. خمسة عشر.. عشرون.. خمسة وعشرون سنتيمترًا، ما شاء الله، لكنها ليست متقوقعة.

تراكمت أنواع الحشرات مع مرور الوقت، وتحول القطار إلى مجمع للحشرات، علي أن أتفحص شباكي باستمرار، وبعض الأعشاب المجاورة.

لا أشعر بالنعاس من كثرة الحشرات الرائعة هناك.

اتبعوني، فالليلة ما زالت تخبئ لنا المفاجآت.

هذه واحدة، إنها فراشة هائلة تتزاوج.

إنها من نوع الآرجيم التي تعد من أكبر فراشات البشارة المنتمية لفصيلة سانت رودي في مدغشقر.

يتغذى يسروع الآرجيم على أنواع عدة من النباتات لهذا لم تعان هذه الفراشة كثيرًا من تدمير الغابات في هذه الجزيرة.

ولكن كبرى الفراشات تستوطن في الغابات الاستوائية الكبرى.

بعض خروجها من الشرنقة لا تستغرق أكثر من ساعتين فقط لإطلاق جناحيها عبر مساحة تفوق ثمانية إنشات لتعرف بفراشة آرجيم أو المذنبة، يبدو أنها اكتسبت الاسم عن جدارة.

من بيضة إلى يسروع ومن يسروع إلى شرنقة، تمر هذه الفراشة بأطوار مختلفة خلال عام كامل حتى تصل إلى هذا الشكل، وهي لا تستطيع الأكل، ولن تعيش أكثر من خمسة أيام.

قاربت جولتنا على نهايتها، ونحن الآن في طريق العودة إلى تانا نراري.

قد تكون هذه قصة عادية، ولكن مدغشقر الفريدة في أحيائها مهددة اليوم بفناء كثير من كائناتها الطبيعية.

وتبقى السياحة البيئية عامل جذب وتحفيز لمحاولتنا للحفاظ على هذه الكائنات المهمة؛ لأن الحفاظ على هذه الغابات يعني الحفاظ على جميع الأنواع المقيمة على أرض الجزيرة بما في ذلك البشر.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:26

الحياة في الصحراء

المعلق :

في الصحاري عالم يختلف كثيرًا عن غيره، فهو شديد الروعة والخطورة أيضًا، حيث الماء عنصر أساس من عناصر الحياة، تعالوا معي لنتعرف على ما تفعله هذه المخلوقات للبحث عن المياه والحفاظ عليها.

تحتل الصحراء ثلث مساحة الكرة الأرضية، الكائنات الواحدة القادرة على العيش في ظروف كهذه هي وحدها القادرة على الحركة في كثبان الرمال، والقادرة على حماية مواردها المائية الثمينة، والكفيلة بتجنب أشعة الشمس الحارقة.

الحشرات التي نجدها هنا رائعة ومثيرة جدًّا فسبحان الله.

سنبدأ رحلتنا من المغرب، وعلى مسافة ميل واحد من قرية محاميد.

لقد جئنا إلى حدود الصحراء قريبًا من القلعة القريبة التي يقال إنها كانت يومًا لجد إبراهيم الذي يرافقنا كدليل.

من هنا كانت تخرج في الماضي القوافل التجارية نحو توم كيتو البعيدة جدًّا .

برغم أن الهدف من رحلتنا هو مراقبة الحشرات الصحراوية وجمعها، أصر أصدقائي الطوارق على التأكد من عدم ترك شيء وراءهم.

ذلك أن الاستعداد هو جزء مهم لانطباعهم، يبدوا أن الترحال جزء من أساليب سكان الصحارى للبحث عن أسباب الحياة، عندما يصبح الجفاف حالة لا تحتمل يغادرون المكان لمناطق أكثر اخضرارًا والحشرات هنا تتبع الإستراتيجية نفسها.

دعوني أقدم لكم واحدًا من أكثر الرُّحَّل إثارة للخوف، الجراد.

لا شيء في هذا الجراد الصغير يوحي بأنه قادر على التحول إلى جيش جرار من الحشرات المدمرة.

تعيش صغار الجراد طويلاً، وهي لا تسافر مسافات بعيدة، يتزاوج الجراد ويضع البيض على الأرض.

يمكن لكل جراد يخرج من هذا البيض أن يستهلك وزنه من الطعام يوميًّا فمساحة مائتي هكتار من الجراد قادرة على استهلاك ما يأكله ثمانون ألف شخص أي حوالي مائة وخمسة وسبعين طنًّا من الغذاء.

يمكن لأعداد الجراد أن تنموا بأعداد خطرة، إذا توافرت لها الشروط المناسبة, وقد عرف عنها التجمع بموجات تنتشر فوق مسافات تزيد عن أربعين ميلاً.

لقد ذكرت هذه الحشرة في الكتب السماوية لكونها من الآفات العشر التي أصابت مصر.

لا شك في أن الجمال من الحيوانات الاستثنائية فهي قادرة على البقاء شهرًا كاملاً بتناول كمية ضئيلة من القش والماء، وهي محملة بمائتي رطل على ظهورها إلى جانب عالم حشرات متوتر.

هذه إشارة الرحيل.

ها قد انطلقنا.

ما زالت القوافل تنقل الكثير من البضائع عبر الصحراء، وما زال الرحالة ينطلقون جماعات حتى اليوم.

كان هذا الأسلوب متبعًا في الماضي لضمان قدرة القافلة في الدفاع عن نفسها لمواجهة غارات قطاع الطرق.

لكننا لا نواجه الأعداء هنا بل نلتقي بعضًا من الحشرات المدهشة.

يسمون الجمال هنا سفينة الصحراء، لا أريد إزعاج من معي من مرافقين، لكنني أعتقد أن الخنافس أحق بهذا اللقب من غيرها.

هناك أنواع عدة كالاداسميا لها قوائم طويلة تبعد أجسامها عن سخونة الرمال الحارقة.

وتعدو بعض الخنافس بسرعة هائلة فوق الرمال لتبدو وكأنها مروحيات.

هذا لا ينطبق مع الجمال، مع أن الترحال بهذه السرعة من جهة أخرى يسهل علي التمتع بالمشاهد.

توقف.. توقف.. .. توقف.. .. توقف..

إبراهيم إن كنت تعتقد أن الجمل هو حيوان الصحراء الوحيد الذي له سنام فانظر إلى هذه الخنفساء.

هناك عدد من كائنات الصحارى القادرة على تخزين المياه والدهون في أنحاء عدة من جسمها، كما يخزنها الجمل في السنام.

تخزن هذه الخنافس الدهون بدروعها المنفوخة أيضًا، عند تعرضها لنقص حاد عند تعرضها لنقص حاد في المياه تصنع أجسادها موارد المياه اللازمة، بمزج ذرات الهيدروجين من الدهون بذرات أكسجين من الهواء.

يقول رجال الطوارق إن الأمان في الماء، وهم يقصدون أن الماء يعني الحياة، وهم بذلك لا يبالغون فقد يفقد أي شيء يسير في الصحراء أربعة جالونات من الماء يوميًّا.

الحشرات كغيرها من الكائنات هنا، تبذل ما في وسعها للعثور على مجرد قطرة من الرطوبة.

من عادة الحرارة في الصحارى أن تنخفض في الليل كثيرًا، مما يؤدي إلى ظهور قطرات تشبه الندى.

هذا ما تعتمد عليه بعض الحشرات لإطفاء الظمأ.

هناك أنواع من الخنافس والنمل التي تفضل الظلام قادرة على جمع المياه المتجمعة بين حبات الرمل، حتى إن الدودة الألفية هنا تستطيع امتصاص المياه عبر المستقيم.




هذا النوع من الجُعَل واسع الحيلة والدهاء، فهو يتغذى على هذه الكومة من الروث قبل أن تجففه أشعة الشمس.

لا تبدد قطرة ماء واحدة، ولا ذرة من البروتين.

أي سائل في الصحراء يعني الحياة.

هناك مصاص دماء مثلاً يختبئ هنا بين الأعشاب، وهو بانتظار حيوان أو ربما فريسة لتمر من هنا حتى يهاجمها.

يطلق على هذه الحيوانات القريبة من العناكب لقب القرادة، وهي تنطلق مباشرة نحو أي شيء يمس أعشابها ولو قليلاً.

تتمتع هذه القرادة برؤية ثاقبة مما يعني أنها ستتبعني حتى لو غيرت وجهتي، لاشك في أنها تنتظر وجبة ما منذ أسابيع عدة.

عادة تفضل أن تولم على الجمال، فما إن تهم الجمال بأكل شيء حتى تنقض القرادة على شعرها، وتغرز منقارها في جلد الجمل لتشبع من دمه.

هذه طريقتها في البقاء على قيد الحياة، ولكنني سوف أريكم الآن غيرها.

يطلي الطوارق أنفسهم بمسحوق النيلا لمنع تسرب السوائل عبر التعرق.

البقاء في الصحاري ليس سهلاً فعلى جميع المخلوقات أن تتأقلم إذا أرادت البقاء على قيد الحياة.

من أبرز هذه النماذج خنفساء الليل التي ستطلعنا على بعض أساليبها.

عادة ما تخفي الخنافس أجنحتها تحت الجناح الغمدي.

ولكن خنفساء الليل ليس لها أجنحة، كما أن الجناح الغمدي لديها ملتحم بقشرتها بصلابة الصخر، وتعزل الماء كليًّا.

تغطي الأسطح المنتفخة التي نراها تلك الأخاديد الرطبة تحمي الجهاز التنفسي من جفاف العالم الخارجي.

يمكن للجمال أثناء العواصف أن تقفل أنوفها كي لا تتنفس شيئًا من الغبار.

كما يمكن للخنافس أن تتحكم بتنفسها بطريقة أدق، فهي تدخل الهواء الخارجي إلى الأخاديد الرطبة عبر ثقوب صغيرة يتحكم بها من خلال صمامات محكمة، كما تتوقف هذه الحشرة عن التنفس أثناء الراحة لتجنب فقدان الرطوبة.

تتوسط شمس السماء في ساعة الظهر، فتبلغ الحرارة ذروتها، كما تصبح الطاقة لدينا في أدنى مستوياتها.

الصحارى من أشد المناطق سخونة في العالم، حيث تصل الحرارة فيها إلى مائة وست وثلاثين فهرنهايت، وذلك في الظل، هذا إن وجد الظل.

أحمد الله -تعالى- أن رجال الطوارق مجهزون باستمرار، فهم يحملون أشياءهم على ظهور الجمال، فهم قادرون على نصب خيمة خلال ثوان تحمينا من أشعة الشمس الحارقة.

سأنتهز الوقت بعد إقامة المخيم للقيام ببعض الاستطلاعات في الجوار.

جنادب الصحراء هذه تشبه الحجارة، وهي متأكدة من هذا التمويه، لدرجة أنها لن تتحرك حتى عند لمسها.

يؤدي اللون في جسم الجندب مهمتين:

المهمة الأولى هي حمايته من العصافير والعضاءات، كما أن لونه الشاحب يعكس أشعة الشمس ويساعده على تحمل الحرارة.

لا شك في أن هذا أصغر سراب في الصحراء.

غروب الشمس بين الكثبان يجلب معه برودة المساء بترحيب كبير.

نظم الجمالون هنا سباقًا.. إنه سباق ودي..

الكثبان هنا ستشهد الآن سباقًا من نوع آخر.

فجميع المخلوقات الصحراوية تغادر جحورها مع الغروب سعيًا لنوع آخر من المواجهة بين الرمال، خصوصًا أن الصحراء مليئة بالضواري.

السرعة ليست سلاحًا وحيدًا لدى الخنافس، فهي أحيانًا تواجه ضحيتها برش حامض النمليك من جوفها.

يستطيع هذا النوع الخطر من الخنافس الأرضية التحرك سريعًا من أجمة أعشاب أخرى بحثًا عن فريسة، وهي ترى في أي حشرة مصدر ماء أساسي.

انظروا إلى السيفين في فكها.

إذا أردنا مقارنة الخنفساء بالفهد الصياد، نستطيع القول: إن هذه الحشرة توازي فهد الجبل الصياد، وهي تلقب هنا بعناكب الشمس، فهي مخلوق نشط بإذن الله يتمتع بشهية مدهشة، كما أنها آلة تمزيق حادة تستخرج من فريستها ما تريده من سوائل.

الإناث الكبيرة بالغة العدوانية إذ يمكنها قتل العقارب بسهولة حتى صغار الفقاريات كالعضاءات.

يمكن لعناكب الشمس التهام كميات كبيرة من الأطعمة في وقت واحد، وهي تستخرج كل السعرات من فريستها.

إن الصحراء بنعمة الله تضج بالحياة، فهي مكان مليء بحياة قادرة على تحقيق النصر عن طريق ما زودها الله -تعالى- به من مهارات وقدرة على التأقلم.

ترمز الصحراء أكثر من أي مكان آخر على وجه الأرض إلى الجمال والحياة والموت والشجاعة والكفاح.

يقول أبناء الطوارق: على المرء أن يتواضع من أجل أن يحصل على أسباب العيش، وأن يقنع بالقليل، وأن يكون دائم الاستعداد للمجهول.

هذا ما هدى الله -تعالى- الحشرات لفعله منذ أن خلقها سبحانه في هذا المكان.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
$مخـ،،ـاوي الليـ،،ـل$
المدير العام
المدير العام


البيانات:
تقيم العضو: 300
العمر: 27

مُساهمةموضوع: رد: عالم الحشرات (18)   الجمعة 25 ديسمبر - 17:28

جزيرة الحائك

المعلق :

قلما تذكر العناكب إيجابيًّا، تعالوا لنتعرف إلى عنكبوت تنسج خيوطًا عجيبة أدهشت العلماء من حول العالم.

حين يكون المرء عالم حشرات يبحث عن حشرات صغيرة بحجم العناكب، ولا يمكنه السماح بأن يفوته شيء، فلكل مفتاح أهمية حتى لو كان برقة الخيط.

فالمسائل التي قد تبدو تافهة يمكن أن تقودنا بإذن الله -تعالى- مباشرة نحو الهدف.

نحن الآن هنا انظروا إلى هذا العجيب الصغير، إنه عش عناكب اجتماعي.

وهب الله -سبحانه وتعالى- العناكب مهارات عالية، على نسج أعشاشها بطريقة مذهلة، جعلت العلماء يعجزون عن فهم هندستها فضلاً عن أن يصنعوا مثلها.

والحقيقة أنها لا تستحق الإساءة لسمعتها.

دعونا من تلك الحكاية المخيفة التي نسمعها عن العناكب واتبعوني؛ لأنني سآخذكم إلى مملكتها في مدغشقر، جزيرة الحائك.

حين يفكر السائح بمدغشقر عادة ما يتخيل غابات شاسعة تسكنها قرود الهبَّار المتنوعة.

أما أنا فلا أرى في الحيوانات التي تحولت إلى رموز وطنية في مدغشقر مبررًا لما تنعم به من شهرة واهتمام، بل أرى ذلك في العناكب.

يمكن لهذه العناكب في مدغشقر أن تحيك دائرة قطرها خمسة أمتار، لقد منحها الله تعالى القدرة على تشييد هذه البنية المدهشة، والتي يصل طولها إلى ستة إنشات.

يبدو أن الذكور التي يقل حجمها عن عشرة أضعاف عن الإناث تكتفي بالتدلي فقط من شباك صديقاتها.

تسمح الإناث لجميع أفراد المجتمع من صغار الحمالين بدخول مناطقها، إنها التي ستولم أخيرًا على فضلات فريستها.

يبدو أنها ستغزو كل الأماكن المتوفرة في الجزيرة.

لا عليك سوى أن ترفع رأسك كي تراها.

مع أنها تفضل أسلاك الهاتف وسقوف المنازل.

يبدو أن هذا المكان مناسب جدًّا؛ لأنني أحتاج إلى الكثير منها، هذه العناكب بريئة لا تسبب الأذى، والمواطنون هنا يصطادونها لصنع أدوية لمكافحة السعال أو لمجرد وضعها في الصحون، أما أنا فلا أنوي أن أصنع منها شيئًا.

تسكن عائلة باتسيليو في أعالي وسط مدغشقر .

تستعمل أغلبية العناكب عددًا من غدد الحرير التي تنتج كل منها خيطًا مختلفًا، قد يكون جافًّا أو لزجًا أو ناعمًا أو ربما مطاطًا، تتحكم العناكب بسماكة الخيط، وهي تخلط أنواعًا تختلف في كثافتها، ولديها ألوان مختلفة من الخيوط التي تستعمل بكفاءة عالية.

يعرف حرير العناكب بمزاياه الفريدة، فهو مرن جدًّا، يمكن شده ليمط لثمانية أضعاف طوله وهو أقوى من أسلاك الحديد ذات السماكة نفسها.

يقول عالم الكيمياء الأمريكي الكبير ديبول ديمايلز: لو كان قطر كل من هذه الخيوط يساوي قطر القلم لتمكن من وقف طائرة في ذروة تحليقها.

حرير العناكب خفيف جدًّا وممتص جدًّا، وهو أيضًا قابل للتلف الحيوي.

إنها مادة حفزت مخيلة مختبرات الأبحاث الطبيعية في العالم، فسبحان الله الخلاق.

سأريكم الآن كيف نحلب العناكب.

إنها عملية سهلة جدًّا.

هذه أداة الحلب، ألا تبدو جميلة، إنها بارعة جدًّا وصلبة، متناسقة، وجميلة.

ماذا تريدون أكثر من ذلك.

يمكن حلب العنكبوت مرتين في الشهر ليستخرج منها حوالي مائتي ياردة من الخيوط من دون تعريضها لأي خطر.

يتم شل العنكبوت كي لا يؤذي نفسه، أما الخيط الذي يبقى مرئيًّا عند رأس البطن، فيلف على بكرة.

تضمن هذه التقنية نقاوة الحرير، ومكنت العلماء من دراسة البروتين الذي يأتلف منه حرير العناكب، وبالتالي من إنتاجه صناعيًّا.

إلا أن هذا البروتين وحده لا يقدم خدمة من أي نوع يذكر، ولا يكتسب الحرير مرونته وقوته المدهشة إلا حين يلامس مغزل العناكب.

هذه أحجية معقدة للباحثين الذين توقعوا مستقبلاً زاهرًا لخيول العنكبوت السحرية.

قد لا يمكن إحصاء فوائد هذا الخيط بدءًا من العمليات الجراحية حتى المظلات.

ما زال أمام الأبحاث طريق طويل تقطعه قبل بلوغ تلك المرحلة، لهذا يمكن للعناكب أن تطمئن إلى أنها ستبقى المالكة الواحدة لتلك المواد الرائعة لعدة سنوات مقبلة.




تتبع العنكبوت بعضًا من القواعد الصارمة التي لا تتوافق مع العناكب، فهي أولاً تحتاج إلى إطار لتثبيت الخيوط.

تبدأ العناكب شباكها بنسج الخيوط على جسور أساسية تتدلى منها الشبكة بكاملها.

وهي تستخدم في ذلك خيوطًا من الحرير اللزج الذي تحمله من النسمات وتعلقه عند أول عائق تجده.

بعد التأكد من صلابة هذا الجسر الجوي تعززه العناكب بخيوط أشد سماكة.

أصبح الجسر وإطار العمل جاهزًا لتبدأ الآن المرحلة الثانية من المشروع.

تتألف هذه المرحلة بالنسبة لعنكبوت الرافولا من تركيب السادات التي تحاك عليها خيوط النسيج.

تركب العناكب السادات أيضًا، ثم تحيك خيوطًا نصف قطرية، تجتمع عند أسفل الشبكة، تؤدي الخيوط نصف القطرية المصنوعة من الحرير الجاف دور العين التي تنبه العنكبوت لأدنى ارتجاج يمس شركها الحريري.

مكوك العناكب هو المغزل والقوائم.

تتخذ سادات الخيوط شكل خيوط حريرية لزجة محورية، تتولى الإيقاع بالحشرات، تنهي بعض العناكب عملها بإضافة رباط من الحرير على نمط متعرج وكأنه لمسات شخصية، ما زال الهدف منها مجهولاً حتى الآن.

وأخيرًا انتهى هذا الحيوان من عمله في أقل من ساعة من بناء روعته الهندسية الصلبة من دون أن يتلقى درسًا واحدًا في علم الهندسة.

يحتاج المرء إلى أكثر من العين البشرية لتقدير البناء الهندسي للعناكب.

علبة صغيرة من الدقيق هذه شبكة مناسبة لامتحان الغبار العجيب، يمكن أن تروا تشابك الخيوط البشعة التي لا تعيرونه أي اهتمام أبدًا.

انظروا الآن.

بالرغم من أنها من أشهر وأكبر الشباك الهندسية ليست الأكثر شيوعًا في الطبيعة.

أغلبية العناكب الحائكة تشيد هياكل قد لا تبدو للوهلة الأولى متناسقة، ولكن نثر قليل من غبار الدقيق على خيوط الشبكة يكشف لنا فجأة عن شبكات رائعة مدهشة، فسبحان الله.

من كان يعتقد بأن الغابة تحتوي على كل هذه العجائب الهندسية، لولبيات ومنصات وأنفاق وقبب، وأراجيح شبكية، سبحان الله العظيم أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

لا داعي لإعادة بناء غالبية هذه الشباك كغيرها، من تلك المشيدة بحرير جاف.

فهي تبقى صامدة برغم قسوة المناخ، قد يعتقد المرء أن قلة اللزوجة تمثل عائقًا رغم صيد الحشرات، إلا أن هذه الشباك لا تقل كفاءة عن تلك المدارية.

يمكن للخيوط المبعثرة أن تعترض الحشرة أثناء تحليقها لتستقبلها الشباك الأفقية قبل سقوطها على الأرض.

ولكن العناكب لا تستخدم شباك الحرير فقط للصيد، فهناك عناكب في مدغشقر تعتمد على سم سريع التأثير لاصطياد فريستها.

في مدغشقر عناكب غريبة جدًّا، يمكنها أن تحتل مكانًا لها في أسوأ كابوس نعيشه.

ولكن لا أحد يكترث بها لصغر حجمها.

هذه العنكبوت لا تتعدى حجم الباعوضة، وهي من أقدم العناكب على وجه الأرض، وتدعى أركايا.

تستعين أركايا كغيرها من العناكب بقوائمها الهائلة وسمها الفتاك للنيل من فريستها.

وهي لا تستطيع نسج الشباك إلا أن الأركايا تنتج الحرير أيضًا.

استخدمت العناكب الحرير منذ أن خلقها الله -تعالى- فكان سببًا في بقائها على قيد الحياة حتى هذا الوقت.

لا يستخدم الحرير لصيد الفريسة فحسب، بل يستعمل لأهداف أخرى أيضًا.

مهما بلغت العناكب من خفة فإن المسافة بين أوراق الشجر تشكل فجوات عميقة وقد تبدو أصغر العوائق مستحيلة العبور.

ولكن مخلوقات القوائم الثمان هذه تستطيع عن طريق خيوط سلامتها أن تمارس لعبة المشي على الحبال، يبدو تسلق الجبال معها مجرد ألعوبة للصغار، وأخيرًا تسهم خيوط العنكبوت في صنع كيس لبيضها.

ألوان الخيوط وسماكتها المتنوعة تمنحها تمويهًا ممتازًا كما أن مزاياها العازلة تجعل منها حواضن ممتازة.

تغطية البيض بطبقة من زغب الحرير تمنحه القدرة على النمو في رطوبة وحرارة مستقرة.

إنها لحظات فريدة قلما نستطيع رؤيتها ولادة آلاف من صغار الحوائك التي ستتقن من خلال أسابيع قليلة فنون غزل النسيج ببراعة لا تقل شأنًا عن أسلافها.

كثيرًا ما سألت نفسي في الصغر كيف تعلمت العناكب القيام بكل ما تقوم به؟

لقد أمضيت ليالي طويلة أراقب صناعة حرائرها الرائعة، محاولاً إدراك مصدر مواهبها، فلم أجد جوابًا لذلك إلا أننا نعلم أن لهذه المخلوقات خالقًا عظيمًا حكيمًا، خلقها ثم هداها لهذا الأمر، فتبارك الله أحسن الخالقين.

ربما كان لدى العناكب دروس يمكن أن نستفيد منها، أليس من الممكن برأيكم أن نجد السبيل إلى الحكمة لو تعلمنا مراقبتها بدل سحقها.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

عالم الحشرات (18)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» اخر ماتوصلت له في عالم اشهار المواقع كلما كان منتداك نشيط اضمن لك عناكب bing

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
|''|منتدى شمعه حياتي|''| ::  :: -